رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

حكايات فتيات هربن من أهلهن لا من ذكرياتهن

حكايات

البنوتة

 هل تشك أن أي فتاة  هربت من أهلها وتتركهم بلا رجعة، لن تأخذ أيامًا طويلة في التفكير قبل أن تخطو هذه الخطوة المُرعبة أو حتى  تفكر عما سيحدث لها وينتظرها من مصير مُظلم؟ هل فكرت لحظة ان تعرف حكايات تلك الفتيات اللواتي هربن من حنان الاهل المزعوم إلى الشارع؟

 أي فتاة هربت من أهلها، تظن إنها سوف تترك الواقع والعادات والتقاليد التي كتمت على أنفاسها لسنوات، تترك تحكمات أهلها وعنفهم وربما تحرشاتهم الجسدية أوالنفسية، لكن بمجرد خروج الفتاة من منزلها، سوف تصطدم بالواقع القاسي، فاذا كان حظها في أهل لا يرحمون، فالشارع  والحياة لا يرحمون أيضًا لكن القسوة هنا تكون أضعاف مضاعفة.

بين العنف الأسري والزواج بالإكراه والتحرش، اجتمعن فتيات من جوانب مختلفة، كأن العالم ميدالية صغيرة تحركها يمينًا ويسارًا لتجد فتاة تائهة بين البشر، قد أضعفها البكاء حتى غير من ملامحها الأساسية ربما لو قابلت أحدًا من أهلها يومًا ما لن يعرفها، فتدخل في كل جانب لتعرف ما الذي دفعها للهروب من أهلها؟

 

 … ليس والد

 

 

“خالي كان بيستنى الليل ييجي عشان يدخلي الأوضه ويحسس على جسمي” تلك الكلمات الصادمة من فتاة تبلغ من العمر 23عاماً تدعى (ع خ)، قالت: خدعوك فقالوا إن الخال والد ، فالخال متحرش أيضًا، فبعد زواج أمي وسفرها مع زوجها، تركتني وأنا في الخامسة من عمري لجدتي لكي تربيني، مرت أعوامي الثقيلة حتى وصلت لسن 14 عامًا ووجدت خالي الذي لا أتذكر حتى أنه اشترالي قطعة حلوى وأنا صغيرة، يتقرب مني يوماً بعد يوم بحركات شهوانية”.

في البداية كنت أُكذب نفسي، “ده في الأول وفي الأخر خالي” ، والخال والد ولكن عندما وصلت للسابعة عشر، بدأ خالي التسلل لحجرتي ليلاً لكي يكشف عني الغطاء ويضع يديه على جسدي، كنت أتظاهر كثيراً بالنوم وأحياناً أخرى أصرخ،  لكنه كان يكتم فمي، حتى تطاول على جسدي ذات مرة بشكل أجرأ ومن ثم قررت الهروب من المنزل، لتستمر حكايات الفتيات لتكشف جزء لا نرد أن نعترف بوجوده في هذا المجتمع.

امي تعاملني كجارية

متى سوف تتغير نظرة المجتمع العقيمة بشأن أن أي فتاة تهرب من أهلها ، ستهرب مع شاب أحبته او تسلك طريقاً غير سليم ؟ فأنا فتاة هربت من أهلها لسببب غير ذلك، طلق أبي أمي منذ أن كنت طفلة، عاملتني أمي أحسن معاملة ،  حتى تغيرت معاملتها معي تماماً عندما وصلت لسن المراهقة،لا أتذكر أنها حضنتني منذ ذلك الوقت،عاملتني كجارية ، لم أتحمل ضربها وطردها لي أكثر من مرة تركت المنزل،(ن ق) 19عاماً. 

من لحمنا ودمنا ولكن  

 لماذا ولدت فتاة قبلية؟ لقد عيشت ليالي كثيرة قبل أن أهرب من أهلي، أكرر على نفسي هذا السؤال لماذا ولدت ضمن فئة معينة محكومة بعادات وتقاليد معينة لو خرجت عنها كان مصيري جهنم وبئسها، لقد ارغمني  اخي أن اتزوج أخو زوجته وهو ابن عمي ايضاً لمجرد إنه من القبيلة و”بناتنا مينفعش تطلع برا”، غيرعابئين هل هو يصلح لي ام لا، هل يصلح كزوج من الأساس أم لا؟ ، ” مش مهم المهم إنه مننا ” وبعد مناقشات عديدة أخذت الكثير من روحي وجسدي أيضاً بسبب ما تعرض له من عنف.

بعد زواجنا بشهر واحد قام باختلاس مبلغ كبير من المكان الذي يعمل به واضطرننا لبيع كل ما نملك حتى ننقذ سمعة العيلة من فرد “رد سجون”وبعد خروجه من تلك الأزمة طلبت الطلاق عدة مرات ولكنه رفض، حتى قررت الهروب الى القاهرة (م ع ) 34 عامًا، قصة أخيرة من حكايات فتيات هربن من أهلهن. 

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company