شهدي عطية الشافعي مناضل فيلم الكرنك

شهدي

حين كتب نجيب محفوظ روايته الكرنك، استخدم طريقة السرد عن طريق الشخصيات وهو أسلوب نجيب الذي استخدمه في كثير من أعماله كأولاد حارتنا وحديث الصباح والمساء، فتتجمع في يدك خطوط القصة من منظور كل من قرنفلة وإسماعيل وزينب وأخيرا خالد صفوان، ومن الحكي تتعرف على شخصية حلمي حمادة الشاب الشيوعي الشهيد الذي قتل في المعتقل، لا يتم السرد على لسانه ويظهر حلمي كبطل أو أسطورة حيث إن كل شخصيات الرواية عددوا مميزاته وتغنوا بمثاليته، فكان حلمي هو الحاضر الغائب، أما في المعالجة السينمائية فكان لشخصية حلمي حضور طاغ حتى أنه رغم أن العمل بطولة سعاد حسني ونور الشريف وكمال الشناوي إلا أنه لا يسعك إلا أن تتوقف أمام الدور الذي أداه الفنان محمد صبحي وكان في بداية مشواره حينها، يقول محمد صبحي إن الفنان نور الشريف رحمه الله كان يرغب في أداء دور حلمي رغم أنه أصغر مساحة من دور إسماعيل.

حلمي حمادة الشاب الشيوعي المثقف القارئ العصبي المنفعل المتمرد الرافض لما يحدث والذي تربطه علاقة عاطفية فريدة من نوعها بقرنفلة الراقصة المعتزلة صاحبة مقهى الكرنك رغم فرق السن بينهما، ولقد اهتمت المعالجة السينمائية كثيرا بجوانب شخصية واجتماعية في حياة حلمي أكثر من الرواية، والأهم أن تلك الجوانب تم استلهامها من شخصية مناضلة حقيقية وهو شهدي عطية الشافعي، ونجد أن الفيلم تعرض لذلك في أحد مشاهد الفيلم عن طريق الحوار الذي دار في منزل حلمي بينه وبين إسماعيل ويظهر فيه إسماعيل منهمكا في قراءة أحد الكتب فيخبره حلمي بأنه سيعيره الكتاب بعد أن ينهيه وتسأل زينب ليجيبها بأنه كتاب تطور الحركة الوطنية المصرية وهو الكتاب الذي سيستغله الأمن ضد حلمي ويتسبب في اعتقاله وتعذيبه على يد خالد صفوان حتى يستشهد داخل المعتقل.

فمن هو شهدي عطية الشافعي وما هي قصته؟!

شهدي عطية هو سياسي مصري بدأ نضاله السياسي عن طريق الحركة الطلابية، ودرس في بريطانيا حتى حصل على الماجستير من جامعة كامبردج في الأدب الإنجليزي، انضم بعدها إلى تنظيم إسكرا الشيوعي، وعندما اندمجت إسكرا مع الحركة المصرية للتحرر الوطني (حدتو) لتشكيل الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني (حدتو) تولي شهدي عطية رئاسة تحرير صحيفتها “الجماهير” كما أصبح عضوا في اللجنة المركزية لحدتو، ثم انفصل عنها،  ونشر العديد من المقالات في صحيفة الجماهير داعياً إلى تأسيس حزب شيوعي مصري ثوري يمثل الطبقة العاملة وتم إلقاء القبض عليه في عام 1948، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات، و قيد بالأغلال وفي قفص المحاكمة هتف بحياة الشعب المصري وحريته، فصار أول سجين سياسي يدخل الليمان ويقيد بالسلاسل الحديدية، وظل الشيوعي الوحيد به.

عقب تأميم قناة السويس والأزمة السياسية التي نجمت عنها حرب 1956، كتب مؤلفه الشهير “تطور الحركة الوطنية المصرية 1882 – 1956، وفي عام 1959 حوكم أمام محكمة عسكرية في قضية شيوعية وكان معه 47 من رفاقه في قضية عرفت بقضية ال 48، تم نقلهم من سجن الحضرة بالإسكندرية إلى معتقل أبي زعبل وهناك تعرض الـ48 معتقلا إلى التعذيب عرايا والسحل بالخيل.

ويحكي أحد الشهود عن مقتل الشافعي في المعتقل عام 1960 قائلا بعد أن تم استدعاء مجموعة من المعتقلين كان شهدي من بينهم بادره المأمور حسن منير عندما رآه قائلا” إنت بقى شهدي عطية؟ عمللي علم؟ أنت شيوعي يا وله ؟ قول: أنا مرة!”

فقال شهدي “عيب أسلوبك هذا، فأنت تسيء للنظام بهذا التصرف، ونحن قوى وطنية ليست ضد الحكومة، وحتى لو كنا ضد الحكومة، فليس من حقك أن تسلك هذا السلوك الوحشي فنحن أصحاب رأي”

وهنا تسلمه اليوزباشي عبد اللطيف رشدي، بعد أن أنهكوه بالضرب والإغراق في مياه ترعة قريبة وتمزيق ملابسه حتى أصبح عاريا تماما، وسأله رشدي والضرب مستمر:

اسمك إيه يا ولد؟!.

فيرد شهدي : أنا مش ولد!

اسمك إيه؟

شهدي عطية.

ارفع صوتك!

فلم يرفع صوته، وكرره بالنبرة نفسها، وهنا عاد السؤال مرة أخرى:

اسمك إيه؟

أجاب شهدي: إنت عارف أنا مين.

إنت شيوعي؟

وليبدأ بعد ذلك فاصل من التعذيب تم خلاله دفع شهدي ليلف حول العنابر، ثم سمع الحضور صوت جسم يرتطم بالأرض، وكتب التقرير أن الوفاة جاءت نتيجة هبوط بالقلب، تعرض عبد الناصر لسؤال من أحد الصحافيين عن الأمر فقال: “لم نقتل أحداً، ومن يخرج على النظام يقدم للقضاء العادل”

ويوجد قصائد كثيرة قيلت في رثاء شهدي أشهرها ما كتبه فؤاد حداد

إلا ويوم ولا يوم الغد

قال التاريخ: أنا شعري أسودّ

الأوردي قال: إيه اللي جد

أوردي ليمان أبوزعبل سد

كل البنا اللي بناه اتهد

بكلمتين.. شهدي عطية




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون