حينما نخاف من الخيال.. “الخوف كأنه كلب سد الطريق”

الخوف

” ده بيخاف من خياله” الخوف ذلك البعبع الذي يعيش فينا، نتربى عليه كثيرا، الخوف من كل شيء وأي شيء، أذكر أن سلسلة أفلام Final Destination، قدمت شكلا مختلفا لمفهوم الخوف، الخوف من كل ما يحيط بك وذي مظهر بريء، ويتحول في لحظة إلى أداة ألم وقتل، نحن نخاف من العديد من الأشياء، أما أنا فأخاف من أقربها.

أنا من تنطبق عليه جملة يخاف من خياله، لم أكن يوما من الأشخاص الذين يخافون من أي شيء مادي أو ملموس، فلا الأضخم جسدا يخيفنا ولا حتى الأوسع سلطة ونفوذ، لا أهاب أي شيء أراه بعيني وألمسه بيدي، عدا فوبيا مرضية من الزواحف، غير ذلك الخوف من أي شيء هو ذلك الخوف المنطقي الطبيعي الذي لا يعوقني عن التصرف أو رد الفعل.

لكن خيالي وحده كفيل بأن يجعلني ليلا أنكمش في فراشي، أغطي كل أطرافي وأجلس أحاول أن أصرف ذهني عن الكثير من الأشياء، أعلم أن خيالي مريض للغاية، فهو يتلذذ دوما بعرض صور وأحداث غير منطقية لموت من أحبهم بطرق سيئة وبشعة الألعن والأقسى أنى أكون واقفا مكتوف الأيدي لا أستطيع الحراك.

كل مشهد مرعب أو مؤلم شاهدته، كل رواية بها لمحات من الرعب أو تروي حكاية عن الشياطين يتكفل خيالي بتحويلها لصور أراها وأصوات اسمعها، خيالي يلعب معي ألعابا سيئة ومؤلمة، عالم من الشياطين يطلقه في غرفتي كل مساء، وقتها أشعر أن أفضل شيء أفعله أن أترك منزلي وأنزل لأقرب موضع به بشر فقط لكي تهجرني خيالاتي المرعبة.

تجربة يومية أمر بها لأكتشف أن أكثر ما يخيف الإنسان هو نفسه، ذلك العقل الذي يقرر أن يقتلك الآن، لا مهرب من ذلك الخيال حتى بمحاولة تخيل أمور أخرى قد تكون أكثر بهجة، ليظل سؤالي مطروحا لماذا ألعب معي تلك الألعاب؟ وهل ألعبها عن وعي أو إدراك أم إنها مخاوف تطفو في تلك اللحظات التي تسبق النوم لتجعل النوم يهرب منى إلى آخرين؟

الحقيقة لم أجد أي إجابة ممكنة على هذا السؤال، أدرك أنى كسائر البشر أكره إحساس الخوف وعدم الأمان، إحساس الألم المصاحب لتلك المشاهد التي أراها ويتكفل خيالي بإضفاء كل الصبغات الحقيقية عليها، لا أتحدث هنا عن ألاعيب الكوابيس ولكن أتحدث عن اليقظة وألاعيب ما قبل النوم.

كل المرات التي واجهت فيها أشياء قد تخيف البشر كنت أعلم أننى بداخلي خائف ولكنني واجهتها بثقة وثبات حتى انتهت، حينما خرج لي عقرب من أحد الشقوق ورغم الفوبيا من الزواحف والهوام إلا أنني انتصرت على خوفي وسحقته بقدمي وإن عشت بعدها فترة أتلفت حولي خوفا من تلك الكائنات.

الواضح أننا يمكن ببساطة أن نهزم أي مخاوف مادية نراها أمامنا مهما بلغ مقدار خوفنا منها، ولكن حينما تتحول تلك المخاوف من العالم المادي إلى عالم الخيال، حينما تتحول العقارب إلى طيور والأفاعي إلى ديناصورات ويصبح السقوط من علٍ هو المشهد الذي تراه يوميا، حينما يفتح خيالك بابا تدخل منه الشياطين والجثث والعفاريت وحوادث القتل لتمرح في تلك المساحة الخاوية أمام عينيك، وقتها تتحول كل حركة إلى محاولة قتل، كل صوت يجعلك تقفز عاليا من الرعب، تخشى أن تخرج من تحت الغطاء فخيالك جعل غرفتك قدس أقداسك ملعبا للخوف، وهنا فقط قد يبكي الشجعان




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون