“سادو” .. عن مراسم تقديم الشاى فى اليابان

 لكل شعب من شعوب العالم عاداته وتقاليده التى تميزه عن باقى الشعوب، غالبًا ما تكون تلك العادات والتقاليد وليدة حكايات شعبية أو أساطير تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل. تدخل العادات والتقاليد فى كل مناحى الحياة؛ فتجدها فى مراسم الفرح بمولود جديد أو فى مراسم الزواج كما تجدها كذلك فى بعض الأحيان عند تقديم الشاى كما هو الحال فى اليابان.

حفل الشاى اليابانى أو ما يعرف بطريق الشاى هو تقليد يابانى يشمل المراسم المختلفة فى تحضير وتقديم الشاى الأخضر المجفف والذى يعرف باسم “ماتشا“، ويسمي هذا الحفل باسم “سادو” بينما الطريقة التى يُقَدَّم بها الشاى أو فن الأداء المستخدم فى تقديم الشاى يعرف باسم “أو تيماى”، ولمذهب الزن البوذى دور كبير فى تطور شكل هذه المراسم.

يعود تاريخ شرب الشاى فى اليابان إلى القرن التاسع حيث أحضره راهب بوذى اسمه “إيتسو” وهو عائد من الصين، ووفقًا لكتاب “نيهون كوكي“، وهو كتاب تاريخ يابانى مُعتَمد يأرخ للفترة من 792م وحتى 833م، فقد حضّر الراهب “إيتسو” الشاى بنفسه وقدمه للمرة الأولى للإمبراطور “ساغا” عندما كان بنزهة فى “كاراساكي” وكان ذلك فى عام 815م.

فى البداية كان الشاى الأخضر يستخدم فى الشعائر الدينية وفى المعابد البوذية، وفي القرن الثالث عشر بدأ المحاربون اليابانيون (الساموراى) تحضير وشرب الماتشا عندما بدأوا في اعتناق عقيدة الزن البوذية.

تُعرَف معدات الشاى اليابانى باسم “شادوج” وتوجد منها طُرُز متعددة تستخدم فى المناسبات المختلفة وفى فصول السنة المختلفة، ويتم التعامل مع هذه المعدات بشكل متقن جدًا ويتم تنظيفها قبل وبعد كل استخدام.

من المعدات المستخدمة فى تحضير الشاى اليابانى هى قطعة مستطيلة من الكتان أو من خيوط القنب تسمي “تشاكين” وتستخدم فى تنظيف وعاء الشاى، ووعاء الشاى نفسه يسمي “شاوان” ويوجد بأشكال وأحجام كثيرة كما يوجد منه نوعان أحدهما مسطح ويستخدم فى الصيف لأنه يساعد على التبريد فى وقت قليل والآخر عميق يستخدم فى الشتاء، وفى الغالب تسمي الأوعية باسم صانعيها، وتسمي علبة الشاى التى يحفظ فيها الشاى المجفف باسم “تشاكي”، ومن الأدوات المستخدمة أيضًا هى مغرفة الشاى “تشاشاكو” وهى فى الغالب تُصنع من البامبو وأحيانًا من الخشب، وتستخدم أداة تعرف باسم “تساين” لخلط الشاى الأخضر المجفف بالماء الساخن، أما عن براد الشاى اليابانى فهو مصنوع من الحديد الزهر ويعرف باسم “تتسوبين“، وبعد الاستعمال لا يُغسل البراد بالصابون ولكن يتم غسله فقط بالماء حتى يحتفظ بنكهة الشاى. وهنا صورة تشمل بعض أدوات الشاى التى ذكرناها وصورة أخرى للبراد

مراسم إعداد الشاى ليست ثابتة ولكنها تختلف من مدرسة إلى أخرى وهناك الكثير من الظروف التى تتحكم فى شكل حفلة الشاى مثل عدد الحضور مثلًا وشكل المكان الذى سيقام فيه الحفل، كما تختلف المراسم أيضًا حسب فصول السنة المختلفة وحسب الوقت الذى تقام فيه الحفلة إن كانت فى الصباح أو في منتصف النهار أو فى المساء، وهنا فيديو يوضح مراسم إعداد الشاى

يعتز اليابانيون كثيرًا بعاداتهم وتقاليدهم ومن ضمنها طريقتهم فى إعداد الشاى وتقديمه (سادو) فتجدهم ينشئون مدارس تعليمية، فى جميع أنحاء العالم، متخصصة فى تعليم مراسمهم الخاصة وفنونهم فى تقديم الشاى.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون