رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

حينما تكون الدراما التاريخية في مصر تسير بمبدأ ” اذكروا محاسن موتاكم”

الدراما

شجيع السيما

لا أدري متى تقرر أن يتم تقديم مسلسل عن شخصية عامة سواء كانت فنية أو سياسية، ربما كانت البداية من مسلسل إنعام محمد على “أم كلثوم” لتبدأ بعدها سلسلة من الأعمال التي قدمت سير الشخصيات العامة، ليبدأ الكابوس الأكبر بالنسبة لي، شخصية البطل الملائكي تطغى وبقوة في كل أعمال الدراما التاريخية.

يبدو أن صناع الدراما التاريخية اتفقوا جميعا على مذهب ” اذكروا محاسن موتاكم” حيث يخرج البطل أو الشخصية التاريخية في مظهر الملاك البريء “أبو قلب طيب أوي” فلا يخطئ أو يكذب أو أي فعل من الأفعال التي يرتكبها البشر عامة، جميع قراراته حكيمة للغاية، فهو دائما الأفضل والأعظم.

صابرين في مسلسل ام كلثوم

تخيل أن في مسلسل أم كلثوم قال صناع المسلسل أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان منحازا لأم كلثوم، بينما في مسلسل العندليب كان عبدالناصر منحازا للعندليب، فقط نحن “نقيّف” المواقف على مقاس النجم، في حين يجب أن تتوه حقيقة أي موقف قد يدين النجم حتى وغن كان داخل صلب الدراما.

في مسلسل العندليب كان عبدالحليم الملاك البريء ولم يتم التطرق للخناقة الشهيرة بينه وبين فريد الأطرش، بينما ألتزم صناع مسلسل أم كلثوم بالسيرة الرسمية للست التي تظهرها في مظهر الملاك هي الأخرى، الأنكى والأكثر إثارة للغرابة هو مسلسل جمال عبدالناصر الذي قام ببطولته مجدي كامل، المسلسل كان ناصري أكثر من عبدالناصر نفسه، حتى حينما ناقش قضايا نعلم جميعا أن عبدالناصر كان مخطئ فيها صور في شخصية الرجل الذي لا يعلم وان رجاله هم من ضللوه!! ” يا سلام”.

مجدي كامل في مسلسل ناصر

حتى في الأفلام نفس الأزمة، تجد العمل بالكامل واقعي ولكنه يتناسى تلك الواقعية حينما يتطرق لشخصية البطل، فهو الرجل الذي لا يخطئ على الإطلاق مثل فيلم أيام السادات على سبيل المثال، والأهم أن العمل الدرامي يبحث دوما عن مبررات للمواقف المثيرة للجدل أو الخلاف مبرر أيضا يصب في مصلحة البطل الملائكية.

يا سادة الخطأ جزء من طبيعتنا البشرية فحينما يصبح جميع أبطال التاريخ من شخصيات عامة فنية أو سياسية أشخاص بدون أخطاء فأنت تنكر عليهم ذلك الجزء البشري في الخطأ بل وبالبلدي ” تستغفلنا جميعا” فنحن أيضا ندرك سيرة الفنان الشخصية أو على الأقل المناطق المثيرة للجدل منها بحكم أننا كشعب دائما يعشق الصحافة الصفراء وحكاويها دائما فنحن نعلم ما يثير للجدل.

أشرف عبدالباقي في مسلسل أبو ضحكة جنان

والعجيب انه بعيدا عن ملائكية الفنان، فغننا نقع غالبا في منطقة الاستسهال الشديد استسهال دفع صناع مسلسل أبو ضحكة جنان لتقديم شخصية على الكسار على انه الشخص النوبي الأسمر الذي يتحدث بطريقة عثمان عبدالباسط البربري المبهج، وفي الحقيقة أن على الكسار ليس نوبي ولم يكن يتحدث بتلك الطريقة ولكنها سقطة أخرى تضاف لسقطات أخرى من سقطات أعمال الدراما التاريخية.

كل هذا ليس أزمة في حاله عن كان المتلقي لا يستقى التاريخ من العمل الدرامي، ولكن للأسف في مصر الناس تتعامل مع العمل الدرامي التاريخي كونه مصدر للتاريخ، ويعتبروا العمل الفني وثيقة تاريخية وهو خطأ يقع فيه الجمهور دائما ولكن في نفس الوقت صناع الدراما استغلوا ذلك ليقدموا أبطالهم بمنتهى الملائكية.

الشخصيات الدرامية دائما لديها الجانبان الجيد والسيء وحينما تظهر جانب واحد فقط فانت تسطح الشخصية، والاهم أنك تشوه الشخصيات المصاحبة لها، لا أنت تتهم شخصيات أخرى بأخطاء البطل في سبيل تبييض صفحته فقط لا غير، وهذا ما يضرب الدراما في مقتل، فلا تدوم أو تعيش، بل وتنسى كأنها لم تكن.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا