حكاية موسيقار الأجيال عبدالوهاب والعاهرة صديقة الطلبة

عبدالوهاب

محمد عبدالوهاب ربما يعد هذا الرجل أحد أكبر ألغاز عالم الموسيقى الشرقية، الرجل الذي يمكن أن نقول أنه أحاط حياته الشخصية بسياج حديدي، لم يخترقه أو ينفذ من خلاله إلا القليلين، ولم يأتي من خلفه إلا أقل القليل وعلى الرغم من ذلك فحكايات عبدالوهاب لا تنتهي.

السياج الحديدي الذي أحاط عبدالوهاب به حياته دفع الكثير من الكتاب للبحث والتنقيب في حياة هذا الموسيقار العظيم، فقط ليضعوا لنا صورة أكثر وضوحا عن هذا الرجل وربما اهم تلك الإصدارات كتاب محمد عبدالوهاب الذي لا يعرفه أحد للكاتب الكبير محمود عوض ومنه نروي تلك القصة.

يحكي عوض في كتابه أن عبدالوهاب في إحدى الليالي وكان في مقتبل العمر شاب ربما لم يتجاوز العشرين من عمره، كان عائدا من نادي الموسيقى الشرقي بالأزبكية إلى منزله في باب الشعرية سيرا على الأقدام وكان معه صورة للشيخ سيد درويش كان ينوي أن يضعها في بروزا ويعلقها في غرفته.

واختصار للوقت والطريق اضطر عبدالوهاب الصبي أن يقطع حي الأزبكية على قدميه مرورا بحي البغاء والعاهرات الذي كان موجود في مصر وقتها، قبل أن يتم إلغاءه على يد الملك فاروق، وبينما وهو يسير في الطريق سمع من يناديه ويحاول أن يستوقفه.

” يا افندي أنت يا أفندي تعالي يا أفندي ” كان هذا النداء الي سمعه عبدالوهاب قبل أن يسمع بعده عرض غريب ” تعالي والثمن بسيط.. ليلة كاملة بخمسة قروش” ليلتفت عبدالوهاب لمصدر الصوت ليجد امرأة تعمل في الدعارة تردي ثوب ضيق وفاض بينما يتلطخ وجهها بالكثير من مساحيق التجميل ويغلب عليه اللون الأحمر.

يروي عوض ان عبدالوهاب وقف وهو في حالة من الدهشة والاشمئزاز معا حتى اقتربت منه السيدة وأصبحت تمسك بيده وتجذبه إليها وهي تقول ” خمس قروش في الليلة.. ده انا حتى عملالك خصم علشان أنت شكلك لسه تلميذ” وعبد الوهاب يحاول أن يبعدها عنه برفق ويعتذر ويحاول الانصراف.

الأزمة الوحيدة أن تلك المومس كانت بتمسك بيد عبد الوهاب التي فيها صورة سيد درويش، ويبدو أن لم تكن تريد أن تعود خالية الوفاض أو أن عبدالوهاب قد اعجبها لأنها تشبثت به بشده ولم تريد ان تتركه مهما كرر من أعذار أو حاول صرفها عنه وظلت تجذب إليها حتى كان ألتصق بها.

هنا وفي تلك اللحظة قرر عبد الوهاب أن يتخلى عن سيد درويش بأن جذب يده من المومس وترك لها صورة الشيخ سيد درويش وفر، لم يكن فراره سريا على الأقدام بل قطع المسافة من الأزبكية إلى باب الشعرية ركضا وكأن الشياطين تطارده، وفور أن وصل منزله حتى وجد نفسه يتقيأ من كثره اشمئزازه من الموقف، الموقف الذي كان سببا في عقده طويلة لموسيقار الأجيال لم تحل إلا لاحقا.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون