تكسير عظام .. معركة الـ 190 سم بين مصر وإسرائيل في طابا و صور نادرة جدا

في تمام الساعة الثانية ظهرا ليوم 29 سبتمبر لعام 1989  , كانت الأعصاب مشدودة , و التوتر يغلف المكان , هدوء تام يحيط بأركان القاعة , رجال يبدو عليهم أنهم رجال دولة يجلسون بثياب رسمية و أربطة عنق فخمة و عيونهم متعلقة بمنصة التحكيم , لا أحد يتحدث فقط العيون تترقب .

فجأة يمسك القاضي النرويجي  بأوراقه و يتفحص الجالسين بالقاعة قبل النطق بالحكم , معلنا فجأة عن أحقية جمهورية مصر العربية بأرض طابا المتنازع عليها مع الصهاينة , لتنطلق صيحات النصر و يتبادل الجميع الأحضان عدا فئة من الحضور  يحملون ملامح جنسيات أوروبية وأسيوية و أفريقية , إلتفوا في دائرة و يبدو عليهم الغضب و الحزن وعلامات القهر .

ليقطع صيحات النصر صوت أنثوي حاد  صارخاً ” هذا حكم ظالم وغير قانونى “

فينظر لها القاضي النرويجي بهدوء قائلا : أعلم أنك ترفضين الحكم، ولذلك أعلنت أنه صدر بأغلبية 4 أصوات مقابل صوت واحد هو أنتِ كممثلة لإسرائيل. وليس من حقك أن تعترضى ونحن ننطق الحكم، ولكن لكِ أن ترفقى وجهة نظرك فى شكل تقرير يرفق بالحكم يعبر عن وجهة نظرك لكن لا يغير من الأمر شيئاً.

خلال جلسات التحكيم

وشعرت المُحكِّمة الإسرائيلية بالحرج فاضطرت أن تلزم الصمت , قبل أن تنضم الى الدائرة الملتفة مع أصدقائها من ممثلي الحكومة الاسرائيلية ,  بينما يهمس أحدهم قائلا ” لقد كنا نعرف أن طابا مصرية، ولكننا عندما قررنا الدخول فى التحكيم كنا نعتقد أن المصريين لن يستطيعوا حسن الدفاع الموضوعى عن قضيتهم، وبالتالى لن يوفّقوا فيها. لكن المفاجأة أنهم التزموا الأسلوب العلمى والقانونى وفاجأونا” .

و لم يكن الهامس سوى عضو الفريق الإسرائيلى روزيل شبطاى المستشار القانونى للخارجية الإسرائيلية .

هناك العديد من الكواليس التي دارت خلال المفاوضات وقبل المحكمة وجب ذكرها ومنها معركة الـ 190 سم بين الجانب المصري و الاسرائيلي و كذلك العلامة “91” التي حاول الاسرائليون سرقتها و إخفائها , وزلة اللسان التي وقع فيها عضو الوفد الاسرائيلي أما المحكمة و التي أعترف فيها بمصرية طابا .

صور مستندات نادرة ومراحل التفاوض أضغط على الملف أدناه 

 

 معركة الـ 190 سم التي كادت أن تفشل مفاوضات طابا

 في الـ 20 من مارس لعام 2014 صرح اللواء أركان حرب بحرى محسن حمدى، رئيس اللجنة العسكرية للإشراف على انسحاب إسرائيل من سيناء وعضو الفريق المصرى فى مفاوضات استرداد طابا في حوار مع صحيفة ” الوفد ”  قائلا أن أرييل شارون قد أشتكى للسادات من تعنت الجانب المصري بسبب 190 سم  وهو  موقف يدعو إلي السخرية وسوء النية والابتزاز الخفي عند تحديد العلامة (27) وقال الإسرائيليون: يوجد فرق 190سم داخل الأراضي المصرية وكانوا يريدون أن يظهروا انه اختلاف فني، و«شارون» قال للسادات سيدي الرئيس اللواء «حمدي» يتمسك بأشياء فنية لا تستحق الوقوف عندها الآن لان مصر وإسرائيل جيران وبينهما سلام وصداقة، فاستفسر «السادات» فقال إنه يتمسك بـ 190 سم ولديه سيناء بطول 300كم ورد عليه الرئيس «السادات» الوطني والسياسي الفاهم والفلاح الأصيل الذي يفهم ان الأرض عرض قائلاً: وهل تعتقد أنها أرض أبوه يتصرف فيها ويتسامح كيفماء شاء؟ هذا معناه إننا لن نتنازل عن 190 سم، وأيضاً كنا في أمريكا وشكلنا لجان ترسيم الخرائط برئاسة اللواء «عبدالفتاح محسن» ويقابله «زالمان» في الجانب الإسرائيلي، وذات صباح في اجتماع مشترك استأذن «زالمان» بالكلام وقال: سيدي الوزير سوف انسحب من هذه اللجنة لأني لا أستطيع التعاون مع اللواء «عبدالفتاح» لانه أكثر مني علماً  واكتشفت أنه لا يعرف سيناء جبالاً وودياناً وطرقاً فحسب بل يعرف كل ثعبان يعيش في أي شق ولا أستطيع أن أجاريه في طبوغرافية الأرض ” .

سر العلامة ” 91 ” التي حاول الاسرائليون أخفائها

في عام 2016 و تحديدا فى العشرين من مارس صرح اللواء أركان حرب بحري الفريق المصري لأسترداد طابا في حوار لصحيفة ” المصري اليوم قائلا ” مع بداية العمل بدأت بتتبع العلامات الحدودية من علامة 1 فى رفح وصولاً إلى طابا فى مسافة تقارب 217 كيلومتراً، وكانت إدارة المساحة العسكرية برئاسة اللواء عبدالفتاح محسن قد أدت دوراً عظيماً فى مهمة تأكيد أحقية مصر فى خط الحدود، وفق دراسات وكروت توصيف للعلامات الحدودية، وكانت وجهة نظر إسرائيل فى النقطة 91 أن الخط الحدودى نفسه خطأ، وأن الخلاف على الخط الحدودى وليس على العلامة نفسها! وخلال فترة احتلال سيناء «لعبوا فى أرض سيناء زى ما هم عايزين»، وغيروا العلامات الحدودية، فى خطة استراتيجية لإعادة ترسيم الحدود من جديد لصالحهم.

ثم قامو بكسر العلامة للتضليل، وتكمن أهمية العلامة 91 تحديداً بالنسبة لهم فى 3 نقاط أساسية، فهذه النقطة ستمكنهم من الحصول على «وادى طابا»، إسرائيل لم تكن تقبل أصلاً الانسحاب من سيناء، وهذه النقطة تحديداً كانت ستمكنها من السيطرة على الوادى من خلال أعلى نقطة، وفى المصطلحات العسكرية يطلق عليها «نقطة ركوب الجبل»، حيث يكون كاشفاً تماماً لكل المنطقة المحيطة وأى تحركات مصرية ويراقبها، وكان هناك هدف اقتصادى، لأن إيلات ليس بها شاطئ على البحر، إذن فهم كانوا يريدون سياحة وطابا كانت نقطة جذب سياحية كبرى لهم، أما الأهمية الاستراتيجية والسياسية فكانت ترتكز على قرار الأمم المتحدة رقم 242 لسنة 67، الذى يشير إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضى المحتلة التى احتلتها بلفظ «lands Occupied» ولم يقل «The landsOccupied» وهنا الفرق كبير، حيث تعنى الأولى «أراضى محتلة»، بينما تعنى الثانية «كل الأراضى المحتلة»، وقد صاغ نص هذا القانون رجل إنجليزى، والإنجليز معروفون بخبثهم ودهائهم الشديد، وهذا يعنى لدى الإسرائيليين أن من حقهم عدم الانسحاب من كل الأراضى التى احتلوها وفقاً لذلك القرار، وإذا استطاعت إسرائيل أن تُبقى على جزء من أرض مصر فيمكنها أن تُبقى كذلك على جزء من أراضى سوريا ولبنان والأردن.

الصور والخرائط الخاصة بمختلف مراحل التفاوض التي تمت على أرض طابا فى جنوب سيناء أضغط على الملف أدناه 

“>

و حاول الاسرائليون تضليلنا  فقد قالوا لنا إن العلامة 91 ليست فى قمة الجبل، بل فى الوادى، وحينما طلبنا الصعود إلى العلامة 91 كما هى مثبتة عندنا، قالوا لنا الهليكوبتر لن تستطيع الهبوط فوق الجبل، فطلبنا سيارة جنزير فقيل لنا الساعة الآن 5 وقت الغروب، ولدينا تعليمات بعدم التحرك والرجوع، فصممنا على المعاينة وصعدنا على أرجلنا، وبالفعل وصلنا إلى القمة ووجدنا أثراً للعلامة 91 لكن لم نجد العلامة نفسها «العامود»، وأذكر أنه كان معنا رقيب أول محمد عبدالمجيد، الذى نزل إلى مخر السيل للبحث عن أى دليل، وبعد قليل وجدته يصرخ «يا فندم وجدنا العلامة رقم 91 »، فمن غبائهم الشديد أنهم خلعوا العلامة وألقوا بها فى مخر السيول، ولم يفكروا حتى فى إخفائها بطريقة ذكية!

 وكان الاسرائليون في حالة صدمة عقب أكتشافنا للعلامة ، وعنَّف أرييل شارون «ميلاميد»، رئيس المساحة العسكرية فى وزارة الدفاع الإسرائيلية وقتها بشدة، وعرفنا فيما بعد أن شارون هو من أمره بإخفاء العلامة، ورغم أن العلامة كانت فى أيدينا فإنهم أنكروها، وقال له: «الطبيعة لا تكذب»، ثم اتجه إلينا قائلاً: «لا لا هذا غير صحيح، إن العلامة 91 ليست فى هذا المكان من الأساس بل فى مكان آخر»، وكنت أصطحب معى مترجم لغة عبرية لمعرفة ما يقوله أعضاء الوفد الإسرائيلى فيما بينهم، على اعتبار أننا لا نفهم العبرية، وكان هذا المترجم متخفياً فى شخصية سكرتيرى الخاص، كما أنهم أيضاً كان لديهم نفس التكتيك!

زلة اللسان الاسرائيلية التي أطاحت بأحلام الصهاينة

خلال جلسات التحكيم قام الكولونيل زائيف، رقم 2 فى الوفد العسكرى الإسرائيلى، ليقدم الشرح الإسرائيلى، وأول جملة قالها: «معروف أن ضابط المساحة الإسرائيلى يبدأ دوماً عمله بالبحث عن المناطق العليا»، وهنا بُهت شارون وقال له صارخاً: «توقف وانزل، انزل من على منصة الشرح»، وطرده خارج الجلسة بعد أن أثبتت زلة لسان «زائيف» أن الإسرائيليين كاذبون، لأنهم كانوا مصممين على أن العلامة 91 فى الوادى (تحت) وليست (فوق) على قمة الجبل كما هى فى الحقيقة.

صور نادرة جداً من ملف مفاوضات طابا
أضغط على الملف أدناه 

أبطال معركة طابا 

أضغط على الصورة أدناه
تكسير عظام

مصدر1 

مصدر2

مصدر3 

 




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون