طارق عبد الجليل.. سيناريست مشبع لكن ماتشبعش منه

طارق عبد الجليل

من قرابة الأسبوع كنت أتحدث إلى صديق لي عن فيلم “ظاظا” وكم أحب هذا الفيلم الخفيف الذي عبر عن وجهة نظر سياسية وعارض النظام وقتها، في إطار كوميدي تحدث فيه عن المواطن البسيط الذي كان من الواضح أنه لا يهمه في الحياة، سوى المأكل والجنس ولا يشغله سوى البحث عن طريقة يستطيع بها أن يتقدم ليتزوج زوجته بالفعل، وصور أشياء كثيرة يراها أي مواطن يعيش في دولة غير مصر مستحيلة وغير مقبولة، ولكن كم ذا بمصر من المضحكات، فرد عليَّ صديقي آه دا الله يرحمه طارق عبد الجليل كان سيناريست جميل، صعقت بمجرد سماعي خبر وفاته نظراً لصغر سنه ونظراً لأنني أحببته كثيراً.

طارق عبد الجليل
طارق عبد الجليل وشقيقه الفنان عمرو عبد الجليل

طارق عبد الجليل الذي صدقته أكثر من أي سيناريست معاصر

لم يكتف طارق عبد الجليل باستعمال لغة المصريين، ولم يكتف بإظهار مشاكلهم، بل كانت تفاصيل أفلامه والتي لا تعد على المستوى الفني أفلاما عظيمة لكنها تبقي على المستوى “المصري” أفلاما خفيفة ووجبات كوميدية جميلة، لم أصدق سيناريست بعد بهجت قمر تحدث عن هموم المصريين مثلما صدقت طارق عبد الجليل، لكن اختلف طارق عن بهجت قمر في طريقة طرحه للإيفيه فبهجت قمر كان يباغت بالإيفيه في أي وقت وتحت أي ظرف، إنما اعتمدت كوميديا طارق علي سوء التفاهم والتلميحات الجنسية الخفيفة التي غالباً لا تجرح الأطفال لكنها تكون مفهومة لدى الكبار.

السيناريست الراحل هو شقيق الفنان عمرو عبد الجليل، والذي “في اعتقادي” أن طارق هو من كان يضع بصمته على معظم إيفيهات أفلام عمرو أخاه” فالإيفية كبصمة الأصبع من السهل جدا لو عرفت تكنيك كاتب كوميدي، أن تعرف إيفيهاته بدون أن تقرأ اسمه علي العمل.

تاريخ ليس بالطويل وليس بالمهم لكن المؤكد أنه مضحك

“أبو العربي، عاوز حقي، دول عصابة يابابا، ظاظا، صرخة نملة” كل تلك الأفلام التي كتبت باسم طارق عبد الجليل وكان معظمها من بطولة فنانين كوميديين كبار، فحوت أفلامه ” عمرو عبد الجليل، هاني رمزي، طلعت زكريا، وحيد سيف، خيرية أحمد، سليمان عيد ، حجاج عبد العظيم” اختصاراً لم يوجد كوميديان – أقول كوميديان لا ممثل أو نجم شباك- لم يعمل في أفلامه والتي تميزت بغزارة الإيفيهات.

واعتمد طارق في كوميدياه علي المواقف وسوء التفاهم واستخدام لغة قد تكون غريبة على المجتمع الذي سيصور فيه المشهد “فظاظا رئيس الجمهورية رفض أن يذهب إلى زوجته دون أنا يأخذ كيلو وربع برتقال بلدي” وعايز حقي “ورئيس الوزراء في فيلم عايز حقي كان يريد رشوة المواطن صابر بأكلة كبدة من عربية بجانب الوزارة”، ” وإن تغير مستوى المشهد اجتماعياً، يأتي بشخص يصنع كوميديا أكبر من هذا المجتمع أو بالبلدي –يعلي عليه – كالمعلم زكي في فيلم صرخة نملة.

رحل طارق عبد الجليل عن عمر قصير فنيا وإنسانيا وترك لنا إرثا من الضحك قد يدوم لسنين كثيرة فإلى أن نلتقي أريد أن أقول لك إنك أسعدتني كثيراً .. الله يرحمك.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون