احفظ مخك.. أن تفقد حياتك الآن مقابل حياة أخرى بمبلغ 10 آلاف دولار

المخ

هل فكرت يوماً في سيناريو النهاية؟ وكيف سيتم دفنك بعد وفاتك، ووفاتنا جميعاً.. لكن بالنسبة لشركة نكتوم الأمريكية، فهي تطرح تساؤلاً جديداً، لماذا يُدفن المخ الذي يحمل شخصيتك وذكرياتك، مع باقي جسمك، في حين أنه يمكن استخدامه لتحيا حياة أخرى في المستقبل؟

التخلي عن المخ من أجل حياة أخرى

تقول شركة نكتوم، التي تقع في كاليفورنيا، إن البشرية ستتمكن في أحد الأيام من فهم طريقة عمل المخ بشكل كامل، وكنتيجة لذلك، سنتمكن من استخدام تقنية تقوم بإعادة تجسيد الأشخاص المتوفين سواء في أجسام آلية، أو بيولوجية، أو كبرامج على الكمبيوتر حتى، وذلك باستخدام المخ، الذي يحمل ذكريات الأشخاص الذين ماتوا سابقاً.

بالرغم من أن التوقعات تقول إن هذا المستقبل مازال بعيداً، إلا أن الشركة تقدم خدمة غريبة من نوعها، وهي الاحتفاظ بمخ المتوفين، بطريقة سليمة، وذلك حتى يأتي اليوم الذي تشهد فيه البشرية استخدام تقنية إعادة التجسيد السابقة، وبالنسبة للمتقدمين الذين اشتركوا في هذه الخدمة، سيكونون هم أول من يستكمل حياته مرة أخرى، كبرنامج على الكمبيوتر، أو أياً كان الشكل الذي سيُجسد عليه.

المخ
مخ حقيقي تم حفظه سابقاً

محاولة الشركة لاقناع الناس

بالرغم من أن خدمة “العودة للحياة مرة أخرى” التي تقوم الشركة بتسويقها، ليست بالمنتج المادي الذي يمكن تجريبه، إلا أنها جذابة للكثير من الناس، حتى أن شركة نكتوم تستخدم عبارات غريبة وجذابة في نفس الوقت، في دعايتها للخدمة، حيث قال مؤسس الشركة أن تلك الخدمة هي “مميتة بنسبة 100%”، وذلك لأن عملية الاحتفاظ بالمخ، تتطلب أن يُضخ بالمخ مجموعة من المواد الكيميائية التي ستعمل على تحنيطه، ولن يتم ذلك إلا إذا كان المخ “طازجاً”.

أي أنه باختصار، تعتبر الخدمة أحد أشكال الانتحار، وذلك من أجل الفائدة المزعومة، وهي العودة للحياة مرة أخرى.

كوسيلة للاقناع، قامت الشركة باستخدام تقنيتها في تحنيط المخ، المثيرة للجدل، وذلك على مخ خنزير، لحفظه بشكل سليم، كتأكيد على قدرتها في حفظ “الأمخاخ”، وبالرغم من عدم وجود أي دليل على مدى فعالية عملية التحنيط، لاستعادة المخ بشكل سليم،  إلا أن هنالك الكثير من المهتمين بالفكرة، للدرجة التي جعلت أكثر من 25 شخصاً، يدفعون 10 آلاف دولار، أي ما يعادل 176 ألف جنيه مصري، كمصاريف للخدمة، من أجل أن توضع اسماؤهم على قائمة الانتظار، وحجز الخدمة بعد موتهم.

بالرغم من ذلك الإقبال والاهتمام الغريب بالخدمة، إلا أن خدمة تحنيط المخ من أجل حياة أخرى، مازالت غير متاحة، بسبب العديد من العوائق القانونية، التي لن تُحل قبل بضع سنوات.

ردود الفعل

اختلفت ردود أفعال الخبراء حول خدمة تلك الشركة، فكان من الآراء الإيجابية، هو رأي رئيس مؤسسة حفظ المخ، عالم الأعصاب “كين هايورث”، حيث قال إن طريقة شركة نكتوم في حفظ المخ، هي تشبه غلق الكمبيوتر، فإن المخ الميت يشبه كثيراً إغلاق الكمبيوتر، لكن مع ذلك فإن المعلومات المخزنة بداخله، مازالت موجودة، وبالنسبة لرأيه الشخصي، فهو يرى أنه إذا كان يعاني من أحد الأمراض القاتلة، فإنه سيختار تلك الطريقة كموت رحيم، على أمل أن يحيا مرة أخرى.

أما بالنسبة للآراء السلبية، فالكثير من علماء الأعصاب يرون أنها طريقة خاطئة، بل وأن ما تقوم به الشركة، هو مجرد عملية نصب بشكل جديد، لتستغل هوس الكثير من الأغنياء بفكرة الخلود.

من ضمن تلك الآراء، هو عالم الأعصاب “سام جريشمان” في جامعة هارفارد، حيث يرى أن طريقة الحفظ تلك، لن تقوم باسترجاع الذاكرة والمعلومات المخزنة بالمخ بالشكل الذي تسوق له الشركة، فحفظ المعلومات واسترجاعها من المخ، يحتاج إلى عمليات أكثر تعقيداً من تحنيط المخ، ثم إعادة تشغيله مرة أخرى عبر تحفيز الأجزاء التي افترضت الشركة أن الذكريات تُخزن فيها، ولأننا لم نفهم طريقة عمل المخ بشكل كامل، فإن عملية التحنيط أو الحفاظ على المخ تلك، تظل غير دقيقة، ولا يمكن الاعتماد عليها.

بافتراض أن تلك الخدمة ستكون متاحة حقاً، بالشكل الذي تسوق له الشركة أو بشكل أفضل، تخيل مثلاً إذا قمت بتحنيط مخك، لتستيقظ بعد أعوام كثيرة في جسد جديد، مثل أفلام الخيال العلمي لهوليوود، هل ستتمكن من التأقلم مع ذلك العالم الجديد الذي ستستيقظ فيه؟

المصدر




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون