رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

سلسلة تاريخ من الغناء الملفق .. الغناء الوطني (الجزء الأول)

الغناء الوطني

محمد عطية

التاريخ الغنائى يعج بالأغاني الوطنية التى أتخذت أشكال متعددة بعضها كان حماسياً صادقاً جدًا في تحفيز الشعب وتنمية حسه الوطني ومنها من كان بغرض مهاجمة الأنظمة الحاكمة وكشف سلبياتها ومنها كان يمجد فقط فى شخص الحاكم ويحصر الوطن فى وجوده وهى الأغانى الوطنية الملفقة التى كانت تستعين بها الأنظمة لمحاولة تجميل صورتها أمام شعوبها واحتسبت بالخطأ على الغناء الوطنى .

يمكن القول بأن العلاقة بين الفنان والسلطة علاقة نفعية فى أغلب الأحوال ؛ وهناك أغنيات صنعت بالأمر المباشر وأستغلت الأنظمة بعض المطربين لكى تمرر من خلالهم بعض أفكارها وسياستها وساهمت فى توجيه الرأى العام وتعبئته لكن فى الغالب تكون أغنيات قصيرة العمر يتلاشى تأثيرها تدريجيا مع زيادة وعى الجمهور بسياسات حكامه وهى فى الغالب أغانى لا تشتبك مع الواقع الحياتى للناس.

  • عبد الحليم حافظ

“احنا ضحكنا ع الناس يا حليم غنينا عليهم ماغنينهاش ليهم”  تلك الجملة الصادقة جدًا في حزنها ؛ كانت رد فعل الراحل صلاح جاهين على نكسة يونيو عندما طلب  منه حليم الأستمرار فى كتابة الأغانى الوطنية فى محاولة يائسة وبائسة لأخراج جاهين من الأكتئاب الذى  ظل يعالج منه حتى وفاته , والثنائى لهما رصيد غزير من الأغانى الوطنيه صنعت بعد ثورة يوليو وساهمت فى تخدير الشعب حتى أستيقظ على هزيمة راح ضحيتها عشرين ألف جندى مصرى فى الوقت الذى كان يطلب حليم من جاهين الأستمرار فى الغناء بدم بارد وعقل أجوف.

أطلقت تلك الأغنيه قبل النكسة بثلاثة أعوام تحديداً فى عام (1963) من كلمات جاهين ولحن كمال الطويل ، يطل من كلماتها الشعارات الرنانة الجوفاء والتى كانت تحلم بوطن خرافى سوف يبنى تماثيل رخام واوبرا على الترعة فى كل قرية عربية وبالطبع رفعت تلك الأغنية من سقف وطموحات الشعب الذى ارتطم بالواقع المرير ويبدو أن جاهين كان أكثر اتساقاً مع ذاته فقرر أن يتنحى عن كتابة الأغانى الوطنية وأن يتوقف عن بث أمل كاذب وخادع لن يتحقق مطلقاً ومع ذلك أصر حليم على الأستمرار وظل ينشد أغنياته الوطنية الزائفة التى تحاول تجميل الواقع المرير وفى الحقيقه حقيقاً أرى حليم منافقاً قحاً فى تلك الأغنيه وصادقاً تماما فى عدى النهار والتى تعتبر أفضل أغنيه وطنيه لحليم على الأطلاق .

  • أم كلثوم

لأم كلثوم باع طويل فى الأغانى الوطنية بدأت بتمجيد الملك فاروق الذى منحها قلاده النيل ولقب صاحبة العصمة وبعد تنحيه رأى بعض الظباط الأحرار انها من العهد البائد ومنعت أغنياتها من الأذاعه لكنها قدمت أوراق أعتمادها سريعاً للنظام الجديد بعدة أغنيات وأصبحت سمة أساسيه فى حفلات عيد الثورة.

غنت أم كلثوم تلك الأغنيه بعد تنحى جمال عبد الناصر مباشرة بعد هزيمة يونيو كتب كلماتها الشاعر صالح جودت ولحنها السنباطى فى وصلة نفاق رخيصة جدًا لم تكترث أم كلثوم بالدماء التى خضبت سيناء وتركت اليتامى والأرامل لكى تغنى للمسئول الأول عن النكسة على لسان الشعب ؛ لكن أى شعب كان تتحدث بلسانه وفى كل بيت مصرى شهيد لم تبرد دمائه بعد .

  • محمد عبد الوهاب

فى مذكرات عبد الوهاب “رحلتى الأوراق الخاصة ”  تحدث عن عبد الناصر قائلا “يخطب في الجمهور وهو غير مؤمن بما يقول ويعلم أنه يخدع الجماهير ومع ذلك تصدقه الجماهير بتحمس شديد” ورغم كل هذا لم يمنع عبد الوهاب نفسه من منافقة عبد الناصر فى مشوار طويل من الأغنيات التى قام بتلحينها وغنائها.

في أوبريت ( الجيل الصاعد ) خص عبد الوهاب نفسه بشطر مزج فيه بين الوطن وبين عبد الناصر وكأن وحدة الوطن ومجده لن يبنيه سوى جمال عبد الناصر فى تسفيه وتسطيح لمعنى الوطن ” ثورة مارد للحرية هب ونادى بالقومية/ ردينا عليك يا جمال وادينا في ايديك يا جمال / وطلعنا معاك / يا جمال نبنى وياك يا جمال/ حيوا معايا قولوا معايا / عاش عبدالناصر عاش».

 

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company