لغة الاكتئاب.. الآليون يعالجون أكثر من 300 مليون بشري مكتئب في المستقبل

لغة الاكتئاب

يقوم الاكتئاب بتغيير الكثير من تفاصيل حياة المصابين به، سواء طريقة مشيهم، أو نومهم، أو كيفية تعاملهم مع الآخرين، حتى أن ذلك التغيير يظهر في كلامك أو كتاباتك عن نفسك، بل حتى إن “لغة الاكتئاب” تلك، تحمل تأثيراً كبيراً على الآخرين، فكم مرة تأثرت بكلمات أحد المغنين، الذين قاموا بالانتحار بعدها بسبب اكتئابهم؟

الدراسة

حاول العلماء كثيراً الربط بين الاكتئاب واللغة، وقامت التكنولوجيا بتسهيل هذه العمليات، من خلال أجهزة كمبيوتر تقوم بتحليل الكلام المنطوق والمقروء، لتعطينا نتائج أكثر دقة عن العلاقة بين الاكتئاب واللغة، أو بمعنى آخر، التعرف بشكل أكبر على لغة الاكتئاب، وهذا ما نُشر في دراسة أخيرة، في مجال علم النفس السريري.

استخدمت أجهزة التحليل، كل ما هو متاح من كتابات المكتئب عن نفسه، مثل اليوميات أو المذكرات الشخصية، أما بالنسبة للغة المنطوقة، فهي تضع في الاعتبار طبيعة الألفاظ التي يكررها المكتئب، وكذلك النبرة التي يتحدث بها، وبإضافة العاملين السابقين على بعضهما البعض، وجد الباحثون أن هنالك فروقاً واضحة وكبيرة بين اللغة التي يستخدمها الأشخاص العاديون، أو اللغة الطبيعية، وبين اللغة التي يستخدمها المصابون بالاكتئاب، أو لغة الاكتئاب.

قامت الدراسة بإبراز الاختلافات بين اللغتين، عن طريق إبراز التغيرات الموجودة في لغة الاكتئاب، من خلال المقارنة بين المكونين الأساسيين لكل لغة منها، وهما “المحتوى” و “النمط”.

المعنى

المقصود بالمعنى، هو ما نريد أن نقوله، ومن المتوقع أن المكتئبين، يستخدمون كلمات تعبر عن المشاعر السلبية بشكل أكثر، مثل الوحدة، التعاسة، الحزن، لكن المثير للدهشة، هو طريقة استخدامهم للضمائر، حيث يستخدمون ضمير المتكلم “أنا” ومشتقاته، بشكل أكبر بكثير، من الضمائر التي تعبر عن أشخاص آخرين، حيث يستخدمون “هو” “هي” “هؤلاء” وغيرها، بشكل أقل بكثير.

 لذلك، تم الاستنتاج أن استخدام الضمائر بذلك الشكل، هو نابع من شعور المكتئب بالانفصال والعزلة عن الآخرين، بل ويرى الباحثون أن الاعتماد على استخدام الضمائر، هو أكثر دقة في تحليل لغة المكتئب، عن تحليل الكلمات المعبرة عن المشاعر السلبية.

لغة الاكتئاب

النمط

نمط اللغة هو الطريقة التي نعبر بها عما نريد قوله، وقامت الدراسة بتحليل البيانات التي تم جمعها، وهي عبارة عن نصوص منشورة من قبل مكتئبين، في أحد المنتديات الخاصة بالصحة العقلية والنفسية، حيث تم فحص أكثر من 6400 عضو، ومقدار استخدامهم للكلمات المطلقة مثل “دائماً” “كل” “أبداً”، حيث كانت تلك الكلمات هي إحدى العلامات المميزة لكلام المكتئبين.

لذلك، تم الاستنتاج أن استخدام هذا النوع من الكلمات، يرجع إلى نظر المكتئب، أن العالم إما أبيض أو أسود، مما ينعكس على نمط اللغة الخاص بهم.

لغة الاكتئاب

نتائج الدراسة

يرى الباحثون، أن فهم لغة الاكتئاب ستساعدنا لفهم طريقة تفكير المصابين بالاكتئاب.. لكن من التطبيقات العملية، يقوم الباحثون بدمج خاصية تحليل النصوص آلياً، بالآلات القابلة للتعلم، وهي الآلات التي تكتسب مهارات جديدة دون أن يتم برمجتها على القيام بتلك الوظائف الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وذلك للتعرف على وتشخيص حالات عدم الاتزان العقلي والنفسي، من خلال عينات من النصوص، مثل بوستات الفيسبوك.

عملية تشخيص الأمراض النفسية والعقلية، عن طريق الكتابات، ليست أمراً جديداً، لكن استخدام الآلات القابلة للتعلم في مثل تلك العمليات، سيسهل عمليات جمع البيانات وتحليلها بشكل أكثر دقة وفعالية، بالإضافة إلى تسهيل تشخيص الاضطرابات النفسية والعقلية، عن طريق تلك الآلات.

من ناحية أخرى، فبعض الناس يستخدمون لغة الاكتئاب تلك، دون أن يكونوا مصابين بالاكتئاب المرضي، حيث يفسر ذلك فقط ما يشعرون به في الوقت الحالي، وحالتهم النفسية في أثناء استخدام تلك اللغة.

حسب منظمة الصحة العالمية، فعدد المصابين بمرض الاكتئاب الآن، يتخطون الـ 300 مليون شخص حول العالم، وهذا العدد هو أكثر بنسبة 18% مما كان عليه في عام 2005، ومثل هذه الآلات القابلة للتعلم، ستستطيع تشخيص المصابين بالاكتئاب بشكل أكثر فاعلية، مما يسهل عملية علاجهم، وتحسين صحتهم النفسية.

المصادر (1) ، (2)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون