رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

عن “الزحمة” التي سرقت عمري وطاقتي وأموالي (حتى المترو ما بقاش ينجز)

زحمة المترو

محمد الموجي

“على السادة ركاب المترو خط الجيزة التصرف؛ لأن الخط عطلان”.. يتأفف أحد الركاب ويضحك ضحكة العالم بكل شيء “يا عم ما أنت قولت كدا من شوية ومشي الحمدلله ماحدش ينزل”، بينما يظن آخر أن “دمه خفيف” فيقول مازحًا “نعمل إيه يعني ننزل نزقه”، وثالث أخذ يسأل مستنكرًا “أمال غلوا تذكرة المترو ليه بقى طالما بيعطل؟!”.

بينما استجاب البعض لقول الأول وظلوا محافظين على مانالوا من مكانٍ داخل عربة المترو لعله يسير، ظن آخرون أن الحل الأمثل أن يأخذوا أي وسيلة مواصلات فوق الأرض، كبديل للمترو، لكن خط مترو الجيزة للأسف ظل معطلًا ما يقرب من 3 ساعات، مادفع كل جماهير المترو الغفيرة “أه والله الغفيرة جدًا” إلى الصعود على سطح الأرض والبحث عن أي وسيلة مواصلات وكنت واحدًا من المتذاكين الذين صعدوا إلى سطح الأرض “وعينك ما تشوف إلا النور”؛ انتشر الناس على الأرض، وداخل الأتوبيسات والميكروباصات والتاكسيات.

“فعلًا حتى السير على الأرض كان أمرًا في غاية الصعوبة”.

لأكثر من 30 دقيقة أسير على قدمي وأقف بحثًا عن أي “مواصلة” للهرم من العتبة ولا أجد أي شيء، أخيرًا يقف أمامي تاكسي أبيض أو كان أبيض -ربما تغير لونه بفعل الغبار الذي ملأ الشوارع من كثرة أعداد المارة- لأصل إلى مكان دراستي في الهرم، بعد ما يقرب من 4 ساعات، وقد انتهى وقت المحاضرة للأسف، ولولا أن سائق التاكسي كان يحاول الهروب من شوارع جانبية لكنت وصلت إلى الهرم بعد مايقرب من 5 ساعات أيضًا “تقريبًا صعبت عليه فاتصرف”.

“أنت موظف غير ملتزم، أنت طالب غير ملتزم،  أنت إنسان لا يحترم مواعيده”.. عفوًا أنا لست أي منهم، لكني مواطن مصري “غلبان” -والله العظيم غلبان- أتعبتني الملعونة التي سيطرت على شوراع المدينة؛ نعم أنا أتحدث عن الزحمة.

سأحكي لكم عن يوم واحد فقط من أيام الزحمة و”العطلة” التي لا تنتهي، تواجهني هذه الملعونة وكأنها “طفل غلس بيطلع لسانه” كل صباح، في طريقي إلى شغلي في مصر الجديدة، أو خلال رحلتي اليومية من مصر الجديدة إلى الهرم حيث مكان دراستي وأخيرًا خلال طريق عودتي من الهرم أو مصر الجديدة إلى منزلي بواحدة من أكثر مناطق الجيزة ازدحامًا أيضًا “إمبابة”.

استيقظ من نومي السابعة صباحًا، وربما قبل ذلك بعشرة دقائق، لأنزل من منزلي تمام السابعة، أسير ما يقرب من 5 دقائق حتى أصل إلى أي من “الميكروباصات” التي تقلني إلى أي محطة مترو “العتبة.. رمسيس .. إسعاف” -أي حاجة ونبي بس أوصل للمترو- أظل منتظرًا أي “ميكروباص ” متجه إلى أي من هذه الأماكن الثلاث.

أنتظر أحيانًا إلى أكثر من 30 دقيقة؛ ميكروباصات العتبة نادرًا ما تأتي -السواقين بيغيروا خط سيرهم بمزاجهم للإسعاف أو رمسيس عشان العتبة زحمة- أما ميكروباصات الإسعاف ورمسيس فالركاب يقدر أعدادهم بالمئات ولا يتركون لأحد مكانًا للركوب -عايز تركب تزق وتتخانق- أحيانًا أظفر بمقعد “فاضي” أو أصعب على أحدهم فيحجز لي مكانًا بجواره.. “شكرًا يا أحدهم”.

المسافة بين منزلي ومقر عملي في مصر الجديدة تقرب من (21 كيلو ) تستهلك من الوقت تقريبًا ما يقرب من 35 دقيقة فقط إذا كان الطريق غير مزدحم حسب العزيز جوجل وخرائطه، بينما أصل أنا خلال ما يقرب من ساعتين وربما أكثر أيضًا “مستخدمًا المترو” “فعلًا لو أخدتها مشي تقريبًا هوصل في نفس الوقت وهوفر فلوس” -خرائط جوجل تقول هذا أيضًا، فمحاولة الوصول للعتبة والتي تبعد عن منزلي بما يقرب من 9 كيلو متر فقط من المفترض أن تستهلك “16 دقيقة فقط إذا كان الطريق خاليًا.

الحقيقة أني أستهلك ما يقرب من ساعة أو أكثر فقط للوصول لمترو العتبة، ثم ما يقرب من 20 دقيقة من مترو العتبة إلى أقرب نقطة إلى النزهة (مصر الجديدة)،  ثم 10 دقائق داخل إحدى وسائل النقل العامة من أجل الوصول إلى مقر العمل.

أما رحلة الوصول إلى الهرم، حيث مقر دراستي بشارع (خاتم المرسلين) من مقر عملي في مصر الجديدة (أرض الجولف) فخرائط جوجل توضح أنها تستهلك ما يقرب من 40 دقيقة باستخدام السيارة -إذا كان الطريق خاليًا بالطبع- والحقيقة الطريق لم يكن أبدًا خاليًا وأنه سيستهلك ما يقرب من ساعة ونصف أو ساعتين من أجل الوصول إليه، لذا أحاول التحايل على هذا باستخدام المترو، وهنا أنتظر مرور أكثر من قطار في اتجاه الجيزة، كي أجد مكانًا فقط لقدمي، فاستهلك تقريبًا أكثر من ساعة وربع أيضًا من أجل الوصول إلى الهرم.

أنا مواطن مصري الزحمة تسرق من عمره الكثير؛ تقريبًا ربع يومي يضيع في المواصلات، وتسرق أمواله حينما يتجرأ ويركب تاكسي أو يطلب إحدى سيارات “أوبر أو كريم” من دون “برومو كود”، والأهم وحقيقةً لا أمزح هي تسرق طاقتي 🙁 ، فأصبح غير قادر على أي شيء.

هنا أتذكر صوت عدوية وهو يشدو بواحدة من أجمل أغانيه “زحمة يا دنيا زحمة، زحمة وماعدش رحمة مولد وصاحبه غايب… أجي من هنا زحمة أروح هنا زحمة هنا أو هنا زحمة”.

كان المتحدث باسم هيئة مترو الأنفاق أوضح أن المشكلة بسبب رباط فرامل أحد القطارات، الأمر الذي أدى إلى فصل التيار الكهربائي، بسبب عطل فني، خلال بيان صحفي.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

La Fiesta Events Egypt
CONTENT MAK Company