“صفقة القرن” الحقيقية.. ليست كما يعرفها مرتضى منصور وفنكوشه

صفقة القرن

منذ شهر تقريبًا وأغلبية المصريين -بخاصة المهتمين بكرة القدم- لا يتحدثون إلا عن صفقة القرن لنادي الزمالك، تركب المترو فلا تسمع ثرثرة سوى عن صفقة القرن، تدخل مطعم لتأكل فلا تجد “هريًا” إلا في صفقة القرن، تمشي في وسط البلد فلا مجالًا لكلام غير عن صفقة القرن، الكل يتحدث عنها من دون أن يعلم ما هي بالضبط؟! مشاهد عبثية تُعيد لذهني مشاهد الفنكوش من فيلم “واحدة بواحدة” للزعيم عادل إمام.

اختلف الناس بشأن كون صفقة القرن التي سيعقدها نادي الزمالك؛ هي انتقال عبدالله السعيد للزمالك، وهناك آخرون توقعوا أنها ستكون عقد النيجيري جون أوبي ميكيل -اللي شطب أصلًا- بينما اكتملت حلقة الرغي برأي ثالث قال إن الصفقة هي انضمام اللاعب حسين الشحات، وحتى إن كانت واحدة من بين الثلاث أو ربما لو جمعت الثلاثة معًا في عقد واحد فلن تكون أيضًا هي “صفقة القرن”.

تأكل هذه الصفقة من الذهن المصري يوميًا وجبات ووجبات، بقيادة الحاج مرتضي منصور وأبنائه، هذا الذي يظهر علي الشاشات ونسمعه في الإذاعات بمعدل ساعة ونص لكل ساعة بفضل تلك الصفقة التي حتي وان كانت “كرستيانو رونالدو” فقدكسب مرتضي ثمنها شهرة وأكثر في “تُقل درج مكتب المحاماة”.

صراحةً أكلت الغيرة فيَا بعدما رأيت نجاحات مرتضي المتتالية بسبب مجرد صفقة كورة! وقررت أن أعقد أنا أيضًا صفقة “القرن”؛ لأني أؤمن بأنني لست أقلًا من مرتضي في شيء.

الأراجوز ملكًا

فكرت في الصفقة التي من ممكن أن يعقدها الشخص منا بدون شرط امتلاك 40 مليون مثل مرتضي، ما الصفقة التي ممكن أن أعقدها  ولا تزيد عن 100 جنيه باقية معي لآخر الشهر؟

فكرت كثيرًا حتي أني لم أجد أفضل من الصفقة التي يعقدها الشخص مع نفسه! أسير علي كورنيش قصر النيل وفي أذني هاند فري يبث موسيقي لمروان أنور، أو أن أفوز بمقعد في مطعم صبحي كابر بعد ساعة فقط من الطابور، أو أن أجلس في الصف الأمامي لحفلة علي الحجار بالقلعة والتي لا يتجاوز ثمن التذكرة فيها الـ 10 جنيه، أن أُحرز هدفًأ في ملعب خماسي يشبه هدف أيمن منصور في شوبير بـ السوبر الأفريقي 1994…

أن أٌغلق الفيس بوك شهرًا أذهب فيه لرحلة إلي الأقصر، رحلة مخفضة طبعًا من وزارة الشباب، أن أشتري تيشرت الزمالك الجديد حتي لو من النسخة المضروبة -أبو 40 جنيه- أن أشرب من “قولة” ساقعة مشبرة شامخة علي أحد الشبابيك بدلًا من أن أتورط في شراء إزازة مياه معدنية لا تروي صرصارًا، وأخيرًا قد تكون صفقة القرن ألا أسمع هذه “الثرثرات الكثيرة” بشأن موضوع صفقة القرن نفسها.

عدت التفكير في كل هذا فوجدت نفسي وحيدًا، سأذهب لحفلة علي الحجار وحيدًا، سأفوز بمقعد عند كابر وحيدًا وسأستمع بالصفقة صحيح لكن سأكون وحيدًا أيضًا، من دون أضواء وشهرة كالتي يمتلكها هو، بهذا أعلنت أني لم أرض رغبتي في ضم شخص آخر إلي كما فعلها مرتضي! وهكذا سيفوز هو علي وأنا لم أعتد الخسارة!

لم يهزمني مرتضي بعد

بعد جلسة عصف ذهني -مع نفسي بالطبع- قررت أن أخذ قرارًا؛ قررت عقد الصفقة التي لم أقبل بشروطها منذ سنين، ولكنها ستحقق لي رغبة انضمام كائن آخر حتي لو لساعات.. قررت وللأسف أن “أعزم” صديقي الذي ألقبه بفرس النهر علي “ماتشين” بلايستيشن، صديق التمرد والتشرد الأطفالي والعبث، الذي لا يتحدث سوي عن الأكل أو الأهلي ولا يشغل باله بأي شيء آخر.

ركبت ميكروباص إلى البراجيل؛ حيث يسكن هذا الكائن ووصلت لبيته بعد خريطة جغرافية من الحواري الملتفة حول بعضها، وندهت عليه فردت أمه (بياكل ونازل أهوه)، بعد فترة نزل منكبًا متسائلًا عن سبب مجيئي: عايز إيه .. فكان ردي: “جيت عشان أعزمك علي ماتشين بلايستيشن”، فيرد “استنى بعد حلقة مرتضي اللي هيعلن فيها عن صفقة القرن!

سادت حالة من الصمت وأدركت حينها أن مرتضي هزمني وأن النتيجة الآن في صالحه (1-0)، ولكن الماتش مستمر بيننا؛ فربما تكون صفقة القرن الخاصة به “فنكوش”، وأحرز هدف التعادل.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون