رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

زهرة حلب.. الأفلام لا تصنعها نشرات الأخبار

زهرة حلب

عمرو شاهين

يجلس كمال الشيخ على المقهي وفي يده الجريدة ويقرأها ويحتشي مشروبه بهدوء حتى تقع عينه على خبر يحفظه كسينمائي فيقرر ان يحول هذا الخبر إلى فيلم، فيخرج واحد ضمن قائمة أهم 100 فيلم مصري في التاريخ ومن اهم افلام كمال الشيخ وهو فيلم حياة أو موت، هكذا كان الخبر في الجريدة مفتاح لعالم من دراما سينمائية جيدة الصنع بالفعل تستحق ان تعيش طويلا، ولكن ما هو مصير الفيلم في حالة لو نفذه كمال الشيخ كما قراءه بالضبط دون إضافة او نقصان، بالتاكيد ستخرج النتيجة كما خرج علينا الفيلم التونسي زهرة حلب للمخرج رضا الباهي.

الغريب انه لم يكن منتظر من مخرج تونسي بقامة رضا باهي ان يسقط في هذا الفخ، حينما يقرر أن يناقش ظاهرة تأثير التطرف على الشباب العربي وامتدادها من العراق والشام حتى اقصى شمال افريقيا، فيذهب إلى قصة شاب تونسي يعيش حياته بطبيعية ويحب الموسيقى ويتحول إلى فرد من افراد التنظيم بل ويسافر إلى سوريا للإنضمام إلى جبهة النصرة ورحلة بحث امه عنه.

الباهي في فيلم لم يزيد سطرا واحدا عن كل ما قراءناه وعرفناه عن طرق تجنيد التنظيمات المتطرفة للشباب في الوطن العربي وغير العربي بحجة ودافع الجهاد والدين، وتحويلهم من شباب إلى مجرمين، لم يضيف مشهد لم نسمع عنه من قبل بل في الحقيقة كان باهي رحيما بأبطاله طوال الوقت فلم نجد صراع نفسي متماسك بين الشاب وبين نفسه او صراع اخر بينه وبين أهله وذويه او حبيبته، فقط كان منساق دون ادني صراع والصراع هو عصب الدراما.

وربما نقص الصراع هذا حاول الباهي تعويضة من خلال رحلة الام في الغنضمام إلى جبهة النصرة من اجل طفلها، كشفت كافة احداث الفيلم بالطبع الأن ولكن صدقا ليس هذا الفيلم الذي نراعي فيه اننا لا نكشف احداثه فهو مكشوف من قبل صنعه باعوام، فكل من قرا مقالا واحدا او شهادة واحدة عن الموضوع سيعرف كيف سيتم الامر بل غن هناك تفاصيل في قصه شباب المتطرفين اكثر درامية وثراء مما قدمه الباهي في فيلمه.

الباهي حتى لم يحاول أبدا ان يجد مبرر للشاب في التحول من حياته السابقة إلى حياته الجديدة كأنه مجرد دمية تتحرك في مهب الريح وتسير كيفما يريد الباهي لها، دون دافع حقيقي فانتهي الفيلم وانا أسأل نفسي لماذا لم يقاوم او يرفض او يفكر، وغن كان الباهي يرى ان مشاهد دعوة حبيبته للحجاب كانت بداية نقطة صراع فلا بد ان هناك امر ما فهذا لم يكن ابدا صراعا أو حتى محاولة للمقاومة كان فقط محاولة لبيان كيف تغير الشاب بالفعل.

في العادي مع القرارات المصيرية مثل التخلي عن الحياة السابقة وغوض غمار حياة جديدة، يأخذ الغنسان وقتا في التفكير ويتغير ببطء ودون وعي منه لا ينام ويستيقظ يجد نفسه تغير، كل تلك الرحلة لم نراها ولم نرى حتى بعضها او اجزاء منها، فقط شاب يذهب بجيتار لمعسكر الجهاديين في تونس ثم بعد عدة مشاهد يقطع اوتاره هكذا دون اي تأثير.

اعتقد إن اقناع اي طفل صغير سيأخذ وقت اطول من هذا الذي اخذه رضا الباهي في فيلم زهرة حلب في تحويل بطله من سوي لمتطرف،  خاصة وان حديث المتطرفين الذين يقومون بتجنيدة كان ساذجا للغاية ويمكن تفنيده بسهولة شديدة، وهي سقطة اخرى وقع فيها كتاب الفيلم، كان لابد من إيجاد لغة اكثر إقناعا حتى اقتنع ان هذا الشاب حدث له تغيير منطقي في افكاره.

من تونس إلى سوريا تطير الام ” هند صبري” لنشاهد كل ما نعرفه سلفا عن المتطرفين وشهوتهم للنساء في النظرات المبالغ فيها والإيحاءات بل ويصل الأمر إلى حد اغتصاب هند صبري من قبل داعش لانها منضمة لجبهة النصرة، وفي رأيي الشخصيى ان افضل مشاهد الفيلم كان مشهد الفيلم وما تبعه من مشاهد حتى النهاية، ربما كانت تلك المشاهدة مكافأة لي لاني شاهدت نشرة أخبار رضا الباهي.

من نشرات الاخبار نأخذ افكار وقصص نعالجها دارميا لتتحول لفيلم ولكن لا يمكن ان نأخذ تلك النشرة كما هي لاتصبح فيلم سينمائي، لذلك عزيزي رضا الباهي رصيدكم لدي اكبر بكثر من زهرة حلب، الذي لا يحمل منك سوى أسمك فقط.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company