حكاوي الغناوى.. قصة لحنين رفضهما “منير” وغناهما “محيي” بعد ذلك

عنتر هلال، محمد محي، حسن رياض

فى منتصف التسعينيات، كان الملحن “عبد العظيم عويضة” يسعى لتسليم الراية الفنية لابنه اليافع “شادي” المتخرج حديثًا من معهد “الكونسرفتوار” .

لعويضة تاريخ فني كبير كملحن،  ويدرك جيدًا مدى صعوبة الدخول إلى الوسط الفني، بالأخص لو كنت موهبة جديدة لم يسمع بها أحد من قبل، بالإضافة إلى أن السوق الغنائى وقتها كان يسيطر عليه ملحنون “عتاولة” مثل “صلاح الشرنوبى” و”رياض الهمشري” و”محمد ضياء”، لذا أراد تجنيب ابنه عناء تلك الرحلة الصعبة بتسهيل البدايات له بعض الشيء، وتمنى أن تكون البداية من بوابة فنان كبير هو “محمد منير” استنادًا إلى رحلته الطويلة معه والتى صنع فيها أغنيات مهمه مثل “الناس نامت” و “الجيرة والعشرة” و”اتحدى لياليك” .

عويضة كان يدرك مدى صعوبة إقناع “منير” بموهبة ابنه بعد الانفصال الفني بينهما وإدراكه أن منير بصدد مرحلة فنية جديدة لا مكان فيها للجيل الأول الذى زامله فى البدايات، لذا كان يفضل أن يكون هناك وسيط من رفقاء درب تلك المرحلة الجديدة، فاتصل بالشاعر “حسن رياض” المقرب من منير شارحًا الأمر لكى يساعده فى أن يعطى ابنه بعض الأشعار لتلحينها، على أن يقدمها لمنير بعد ذلك.

لم يبخل “رياض” عليه ومد يد المساعدة بأن أعطاه أغنيتين الأولى بعنوان”بتنعس العمدان” والثانية “باسمك حبيبى” والتى كانت لدى الحاج “أحمد منيب” ولكن لم يمهله القدر لتلحينها، بدأ “شادي عويضة” فى تلحين الأغنيتين وبمجرد الانتهاء منهما أعطى “رياض” شريط كاسيت مسجلاً عليه اللحنان.

“رياض” كان يعلم أن محاولته لن تفلح مع منير لكنه فعلها مرضاة لعويضة، وبالفعل لم يتفاعل منير مع اللحنين متعللًا بأنه  لم يجد ما يغريه بغنائهما وليس فيهما أى جديد، واعتذر لرياض الذى حمل الشريط ورحل .

لم ييأس شادى من المحاولة فقرر عرض تلك الألحان على المطرب “محمد محيي” الذى أبدى إعجابه بهما لكن اشترط أن يتم تغيير الكلمات، فى الحقيقة لم يكن الشاعر “حسن رياض” متحمسًا للتجربة من البداية وعندما تم استئذانه فى أنه ستتم الاستعانة بآخرين لكتابة كلمات جديدة لم يبد أى اعتراض.

رحلة البحث عن كلمات جديدة لم تطُل كثيرًا، فمحيي كانت إحدى أمنياته أن يغنى من كلمات الشاعر”مرسي السيد” فطرق بابه فى السادسة صباحًا ليطلب منه الإذن فى أن يستعين بقصيدته “نداء” والتى كان يلقيها فى ألبوم “معرفتك انتحار” الذى أصدره على نفقته الشخصية فى بداية الثمانينيات وتم تركيب كلمات تلك القصيدة على لحن “بتعنس العمدان” وصدرت في ألبوم “روح قلبى” عام 1996،

تمت الاستعانة بكلمات “بتنعس العمدان” بعد ذلك كأغنية لفيلم “ندى” من إخراج “عز الدين سعيد” والتى غناها ولحنها”مجدى سعد”.

أما كلمات “باسمك حبيبى” كانت مسار جدل كبير، حيث طلب محيي من الشاعر “عنتر هلال” أن يكتب كلمات جديدة بعد أن أسمعه اللحن بالكلمات القديمة، ولم يجد “هلال” مشكلة فى أن يقتبس المذهب بالكامل من أغنيه “حسن رياض” ويعيد صياغته من جديد بل سمى الأغنية بنفس الاسم .

الكلمات التى كتبها ” حسن رياض” كانت تقول” باسمك حبيبى، هاسمى الندى، واسمى المدى، واسمى المواسم وبكرة اللى راسم عيونك مباسم، حنينهم بدا” ليستعمل “هلال” هذه المقدمة ويعيد صياغتها بنفس الألفاظ”باسمك حبيبى، بيحلى الندا، ويملى المدى، غنايا لعيونك وعشقى لجنونك، واخضر غصونك بقطر الندى”.

الغريب أن “هلال” تقابل بعدها مصادفة مع “رياض” في إحدى الندوات الثقافية التى كانت تقيمها قناة النيل للمنوعات، وعندما عاتبه على الاستعانه بكلماته دون أن يرجع إليه تعلل هلال بأن “محيي” قال له إنه هو من كتب  الكلمات القديمة !




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون