رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

سلوى محمد علي .. ومازال النيل يجري

سلوى محمد علي .. ومازال النيل يجري

ريم نفادي

علاقتي مع سلوى محمد علي قديمة قدم نهر النيل، السمراء ذات الملامح المريحة الودودة كانت خالة الجميع في “عالم سمسم”، أحببنا الخالة خيرية وعلاقتها الغامضة ب “فلفل” و”نمنم” و”خوخة” واحتضانها لهم مع طفليها، وتعليمها لهم بعض الدروس، ومشاركتهم المرح، أحببت “الخالة خيرية” بشدة، وتمنيت لو كانت “خالتي” فعلا.

رأينا جانبها الكوميدي على استحياء في فيلم “جاءنا البيان التالي” في مشهدين يتيمين، دور “ميرفت” وابتسامتها العريضة، وعلاقتها بعلاء، ومشاجرتها مع أم “علاء” أثارت نوبات الضحك لدي الجميع، وحتى الآن نستخدم صورتهما في “الكومكس”، مثارا للضحك لسنوات أخري قادمة.

في فيلم “بعد الموقعة” للمخرج الكبير “يسري نصر الله”، ظهرت في مشهد واحد فقط، دور المعلمة المحجبة، في إحدى المدارس الحكومية، تصطحب “منة شلبي – ريم” لسطح المدرسة دون سبب واضح، ويظهر بعد ذلك أنها فقط فعلت هذا لتنعم بفرصة تدخين سيجارة بعيدا عن الأعين المتلصصة، شارحة ل”ريم” سبب هروب الأولاد من المدرسة، وكراهيتهم لها، في تناقض واضح ما بين مظهرها كامرأة محجبة، تقوم بالتدخين، قامت كذلك بأداء دور المرأة الشعبية في “فتاة المصنع”، امرأة مطلقة، تعمل بمهنة متواضعة نهارا، وتعمل بالخدمة في المنازل سرا لتستطيع الأنفاق علي ابنتها المراهقة، التي تعايرها، وتظن فيها الظنون.

كلما نظرت ل سلوى محمد علي وهي تمثل، شعرت أنها تمثل بكل ذرة فيها، اهتمامها البالغ بالتفاصيل، في فتاة المصنع ارتدت الملابس الرخيصة واستخدمت “أحمر الشفاه” الرخيص، حتى “بنسة” الشعر، كانت رخيصة ومنسحقة في الشعبية، فإن رأيتها بملابس الدور من المستحيل أن تعلم أنها هي نفسها الممثلة القديرة، التي تلعب دور المرأة الشعبية بنفس الكفاءة والإجادة التي تؤدي بها دور السيدة الأرستقراطية.

سلوي قامت بدور الأم في أكثر من عمل، “أوقات فراغ” – “أسرار عائلية” – ” المش مهندس حسن” وعلي اختلاف الأعمال سينمائيا وتلفزيونيا لن تجد أداءها متشابها، قامت أيضا بدور لا ينسي في فيلم “بنتين من مصر”، مجسدة دور ال”عانس” مع تحفظي علي الكلمة، التي تحاول بطلتا الفيلم “زينة وصبا مبارك” الهروب من مصيرها طوال الوقت، هي امرأة تجمد الزمن لديها، ونسج خيوطه علي شعرها الفضي، فصارت لا تهتم بأحد، ولا يهتم بها أحد، تشاهد الجميع من خلف نافذة زجاجية رغم إرادتها، كالقبر “منها وإليها نعود” ولا هروب من مصير يشبه مصيرها.

لا تخلو أدوار سلوى محمد علي من لمحات كوميدية أيضا، مثلما قدمت دور “الأم” في فيلم “بيبو وبشير”، مع الرائع “محمد خان”، ثنائي رائع لم يسمح القدر بتكراره على نطاق أوسع، كيمياء جبارة جمعت الثنائي، أداء سلوى الأم الحازمة، مخلوط بخفة ظل وكوميدية، مصحوب بتلقائية “خان” جعلت مشاهدهما من أجمل مشاهد الفيلم.

ومادام النيل يجري، ستظل سلوى قادرة على الأبداع والعطاء المستمر.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة