رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

صحفيون بلا صحافة .. “حداقة مش علام” اضرب كمان يا عم بيرم

صحافة - أرشيفية

الأسطى

خلال تجربة ليست بقصيرة داخل أروقة صاحبة الجلالة “الصحافة”، قابلت صحفيين كثيرين تختلف صفاتهم من شخص لآخر، لكن ثمة عامل مشترك جمع عددًا كبيرًا من هؤلاء، ألا وهو اعتبار الـ صحافة “سبوبة وفهلوة” وفي قولٍ آخر “حداقة مش علام”، يرون أنه لا يُشترط أن تجيد لغة الكتابة كي تكون صحفيًا.

ظننت أن هذه الشخصيات وليدة اليوم، أو ممن استغلوا “هوجة” دخول النشطاء إلى عالم الـ صحافة والإعلام، أو ربما يكونوا من أبناء العاملين الذين يتم تزكيتهم في كل المجالات، لكن المدهش بالنسبة لي أن سوء مستوى الكتابة الصحفية واعتبار الصحافة “سبوبة” كانت منذ زمن بعيد، وللأمر عدة شواهد بالطبع.

بيرم والاسكلوب “الصحفيون ما بيعرفوش يكتبوا”

الشاهد الأول ما كتبه بيرم التونسي في إحدى مقامته المقامة “الاسكلوبية” منذ أكثر من 50 عامًا؛ أي قبل أن يرحل عن الحياة، قصة هذا الذي يُدعى حسن بن سلطان ، والذي يأتيه اتصالًا هاتفيًا بينما كان عند صديقه الحلاق من سكرتير جريدة صحفية اسمها “ألو”، ويطلبون منه أن يعمل معهم.

يذهب بن سلطان للمدير وهنا نعلم أن معاناة الصحافة من صحفيين بلا قلم، ليست وليدة اليوم أو أمس، إذ يعرض رئيس التحرير على بن سلطان أن يكون مخبرًا لهم (مراسل حاليًا) قائلًا: لعلك تعلم أن مخبري الجرائد من الأفندية يجهلون اللغة العربية، وهم إما مخبر صادق ذكي ، لكنه ليس بكاتب، وإما كاتب لوذعي ولكنه كاذب، وقد علمنا أنك من كتاب البيان والعارفين بفلان وفلان… تأتينا بالخبر مسطرًا محررًا، فلا نحتاج بعد إلى تنقيح وإضافة وتصليح -ماكنش عندهم ديسك- ويطالبه بكشف حقيقة وسر أمرًا في غاية الخطورة ألا وهو الأسلكوب.

وبسبب جهل بن سلطان ورئيس التحرير، يطوف الثاني على الوزارات حتى يصل إلى مكتب رئيس الوزراء بنفسه، ويجلس معه ويتناول الغذاء، ثم يعرف أنه جاء للسؤال عما هو “الاسكلوب” فيسخر من جهله ويتركه لوكيله الذي يوضح له أن الاسكلوب مجرد قطعة لحم أكلها منذ قليل وهي من فخذ العجل المقلية بالبيض والبقسماط.

يعود بن سلطان إلى رئيس التحرير خاوي اليدين، فيفبرك أخبار لا قيمة لها ويعجب به مديره ويوافق على نشرها، ويظن الأول أنه هكذا تعلم صحافة.

بعد 2012 كله بيضرب أخبار

يذكرني هذا الأمر بزميلٍ لي -كنا نعمل سويًا في إحدى المواقع الإخبارية- فكان يقول للمتدربين وصغار الصحفيين “الذكاء إنك تضرب الخبر من غير ماتتقفش.. كلنا بنضرب أخبار”.. والحقيقي أنني لم أفبرك يومًا خبرًا، أو بأخر كان يكتب موضوعات ثم يرفق عليها اسم أحد أقاربه كي يصنع له أرشيفًا صحفيًا يمكنه من دخول النقابة، وثالثة حصلت على عضويتها وهي لا تعرف الفرق بين همزة القطع وألف الوصل حتى الآن، ورابع يحمل كارنيه الـ صحافة رغم أنه لم يعمل بها، لأسأله لماذا استخرجت هذا الكارنيه وكيف ليصدمني الرد “حد حبيبي خلصت له خدمة فخدمني فيه.. وبينفعني والله في أماكن كتير”، للأسف تحولت الصحافة في نظر البعض لكارنيه.

يوسف وهبي لم يسلم من الأقلام

ويحكي الناقد والصحفي الراحل حسن إمام عُمر في إحدى برامجه، أن عددًا من الصحفيين اتخذوا من مسرح يوسف وهبي وحياته الشخصية خاصة العاطفية وسيلة للشهرة، أو للحصول على الأموال من خلال ابتزازه بالهجوم على أعماله المسرحية أو الخوض في علاقاته العاطفية وتعددها، أو التوقف عن الأمر فورًا مقابل أموال، الأمر الذي دفع وهبي لتأسيس جريدة يديرها شقيقه للرد على من يهاجمونه.

في أحد أعداد أبريل عام 1934، نشرت جريدة البلاغ خبرًا عن إفلاس يوسف وهبي، واستيلاء طليقته على أمواله ومسرحه أيضًا، بينما نغى هو الأمر تمامًا.

“لفقوا لي القصص، اتهموني بأني قناص اصطاد الطير الضعيف، نهم في المتعة، حشاش، سكير، عربيد، جعلت من المسرح مصيدة سقطت فيها كثيرات من الضحايا، والحقيقة كانت عكس ما لفقوه لي، وما ابتكروه لتحطيم سمعتي”.

ذئب ووجبة فاسدة

ذات مرة اتصلت بي صديقة من خارج الوسط الصحفي، وطلبت مني أن أحرر خبرًا أهاجم به أحد المطاعم، لأنها تناولت وجبة أوجعت معدتها، وكادت أن تصيبها بتسمم، بالطبع هي لم تذهب لطبيب ولم تحرر محضرًا ضد المطعم “عفوًا تقصدين المكان الغلط” .

وفي مسرحية “الذئب يهدد المدينة” التي كتبها سعدالدين وهبة في تسعينات القرن الـ 20، سخر الكاتب من رئيس قسم الحوادث والصحفيين (عزت وصفاء) الذين فبركا خبرًا يهدد الأمن العام “ذئب يظهر في منطقة الجيزة ويثير الذعر بين المواطنين”، فقط من أجل سد خانة الربع عمود الناقصة.

الأكثر سخرية من ذلك أن الصحفي يعاني أيضًا مشاكل في الكتابة، وحينما حاول الصحفي إصلاح الكارثة التي تسبب فيها، فبرك خبرًا آخر بشأن ظهور ذئبٍ جديد.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company