رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

حليم الضبع .. رائد الموسيقى الإلكترونية ومؤلف موسيقى الصوت والضوء الذى لا يعرفه أحد

حليم الضبع

 وُلد الموسيقار حليم الضبع فى مارس عام 1921م فى حي السكاكيني فى محافظة القاهرة لأسرة أتت من صعيد مصر وتحديدًا من محافظة أسيوط. عاش الضبع فى حي السكاكيني قرابة العشر سنوات إلى أن انتقل مع أسرته إلى حى مصر الجديدة.

مثل والده درس حليم الضبع الهندسة الزراعية فى جامعة القاهرة، والتى كانت تسمي وقتها بجامعة فؤاد الأول، وقد تخرج عام 1945م. كان الضبع يدرس الموسيقي بشكل غير أكاديمي إلى جانب دراسته الأكاديمية فى الزراعة، وقد اهتم الضبع بالموسيقى اهتماما كبيرا واشتهر بمؤلفاته وبمهارته على آلة البيانو على الرغم من أن دخله الأساسي كان يعتمد على عمله كمهندس زراعى.

بدأ حليم الضبع أولى تجاربه فى الموسيقي الإلكترونية فى أوائل الأربعينيات وتحديدًا فى عام 1944م؛ استعان الضبع بمُسجِّل من راديو الشرق الأوسط وخرج يلتقط به الأصوات المختلفة من الشوارع، وقد ركز أيضًا على تسجيل إحدى حلقات الزار.

عاد الضبع بما سجله إلى الاستوديو وأخد يجرى عليه بعض التجارب مثل تغيير التردد وتغيير مدى الصدي الصوتى من خلال استغلال الحوائط المتحركة الموجودة فى الاستوديو كما أضاف على التسجيل بعض التأثيرات من خلال التحكم فى مستوى الجهد الكهربي، وفى النهاية أخرج لنا مقطوعة موسيقية إلكترونية تحمل اسم “تعبير الزار” وهى التجربة التى تُعد ضمن أولى تجارب الموسيقي الإلكترونية فى العالم.

انتقل حليم الضبع إلى أمريكا فى عام 1950م وقام بدراسة التأليف الموسيقى فى جامعة “نيو ميكسيكو“، وقد أصبح الضبع جزءًا من المشهد الموسيقي فى مدينة نيويورك الأمريكية جنبًا إلى جنب مع موسيقيين عالميين مثل “جون كيج” و”هنرى كاول“، كما عمل حليم الضبع مع الراقصة المعاصرة ومصممة الرقصات الكبيرة “مارثا جراهام” وقد ألف لها الضبع موسيقي أربعة عروض من عروضها وكان أشهرها موسيقي عرض “زوجة أجاممنون”.

معظم أعمال الموسيقار حليم الضبع تندرج تحت ما يسمي بالموسيقي الإلكترونية، ولكن للضبع مؤلفات أخرى كثيرة ليست إلكترونية، فله مؤلفات للإيقاع مثل عمله الشهير “سيمفونية ل1000 طبلة“، وله مؤلفات لآلة الماريمبا مثل مقطوعة “الرياح الشراعية“، وله مقطوعة بعنوان “رقصة الغيبوبة”، والتى قد أهداها لوالده عندما أُصيب بغيبوبة السكر وكان ذلك عام 1960م، وتتميز هذه المقطوعة بالطابع المصري حيث إن إيقاعها الداخلى هو إيقاع المقسوم المصرى، وهى مؤلفة على مقام الحجاز. لحليم الضبع أعمال كثيرة مميزة ومهمة ولكن لعل أهمها هى الموسيقي التى ألفها لمشروع الصوت والضوء والتى قد طلبت مصر منه تأليفها بشكل رسمي عام 1961م.

فى عام 1959م بدأ حليم الضبع العمل فى مركز كولومبيا – برينستون للموسيقي الإلكترونية وهو أقدم وأهم مركز للموسيقي الإلكترونية وموسيقي الحاسوب فى العالم، وكان الضبع من أوائل الموسيقيين الذين تم دعوتهم للعمل فى هذا المركز وكان له أثر واضح وتأثير كبير فى هذا المركز وقد أنتج معهم الكثير من الأعمال كما أعاد معهم إصدار مقطوعته الشهيرة “ليلي والشاعر” عام 1964م وهى المقطوعة التى تُعد من كلاسيكيات الموسيقي الإلكترونية.

اهتم الموسيقار حليم الضبع كثيرًا بالموسيقات الشعبية فى جميع أنحاء العالم وأجرى الكثير من الرحلات فى كثير من الدول لاستكشاف هذه الموسيقي، وكانت معظم رحلاته فى الدول الإفريقية؛ فقد زار مالى وإثيوبيا وكينيا وغانا والسنغال والكثير من الدول الأخرى واستخدم موسيقاهم الرائعة فى إثراء تجربته الموسيقية.

توفى الموسيقار المصري حليم الضبع عام 2017م بعد أن عاش حياة مليئة بالإبداع. حليم الضبع هو رائد الموسيقي الإلكترونية فى العالم وأحد أهم أعلامها الذى عاش حياته دون أى تكريم يذكر من بلده مصر والتى، وللأسف الشديد، لم تنعِه حتى بعد وفاته.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون