رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

ذا فويس كيدز .. هل نكتشف مواهب الأطفال العظيمة أم نؤلمهم أكثر؟! (فيديو)

ذا فويس كيدز
ذا فويس كيدز : مصدر الصورة

الأسطى

كنت طفلًا لا يتقبل الهزيمة، يتألم ويشعر بمرارة مذاقها فيبكي ويثور ضدها، وبمساعدة والدته يتحمل مسؤولية البحث عن طريق أخرى للوصول إلى هدفه مهما كان بسيطًا، لكن هذه الهزيمة كانت أكثر مرارة جينما تكون على مرأى ومسمع الجميع.. هذا ما يحدث للأطفال الموهوبين -جدًا- في برنامج اكتشاف المواهب ” ذا فويس كيدز “.

في حلقة يوم السبت 23 ديسمبر 2017 من ذا فويس كيدز ، بكى الطفل الفلسطيني -صاحب الصوت الرائع- محمد خضر، بسبب عدم اختيار أي من أعضاء لجنة التحكيم الثلاثة له، وأجهش الطفل في البكاء فذهب إليه أعضاء لجنة التحكيم الثلاثة، في محاولة التخفيف الألم عنه.

“إن طفل يطلع بهذا الألم.. موضوع صعب علينا.. دموعك غالية علينا وأنا بعتذر إني ماخترتهوش .. حاسة إني مخنوقة لكنه ناجح”.. هكذا علق كاظم وتامر ونانسي على بكاء الطفل مطالبًا نانسي بالتدخل لأنها أم وتستطيع التخفيف عن هذا الطفل الذي اكتشفوا أن عمره فقط 8 أعوام وإعادة ضحكته مرة أخرى “كنا بنحسبك أكبر من كدا!”.

حاولت نانسي التخفيف عنه قائلة “بدأت أغني وأنا عندي 8 سنوات فقط، ولم يهتم لأمري أحد، لكن حاولت مرة واثنين وثلاثة واربعة وربحت.. يلا ناكل بونبون”.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يبكي فيها طفل، بسبب خسارته وخروجه من البرنامج، فالطفل السوري عبدالرحيم الحلبي أيضًا بكى بعد إقصائه من البرنامج عام 2016، وفي نفس العام لم ينجح الطفل لؤي عبدون المصري الانضمام إلى أي من فرق الحكام الثلاثة، فانهمر في البكاء وفعل المدربون الفعل نفسه في تهدئة الأطفال والتقليل من حزنهم وقال حينها كاظم للؤي “أنا أنحني لإحساسك الجميل”.

لكن هل ينتهي أثر تلك اللحظات (بكاء الأطفال) التي وصفها الحكام أنفسهم وعدد من متابعي هذه البرامج بالصعبة والتي لا تمر عليهم بسهولة -هل ينتهي أثرها بانتهائها- هل تعاطف الحكام ومحاولتهم للتخفيف من حزن الأطفال وحده يكفي؟ لا أعتقد أن هذا يكفي ولا حتى تدخل الوالدين بمشاركة أبنائهم مشاعرهم يكفي، لكنهم بحاجة إلى معالج أو طبيب نفسي وخبير يجيد التعامل مع الأطفال في هذا السن، كي لا نسبب لهم ألمًا ومرضًا بدلًا من أن نكتشف مواهبهم، ولا نهتم بالأثر الذي نتركه فيهم فيتحول اكتشاف الموهبة إلى مجرد تجارة بها ومصدر ألم لهم.

حتى لحظات الانتصار والفرحة العارمة التي يشعر بها الأطفال داخل هذه البرامج، تنتهي وبعد أن تكون محل اهتمام أكبر قدر ممكن من الجمهور، تتلاشى هذه الأضواء، هناك فنانين كبار يكتئبون ولا يحتملون هذا ويتابعون مع معالج نفسي حالتهم النفسية، فما بالك بالأطفال الصغار.

ذا فويس كيدز .. هل يحتمل الأطفال لحظات ما قبل النتيجة والضغط العصبي ولحظات الفرحة العارمة؟!

من ينسى الطفل أحمد السيسي الذي عُرف بضحكته الجميلة وفرحته العارمة مع كل تقدم يحرزه في البرنامج، حتى صدمنا بصورة حزينة وهو عائد على الطائرة من لبنان، عقب خروجه من البرنامج، تلك الصورة التي ظهر فيها مكتئبًا “الأطفال لا يتحكمون في مشاعرهم بشكل جيد؛ فرحتهم عارمة وحزنهم شديد.. ويصيبهم بإحباط يؤثر على موهبتهم وقد يدمرها “.. كانت هذه تصريحات دكتور محمد الشامى مدير قسم الطب النفسى بمستشفى سرطان الأطفال.. لبواية العين العربية الإخبارية.

“برامج مؤلمة وقاسية جدًا على الأطفال”.. هكذا كان وصف المطرب رامي صبري لبرامج مسابقات الأطفال.

الطفل أحمد السيسي
الطفل أحمد السيسي برنامج ذا فويس كيدز

لم تختلف هذه البرامج وطرق التعامل مع الأطفال في الدول الأوربية أيضًا، فعندما لا ينجح الطفل في الوصول إلى هدفه ويبكي، يتعاطف معه المحكمون، يبكون ويحضنوه، ثم لا شيء، يعود الطفل إلى بيته حزينًا “لخسارته”.

حول العالم الأمر لا يختلف كثيرًا 

على سبيل المثال الإعلامي الاسترالي “Karl Stefanovic” انتقد خلال استضافته بأحد البرامج، تلك البرامج التي قد تدمر نفسية الأطفال وأحلامهم أكثر من أي شيء آخر “لا أريد أن أشاهد طفلًا يبكي لأنه خسر امام الجميع، لا أريد ان أشاهده في عطلته الأسبوعية وأقيد حريته”.. وكان ذلك تعقيبًا على بكاء فتاة عمرها 12 عامًا ونشر صورها وهي تبكي بعد خروجها من البرنامج”.

بينما ذكرت أسرة الطفلة نفسها أن هذه التجربة ستجعلها تتعلم وتكتسب خبرة حياتية جيدة، وستحاول مرة وأخرى من أجل الوصول إلى هدفها.

Danny Jones

الموسيقي الإنجليزي “Danny Jones” بكى في إحدى حلقات برنامج “the voice kids”، بعدما غن متسابق عمره بضعة أعوام أغنية ما، لم يستطع من خلالها جذب الأنظار إليه، لكن “Danny Jones” كان له رأي آخر فسأله “لماذا اخترت هذه الأغنية تحديدًا؟”، فأجاب “تلك الأغنية عن مشاعر طفل تخلى والده عن أسرته” فبكى الموسيقي الإنجليزي، وحكى عن تجربة رحيل والده أيضًا وهو طفل صغير، لماذا نورط الأطفال في التعرض لهذه المشاعر القاسية سواء بالحكي عنها أو تجسيدها عن طريق الفن؟ أو مجرد الاستماع إليها؟

لا أقول امنعوا هذه النوعية من البرامج، لكن نحن بحاجة إلى وقفة هل نحن قادرون على التعامل مع أطفالنا وتأهيلهم نفسيًا لها، هل سنتابع حالتهم النفسية في حالتي الفوز والخسارة؟! ولما لا توفر هذه البرامج هذه الراعاية الطبية النفسية،  لتنفي عن نفسها صفة السعي وراء التجارة فقط؟!

مصادر: (1) ، (2) ، (3)


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا