رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

شيكابالا.. عن أكثر من 100 ياردة تحفظ بصمة قدمي الآباتشي (فيديو)

شيكابالا

محمد الموجي

تأتي إليه الكرة من محمد النني، ومن منتصف الملعب تقريبًا حتى منطقة جزاء مرمى المنتخب الغاني، يركض كفهد لا يجاريه أحد في سرعته، يمرر الكرة إلى قدم تريزجيه، تعود إليه مرةً أخرى، يختل توازنه -ربما بفعل التفكير في كل الفرص التي أضاعها مع المنتخب من قبل- أو في حلم المشاركة في كأس العالم، فيستعيد توازنه مرة أخرى وفي الدقيقة 60 “يُمرجح” قدمه اليسرى ليحرز هدفًا غاليًا.. نعم إنه الهدف الرسمي الأول للآباتشي مع منتخب مصر “شيكابالا”.

أكثر من 100 ياردة ملونة باللون الأقرب إلى قلب لاعبي كرة القدم “الأخضر” تحفظ بصمة حذاء اللاعب الموهوب الغزال الأسمر صاحب القلب الأبيض محمود عبدالرازق حسن فضل الله شيكابالا، الذي وُلد في مارس 1986 بحي العناني في محافظة أسوان.

البداية كانت مع طفل أسواني يعشق تلك اللُعبة كأخيه الأكبر (عبدالباسط) والذي حمل لقب “شيكابالا” قبله، كان شقيقه يلعب لنادي الألمونيوم، بينما كان الصغير لا يفارق الكرة لحظة، يذهب إلى المدرسة لكي تلمس قدماه هذه المستديرة، ورث عن أسرته حب الأبيض، وعن والده تحديدًا حلم اللعب لنادي القلعة البيضاء “الزمالك”.

انضم الولد الذي يشبه في حجمه حجم “حبة السمسم” إلى مركز شباب ونادي أسوان، حتى جاءته فرصة ذهبية؛ كانت مدرسة كرة القدم تجوب المحافظات بحثًا عن المواهب الجديدة، وبالفعل برزت موهبة الأسمر شيكابالا من اللمسات الأولى، تطلب المدرسة ضمه إلى نادي الزمالك، فيطير الولد الذي يجيد الجري من المرمى إلى المرمى قاطعًا مسافة تجتاز الـ 800 كيلو متر من أسوان إلى القاهرة، يجتاز كل الاختبارات ربما قبل خوضها، لكن نادي أسوان يصر على الاحتفاظ بالجوهرة السمراء، لولا إصرار والده وتدخل المستشار مصطفى حمد.

16 عامًا كان عمُر شيكابالا عندما انضم إلى الصفوف الأولى لفريق كرة القدم لنادي الزمالك، وعرفت قدميه حينها الركض على أكثر 100 ياردة (مساحة المستطيل الأخضر)  ليلعب بجانب المهاري جمال حمزة ووليد صلاح عبداللطيف والعميد حسام حسن، ورغم ذلك برز نجم شيكابالا، وأصبح اسمًا يحبه الجمهور، بل يعشقه، ومن ينسى هدفه الرائع وقدرته على المراوغة وكأنه لاعب مخضرم في مباراة غزل المحلة.

عامان قضاهما الآباتشي مرتديًا التي شيرت الأبيض، ثم تبدأ رحلة الاحتراف مبكرًا؛ يسافر الفرعون الصغير إلى بلاد اليونان وينضم لفريق “باوك سالونيك”، عامان آخران يمران ويثبت فيهما شيكابالا أنه لاعب موهوب يحصد لقب جديد “ريفالد اليونان”، ثم يعود إلى نادي الزمالك ويواصل مسيرته مع القلعة البيضاء، يحقق 10 بطولات فقط معهم، ورغم أن الجمهور يحب الأرقام إلا أن شيكابالا احتل مكانة خاصة في قلوبهم.

ولعب شيكا لنادي الوصل الإماراتي، وانضم للشبونة البرتغالي، والإسماعيلي المصري، والرائد السعودي، وينتظر جمهور القلعة البيضاء عودته مرة أخرى مرتديًا التيشرت الأبيض.

وخلال مسيرته لم يستحوذ شيكا على قلوب جماهير الزمالك فقط، بل أن عددًا كبيرًا من جماهير الأهلي يعلنوها صراحة “نعشق شيكا وكنا نتمنى أن يرتدي التي شيرت الأحمر”، ورغم كل المشادات بين شيكا وبعض جمهور القلعة الحمراء إلا أن موقفه الإنساني في تقديم واجب العزاء في ضحايا بورسعيد من جماهير القلعة الحمراء، وكونه واحد من أول المتبرعين لأسرهم، جعل هذا جمهور الأحمر يهتف باسمه، خاصة أنه يرفض حتى الآن الحديث عما فعله تجاههم.  

“شرف لي المقارنة بشيكا بالا” يقول أبو تريكة، أما حسن مضطفى فيقول “شيكابالا أحرف من أبو تريكة وحازم إمام”، ماريوس سيبريا المدير الفني لنادي الرائد السعودي يقول “شيكا من أفضل اللاعبين الذين شاهدتهم في مسيرتي الكروية”، أما المدرب الفرنسي ميتسو الذي قبل شيكا صورته عقب رحيله عن الوصل، فقال “لاعب صعب العقلية وصعب التعامل معه لكنه طيب وساحر ومهاري… من عينة اللاعبين الكبار مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وواين روني”. 

نعم لم يحقق شيكا بطولات وإنجازات مع المنتخب المصري، ولم يحرز خلال 27 مباراة سوى هدفين  (هدف الكويت مباراة ودية – هدف غانا رسمي) وكلما تواجد في صفوف المنتخب ظهر من يهاجمونه، متناسيين أنه حقق أكثر من عشر بطولات مع منتخب الناشئين والأولمبي، وكأس العالم مع المنتخب العسكري.

أنا أنتظر المزيد من شيكابالا في كأس العالم بأرض الثلج روسيا 2018، أنا أنتظر الاستمتاع بمهارة أفضل لاعب في مصر بهذا الحدث الأهم بكرة القدم.. فأرجوكم لا تحروموني من مشاهدة الفهد الأسمر يركض تاركًا بصمة قدميه على 100 ياردة أو أكثر هي المستطيل الأخضر.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company