رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

رسالة إلى فيروز

فيروز

أحمد محجوب

عزيزتي فيروز
اليوم تخطرين فوق عشب المدرسة منطلقة نحو (kg1 )، لعلك تدركين أنك “نجاتي” من الدنيا، لعلك تدركين أن خطواتك الصغيرة، هي منتهى أملي، وأن عيونك الواسعة المندهشة، هي محطة المتعبين مثلي، ليدركوا أن شيئاً ما قد تحقق.
في طريقك إلى المدرسة (وهو طريق طويل بدأ قبل سنوات أربع)، صافحت من لا أطيق كي لا يتعكر صفو مزاجك الحالم لحظة، ابتلعت السخافة والفشل والتنطع راضياً كمن يدرك أن كل هذا اللغو لا يخصك، غسلت روحي عدة مرات قبل لقياك في كل يوم قدر استطاعتي كيلا “لا يتلوث طرف حذائك بدماء الواقع”، أخوض – بشكل يومي – أوحالاً عديدة لتلبية طلباتك الجميلة التي إن أعطاني الله عمراً، فوالله الذي لا إله إلا هو لألبينك إشارتك بالإيجاب ولو في سابع أرض.
يا فيروز أما وقد سكنت محبتك، فقد تركت على باب محبتي غير المشروطة لعيونك كل شيء: تجاهلت كل ما كنت أحب حرفياً، حلماً وأملاً وهدفاً وحتى الأمنيات العبيطة، تركتها تتعفن وحيدة على باب المحبة، لأجل عيونك الوسيعة تركت مختاراً راضياً كل ما اخترته لنفسي في سنوات طوال لعقت فيهن جراحي وحدي، وتنقلت راضياً مختاراً بين محنة ومحنة، ومن جزار استباح مني قشرة الحياة إلى مستبد فشل مرات في كسر رأسي ومن أحمق يسوقه الجنون إلى تافه يظن الحياة “طبلة وزمارة”، صمت طويلاً وسط الصخب، دافعت فقط عن الحدود الدنيا لما تبقى مني، دافعت لأقيم ظهري وسط الخلائق، كي لا يتلوث ثوبك بأبٍ خائب الرجاء، وحين ترفعين عيونك في وجه العالم ستعلمين أن كل جوقة المجانين لم تنل من طرف حذائك، ستعرفين يوماً ما أني تركت على باب محبتك كل ما تمنيته متعة، وكل ما رجوته أملاً، ودهست مختاراً راضياً، كل شيء خبأته عن عيون الناس وكنت أقول لنفسي حين أنظر لكنوزي الصغيرة الخائبة التي تتراكم في انتظار لا ينتهي:”سوف تنجو من الحياة”.
الآن أشعر أني نجوت من الحياة.. نجوت بك، وهذا الركام الهائل على باب محبتك ليس إلا مسودة طلب لرضاك العالي، هناك في أقصى الزاوية مهنة تموت في العفن، وشعر لم يكتب وروايات انشغل عنها الرواي بحواديت مبتكرة كل ليلة على مدار 4 سنوات، أرتبها كي تخرج منغمة منطقية شيقة طليقة تفتح الخيال أمام منتهى أمل بابا بأحلامك السعيدة. على الباب أحلام في كتابة أصبحت عاراً، وحباً لحياة كانت تشبه الحياة، ورغبة في القتال المستمر أدخرها لأجلك، واقفاً بين يديك الصغيريتين “أحوش العالم” عن تعكير صفو مزاجك الفتاح كما “الصبح إذا تنفس”.
الآن وأن تخطرين واثقة الخطى مرفوعة الهامة نحو المدرسة في عامك الرابع إلا 29 يوماً، أشعر أن الكون قد أعطاني اختباراً جديداً، أن أكون خلفك لا أمامك، وحولك أحوم كما الطيف العنيد، يبحث عن “طلة” تبتسمين فيها، أو تلوحية غير مقصودة تحول بها الجبال التي تتراكم في صدري إلى “آيس كريم” تأكلينه أو تتجاهلينه سيان.
الآن يا “زوزو” أتعلم منك مرضاتك، هدفي وأملي وحلمي أن تفتحي عيونك الزرق الوسيعة، أمام الدنيا منطلقة بلا قيد، حرة من كل وهم، معتدة بنفسك كأن الله في علاه قد خلق الكون لأجل حركات أصابعك اللينة.. الآن يا فيروز وأنت تكفيري الدائم عن كل خطاياي، تدخلين لعالم أنت فيه من يقرر المسار، تختارين البساطة، وتتبعين عيون قلبك الطري، وحده يوجه خطوك “النونو” وبه تعرفين أن الخلائق ظل لمشيئة أن يكونوا حولك.. الآن أنت العالم يا “زوزو”.. أنت العالم.

بابا

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك