سميراميس أسطورة بابل.. ابنة الحَمَام التي حلق اسمها فوق سماء القاهرة (110 أمتار)

سميراميس

منذ أكثر من مائة عامٍ وهذه البناية العظيمة تطل على ضفاف النيل، تقف كحارسٍ شامخٍ ارتفاعه يقترب من (110 أمتار) بمدخل “حي قصر الدوبارة” أو كما نعرفه بحي جاردن سيتي، يحيطها من مختلف الاتجاهات معالم عظيمة فعلى بعد دقائق منها تجد نفسك أمام أعظم ميادين العالم “ميدان التحرير”، وتجد أيضًا المتحف المصري ومجلس الشعب ودار الأوبرا المصرية… نتحدث عن فندق سميراميس، أو ربما عن ملكة أشورية حملت نفس الاسم المحلق فوق سماء القاهرة؟

ملكة أشور المحيرة للمؤرخين بشأن كونها امرأة حقيقية أم أسطورة يضرب بها المثل، وتروى حكايتها أن طفلة صغيرة ولدت في عسقلان وهجرتها أمها في الصحراء فأطعمتها الطيور حتى اقترب عمرها من عام؛ لترث عن هذه الطيور القدرة على الطيران والتحليق ولو كان  باسمها فقط.

وجدها راعٍ في الصحراء وتبناها فنشأت الفتاة في مدينة نينوى السورية وكانت شديدة الجمال بل كانت فتاة ساحرة، فتزوجها حاكم المدينة (منينوس) وأصبحت شريكته في الملك، يعود إليها في كل قرار يفكر في اتخاذه؛ وذلك لأنها بقدر ما تمتعت بالجمال تميزت بالذكاء الحاد.

فندق سميراميس منذ 100عام

ولما كان جيش الملك (نينوس – النمرود) يحاول غزو مدينة اسمها بكترا وعجز عن ذلك أكثر من مرة هو ومستشاره “منينوس زوج سميراميس”، حتى ارتدت “سميراميس” ملابس لا تكشف أنها أنثى وقادت عددا من الجنود لاختراق قلعة البكاترة، معتمدة على خطة ذكية جعلت العدو لا يستطيع المقاومة سوى أيام قليلة، فاستسلم.

أعجب الملك “النمرود – نينوس”، وفي رواية أخرى نينوس هو ابن الملك النمرود، بشخصية هذه المرأة الذكية القوية وبجمالها أيضًا، فعرض على زوجها منينوس أن يزوج له ابنته مقابل أن يتزوج هو منها، ورفض في البداية إلا أنه وافق بعد ذلك خوفًا من أن يقتله الملك.

تزوجت  سميراميس من الملك النمرود، وهنا نجد أنفسنا أمام روايتين؛ أولاهما أن الملك بعد فترة مات فوصلت هي للحكم -بحسب وصيته- لأن ابنه كان صغيرًا غير قادر على تولي زمام الأمور، وثانية أنها أقنعته بالتنازل لها عن حكم البلاد لبضعة أيام فسجنته وأمرت بقتله وحكمت البلاد حتى وفاتها، وثالثة أنها قتلته عن غير عمد؛ إذ كانت تمسك خنجرًا لقتل قائد عسكري اسمه “جنزو” كان يرغب في الزواج منها وحاول خطفها، فأخطأت بقتل زوجها الذي كان عائدًا ليخبرها بالنصر عليه وقتله.

بعد أن تولت الحكم عملت سميراميس على تسخير مليوني عامل لبناء أو إعادة بناء مدينة اسمها “بابل” العظيمة، عملت على تزيينها بالحصون والجدران والأقلعة وقواني الماء والحدائق والآثار؛ لتخليد اسمها وليرتفع فوق اسم مدينة “نينوى” التي بناها زوجها الراحل “نينوس”،إضافة إلى نقش صورتها على جبل يزيد ارتفاعه عن 10 آلاف متر “بجستانون”.

أرادت أن تتفوق على زوجها “النمرود” عسكريًا أيضًا ففكرت في السيطرة على الهند -الأمر الذي لم ينجح هو في تحقيقه- وبالفعل قادت جيشا عظيما واستطاعت في البداية التغلب على جيش الهند وأسر 100 ألف مقاتل هندي وأغرقت ألف مركب، لكن بحيلة ما استطاع ملك الهند أن ينتصر عليها في المعركة، بل إنه أصابها بسهم فاُضطرت إلى التقهقر، ولما اقتربت من العودة من مملكتها، عرفت أن ابنها انقلب عليها فتنازلت على الحكم وتحققت النبوءة القديمة.

أما عن نهاية المرأة، فاختلف المؤخون بشأنها؛ قيل إنها انتحرت، وقيل إن ابنها “نيناس” قتلها للسيطرة على مملكتها، بينما تذكر الأسطورة أن سميراميس ابنة ربة الأسماك دركتو وحمام عشتار، أنها تحولت إلى حمامة وطارت روحها مع سرب حمام لتظل مخلدة في السماء، أو تحولت إلى نصف سمكة ونصف حمامة كتمثالٍ لها.

ربما تكون سميراميس حقيقة وربما تكون أسطورة وأيقونة ورمز لقوة المرأة، لكن الأكيد أن اسمها يحلق على ارتفاع يقترب من 110 أمتار فوق سماء قاهرة المعز، مزينة فندقا يحمل نفس الاسم، منذ أكثر من 100 عام.

مصادر: كتاب أعظم ملكات التاريخ للكاتبة ليديا فارمر، (2)، (3)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون