ألبومات فى الظل.. ألبوم “عالميات” من توزيع حسام حسني

حسام حسني

كانت السمة السائدة فى شكل الأغنية المصرية بعد الإنقلاب الموسيقى الذى حدث فى السبعينات، هو الإتجاه نحو الغرب وبدأ أغلب الموزعين أو المسئولين عن الأخراج الموسيقى في  دمج الألحان الشرقية وصهرها داخل توزيع غربى، بدأت تلك الموجة الفنية مع ظهور الفرق الغنائية ثم بدأت تتسلل إلى المطربين فنجد تجربة منير مع فرقة يحي خليل، والتى حرص فيها خليل على دمج الميلودى النوبي مع موسيقى الجاز، مرورًا بفتحى سلامة والتى أسس فرقة “شرقيات” والتى كانت تهتم بتغليف الفللكور المصري بتوزيعات غربية، حتى ظهور حميد الشاعري والذى عمد إلى تقديم الفللكور المصرى وبعض الأغنيات القديمة فى صورة معاصرة ، حتى على المستوى العربي فنجد أن لبنان هى أول الدول التى تبنت تلك الموجة بل أن البعض ينظر إلى تجربة “زياد الرحبانى” على أنها التجربة الرائدة فى هذا المجال فى الوطن العربي.

كل التجارب السالف ذكرها اعتمدت وبشكل اساسى على ميلودي شرقى وزع بطريقة غربية بحتة، ودخلت آلالات غربية بحتة كنا نراها لأول مره داخل الغناء العربي  مع إستخدام هارمونيات مغايرة للجملة اللحنية التى يغنيها المطرب .

فى نفس الوقت الذى كانت تسير فيه الموسيقى نحو الغرب، كان الموزع “حسام حسني” يسير فى إتجاه مغاير تمامًا، فى بداية التسعينات صنع “حسني” تجربة مدهشة مثيرة للأهتمام تمنحه بعض التفرد والتميز وهى تجربة ألبوم “عالميات”.

والجدير بالذكر أنه فى فيلم ” ايس كريم فى جليم” والذى وضع موسيقاه التصويرية “حسام حسني” ثمة عمل مشابه لألبوم “عالميات” وهى اغنيه “”No Woman No Cry لملك موسيقى الريجي “بوب مارلي”  والتى غنتها الفرقة حين كانوا مجتمعين فى غرفه عمرو دياب فبدأت  بنفس اسلوب موسيقى الريجى حتى تحولوا فجأه إلى رتم المقسوم فى نهايه الاغنية .

ألبوم “عالميات” كان يمثل الإتجاه المعاكس لكل التجارب السالف ذكرها فكان عبارة عن إعادة توزيع الميلودى الغربى بروح شرقية خالصة واقتنص أغنيات تكاد تكون الأشهر فى تاريخ أغنيات القرن العشرين، وقام بتوزيعها بأسلوب شرقي وبرؤية مغايرة تماما وأضفى لمحات متفردة فى التوزيع على هذه الأغانى الكلاسيكية المهمة فى تاريخ الغناء العالمي.

Speak Softly Love

واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العالمي قام بغنائها لأول مرة مغنى البوب الأمريكى ” اندى ويليامز” صاحب الإبتسامة الشهيرة وغناها بعد ذلك الامريكى الاخر ” جاسبر تشينى” او كما عرف ب “ال مارتينو” أحد أبطال فيلم “الأب الروحي” والتى كانت الأغنية هى التيمة اللحنية المميزة له .

وضع موسيقاها الإيطالي “نينو روتا” صاحب الموسيقى التصويرية لأكثر من مائة وخسمون فلمًا ونال الأوسكار عنها في الجزء الثانى من الفيلم .

تعامل حسام حسني برؤية مغايرة تماما للاغنية الاصلية  فأبدل الوتريات والأكورديون الباريسي الرشيق برتم مقسوم خلفه كوردات إليكتريك جيتار خفيفة مهدت الدخول إلى الساكس فون والذى عزف الجملة الرئيسية بمصاحبة المقسوم السريع جدًا والتى ترد عليه نوت معزوفه بتكنيك البستكاتو على الوتريات .

يمكن أن نقول أن الساكس فون حل محل صوت المطرب، ووضحت بصمة حسام حسني حيث أستخدم نفس أسلوبه فى غلق الجملة الموسيقية بصوت الكى بورد ومعه حلية الكراش بسمبالة الدرامز وألبسها حلة شرقية دون أى فلسفة بل جعلنا نشعر أن الأغنية مصرية شرقية مائة بالمئة .

Love Story

تعتبر “Love Story” أغنية العشاق فى جميع أنحاء العالم وأحد أشهر الموسيقات العالمية على الاطلاق .

الاغنية ظهرت عام “1970” وهو نفس العام الذى انتجت فيه التحفة السينمائية الخالدة “”Love Story  وكانت موسيقى الاغنية هى موسيقى الفيلم واشتهرت قبل أن يتم كتابة كلمات عليها بعنوان”Where Do I Begin “ لذا تعرف الاغنية بالاسمين ، الاغنية اداها “اندى ويليامز” ، وضع موسيقى الأغنية الفرنسى ” فرانسيس لاى” الذى أثبت أن الفرنسين هم أكثر شعوب العالم رومانسية بتلك الاطلاله السحريه من موسيقى أكثر من رائعة سهلة الدخول إلى القلب.

رؤية حسام حسني كانت مختلفة تماما فتخلى عن صولو البيانو والوتريات المصاحبة له وفضل الدخول مباشرة بسمبال الدرامز مع الكى بورد وسلم ألة “القانون” التى عزفت الميلودي الأصلى للأغنية.

صولو القانون كان من عزف الدكتور “ماجد سرور” وتحول بكل سلاسة ومع اللحن المدعوم بإيقاع المقسوم ويدعمه خط باص جيتار قوي جدًا ونوت تعزف وتريات هلامية فى الخفلية ، أداء “سرور” أضفى جمال وروعة على اللحن ووضع بعض الحليات الأرتجالية وألبسها روحًا شرقية بحتة .

Feelings

أغنيه من أرق الأغنيات الرومانسية فى سبعينيات القرن الماضي، وكانت سببًا فى شهرة المطرب البرازيلي“موريس البير” وغناها بعده معظم المطربين العالميين مثل “سيناترا ، أندى ويليامز، باربرا سترايسند”.

قبل نسخة “موريس ألبير” قام بغنائها عدة مطربين فرنسين محليين بكلمات أخرى، لكنها لم تحظى بالشهرة والمجد الذى تحقق للمطرب “موريس ألبير” وقام مؤلف موسيقى الأغنية الأصلي “لولو جاستى” برفع عدة قضايا لحفظ حقوقه المادية والأدبية.

حسام حسني فى تلك إعادة توزيعها أختار نسخة “موريس ألبير” لتشابه الدخول الموسيقى المتشابه بينهما، فى النسخة الغربى نجد أن الدخول عبارة عن جيتار أكواستيك يعلب أربيجات خفيفة، وفى النسخة الشرقى نفس الجيتار بنفس الأربيجات.

اختار “حسني” لميلودى الأغنية ألة “العود” الذى يعتبر سيد الاًلات الشرقية وأكثرها عمقًا وخيالًا، وعزفها د”حسين صابر” بتكنيك عزف أكثر من رائع خصوصا فى قفله كل نوته موسيقيه .

تعامل “حسني” مع رقة اللحن بمقسوم هادئ جدًا عكس الأغنيات السابقة وصاحب العزف ألة إيقاعية شرقية هى “الرق” من عزف الراحل “حسن أنور”

Strangers In The Night

واحدة من أعظم الأغاني فى التاريخ للمطرب الأمريكى“فرانك سيناترا” الحاصل على لقب مطرب القرن العشرين من هيئة الإذاعة البريطانية .

الأغنية أطلقها “سيناترا” فى عام “1966” وحصل عنها على جائزة “جرامى” وتعتبر أكثر أغنياته مبيعًا على مدار تاريخه الفنى الكبير، الغريب أنه لم يكن مقتنعًا بتلك الاغنية فى البداية بل قال عنها أنها من أسوء ما سمع فى حياته، والطريف أن تلك الأغنية ساهمت فى إرتقائه إلى القمة مرة أخرى بعد عدة سنوات من خفوت نجوميته .

وضع موسيقى الاغنية الألمانى ( بيرت كيمبفرت ) الذى برع فى كتابة الموسيقى الخفيفة وله العديد من المؤلفات الموسيقية الخاصة بموسيقى الجاز، الأغنية الأًصلية وزعت بشكل أوركسترالى وكان من الصعب إعادة توزيعها  دون الاستغناء عن كم الزخم الموسيقى الموجود بها.

استخدم حسام حسني للخروج من هذا المأزق  كوردات بسيطة سلمت ميلودى الأغنية لألة “الترومبيت ” والتى عزفها الراحل القدير “سامى البابلى” والذى كان قادرًا على ترويض وكبح جماح تلك الألة الغربية جدا، وكان قادر على تنظيم نفسه وتكنيك العزف فأمتعنا بصولوهات شرقية بحته من ألة غربية.

ترك “حسني” العنان” له فأرتجل كثيرًا فى ميلودى الأغنية بشكل يجعلك تتوه قليلًا وتشرد عن الثيمة الأصلية وفضل أن يصاحبه رتم مقسوم فقط فأخرجها لنا فى صورة شرقية مميزة .

التجربة كانت أكثر من رائعة لكنها لا تحسب “لحسام حسني” وحده ، فلولا تلك النخبة من أفضل العازفين فى مصر لما خرجت رؤيته الموسيقية بهذا الشكل الرائع وهم بالترتيب: أكورديون “فاروق محمد حسن” عود “حسين صابر” ترومبيت “سامي البابلي”  رق ” حسن أنور” كولة “إبراهيم فتحي” قانون “ماجد سرور” إيقاع شرقى “أحمد التركي” جيتار”عصام عبد الجواد”.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون