رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

جريمة تركيا التي لن ينساها التاريخ .. قصة مصورة عن مذابح الأرمن

المعلم

حجم الخلاف المستمر منذ مئة عام على تسمية تلك الأحداث بين «الإبادة» و«تداعيات للحرب العالمية»، يعكس الخلاف في الأراء السياسية حولها. ففي الوقت الذي يتمسك به الأرمن بلفظة «الإبادة» لوصف أحداث قتل جماعية قضت على مليون ونصف شخص بحسبهم، يتمسك الأتراك بنفيهم للحدث معتبرينها «تبعات تراجيدية للحرب العالمية الأولى» بحسب وصف رجب طيب أردوغان عندما قدم تعازيه وأسفه لأبناء الضحايا الأرمن. إلا أنّ أردوغان بدا أكثر عنفًا هذا العام تجاه مصطلح الإبادة، إذ وجه تهديدًا مباشرًا لمستخدميه في ذكرى المئوية، ونفذ تهديده باستدعاء سفير تركيا في الفاتيكان إثر تأكيد البابا فرانسسيس بإن ما حدث يرقى للإبادة.

تركيا

في غرفة جلوس مصممة على الطراز الأرمني، جلست آني قراليان مع والدة زوجها تاكوهي بالنيان، لتروي كل منهما قصة رحيل عائلتها إثر مذبحة الأرمن عام 1915.

بلغة عربية غير متقنة، سردت تاكوهي قصة والدها مِهران، الذي خرج من مدينة إيرزروم شمال تركيا مع والدته وأخواته. وفي طريقهم إلى سوريا، ماتت الأم، فقاموا بدفنها أسفل شجرة توت في مشهد لن ينساه مِهران الذي كان يبلغ من العمر خمس سنوات آنذاك. «المشهد ما كان بروح من عين والدي، كل ما بحكي هاي السيرة وببكي»، تقول تاكوهي.

شقيقتا مِهران اللتان كانتا جميلتين جدًا، رمتا بنفسيهما في نهر الفرات خوفًا من الاغتصاب، حسبما روى مهران لابنته، وبذلك وصل وحيدًا إلى دار أيتام في حلب، حيث علم بمقتل والده وشقيقه على أيدي الأتراك في أيرزروم.

بقي مهران في حلب ثمانية أعوام ثم ذهب لفلسطين ثم بيروت حيث توفي عام 2002 عن عمر يناهز 92 عامًا.

تزوجت تاكوهي في بيروت وجاءت مع زوجها إلى الأردن إثر الحرب الأهلية اللبنانية. ابنها ميرو تزوج من آني قراليان في بيروت أيضا وقدما إلى عمّان لاحقا، حيث بنى الأخيران منزلهما الأرمني الطابع.

آني المتمسكه بهويتها الأرمنية، والقلقة على لغة المهاجرين الأرمن بعدما صنفتها منظمة اليونسكو كواحدة من اللغات المتوقع اندثارها خلال 100 عام القادمة، حَرِصت على تصميم بيتها بحسب الطراز الأرمني، حيث الأرضية والجدران الخشبية، مع المعلقات المختلفة التي ترمز جميعها لأرمينيا، سواء النحاسيات التي رُسم عليها الثوب الأرمني المختلف حسب كل منطقة، أو اللوحات ذات الرموز الدينية المسيحية، أو الصور الطبيعية لأرمينيا الملتقطة بعدسة «ميرو» زوجها، أو بالخرائط التوضيحية التي تقارن بين المدن التي سكنها الأرمن في تركيا تاريخيا وبين حدود أرمينيا حالياً.

مع كل هذا الاعتزاز بالهوية والتاريخ الأرمني، روت آني قصة جدها والد أمها، الناجي الوحيد من عائلته:

في الساعة 5.30 صباح يوم في عام 1915، طرق الأتراك باب منزل الجد الأكبر لآني، طالبين منهم الخروج من المنزل، فخرجت العائلة كاملة، الأب والأم وأربعة أبناء ذكور وفتاة، بما فيهم جد آني الذي كان يبلغ من العمر حينها 13 عامًا. قتل الجنود الأتراك أفراد العائلة جميعًا، باستثناء جدّها وشقيقته. «جدي كان حجمه صغير وهذا ساعده مايبين انه ما مات لأنه وقع تحتهم ففكروه مات وراحوا».

خطف الأكراد الذين كانوا برفقة الجنود الأتراك شقيقة جدها، بحسب آني، «كان يبكي دايما ويحكي اختي خطفوها الأكراد».

تكمل آني القصة بأن جدّها هرب وحده، وانضم إلى قافلة أوصلته إلى دير الزور حيث احتضنته عشيرة «عنزة» السورية وأطلقت عليه اسم عبده، وقاموا بوضع «الشحبار» على وجهه لإخفاء ملامحه الشقراء، وألبسوه عقال.

لاحقت أحب عبده ابنة شيخ العشيرة، فخاف من تبعات هذا الحب ومن إجباره على الزواج منها وتغيير دينه، فعزم على الهرب من العشيرة، وقبل رحيله شاهدته الفتاة وهو يجلس بالقرب من النار ويقوم بتجهيز حصانه، فوضعت الجمر على يده لكي تترك علامة عليها داعية الله ألا يتزوج، «حكتله انشالله ما بتتجوز بالمرة واذا اتجوزت ما يجيك أولاد»، ورحل على حصانه إلى ضيعه اسمها ريحانية وتزوج وعاش في حلب إلى أن توفي عام 1963.

آني تنتظر «اعتراف الأتراك بما فعلوا حتى ترتاح أرواح أجدادي» على حدّ قولها، مطالبة العالم بممارسة الضغوط على تركيا لدفعها للاعتراف، متمنية عودتها لمشاهدة مدن أجدادها بشرط، «إنه تكون بلادنا مع الأرمن، أما انها تكون مع الأتراك وأنا أرجع؟ لأ أبدا … بخاف!»

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك