رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

تامر وشيرين .. الكذبة التي صدقناها !

تامر

مصطفى حمدي

يجلس نصر محروس أمام شاشة التليفزيون، يتابع في صمت كيف تدير شيرين خناقتها مع عمرو دياب عبر الفضائيات، يضحك في أسى على نجمة صنعها يومًا ما لتكون صوت مصر النسائي الأول، لم تمر أيام حتى استقبل نصر خبر تكريم تامر حسني في المسرح الصيني في هوليوود، يزفون إليه الخبر فيضحك في أسى كمن يعرف الحقيقة، قبل أن نعرف القصة “الكاملة” لما حدث لكفي وقدمي تامر في هوليوود.

مشهدان يكتبان سؤالًا مهمًا: لماذا لا يصدق تامر وشيرين أنهما نجمين؟ الحقيقة أن النجومية في هذا الزمن ليست مقياسًا حقيقيًا لقيمة ماتقدمه أو البصمة التي تركتها في مجالك، في هوليوود مثلًا كانت باريس هيلتون لسنوات عديدة واحدة من أكثر الشخصيات العامة ثراءً وحضورًا، هل غنت باريس هيلتون أو مثلت فيلمًا حقق مئات الملايين من الدولارات في شباك التذاكر؟ لا بالطبع، ولكنها شخصية كسبت شهرتها عبر برامج تليفزيون الواقع التي لا تطلب من صاحبها أكثر من خلع الخصوصية عن حياته أو ربما يصل الأمر لخلع ملابسه على الهواء.

بنفس المنطق سنسأل ماذا قدمت مؤخرة كيم كارداشيان للبشرية كي تنال صاحبتها كل هذه الشهرة؟ لا إجابة حقيقية سوى أن العصر يصنع مشاهيرة بطريقته، وبنفس المنطق قفز الكثيرون “هنا” إلى مصاف الشهرة والنجومية دون مُنتج فني حقيقي، لا أقلل من تجربة تامر كمطرب ناجح جدًا لايحتاج لفبركة الجوائز والتكريمات، ولا من حجم موهبة شيرين “المزنوقة” في عقل أصغر من حبة ليمون بلدي، لكن نحن أمام نموذجين متناقضين ينقصهما المعنى الحقيقي للنجومية، موهبة لاتملك عقلًا، وعقل نهم للدعاية لم يقدم فنًا حقيقيًا…

هنا قد تكمن المشكلة، هل يعرفان في قرارة نفسيهما أن كل هذه الضوضاء المحيطة بهما، وكل هذه التكريمات، والحفلات والاحتفاليات لاتعبر حقًا عن قيمتهما؟

بلغة السوق لايوجد لدينا سوى أربعة أصوات فقط تنجح حفلاتهم في الوطن العربي، عن تجربة وبالترتيب هم عمرو دياب، تامر حسني، شيرين، وأخيرًا آمال ماهر، من يعملون في سوق الحفلات العربية يعرفون ذلك جيدًا، إذن تامر وشيرين بين هذه الأسماء الناجحة عربيًا، ولكن شيرين تغني في الخارج فتخرج من كل حفل بمصيبة أو تصريح “غير موفق” أو إفيه سخيف على المسرح فيخاف متعهدو الحفلات من حضورها مجددًا، حدث هذا أمام عيني مرتين في بلدين عربيين مختلفين.

تامر حسني فانخفض أجره للنصف فعليًا في الحفلات العربية، أخرها كان في مهرجان موازين منذ ثلاثة أشهر، حيث تعاقد بنصف الأجر الذي تقاضاه في نفس المهرجان منذ 4 سنوات، حتى أن الحضور في حفله كان أقل من قبل، بدأ جمهور تامر من المراهقين يكبر، وهو مازال يغني نفس الأفكار ويخاطب نفس الشريحة، حتى أنه كان صادقًا عندما قال يومها على المسرح جمهوري كبر معي، ولكن فاته اليقين بأن كثير منهم اختلف ذوقه واهتماماته.

يعود نصر بالذاكرة أربعة عشر عامًا للوراء، يتذكر، يضحك، يحزن، يعاتب الزمن، كيف كان حلمه لهذين النجمين وماذا أصبح؟ ربما سبق طموح تامر حدود مكتشفه، وربما حطم جنون شيرين سُلطة أباها الروحي، أدار نصر مشروع تامر معتمدًا على خطة مُجربة “نفعت قبل كده”، ما رأيك لو وضعناك في مقارنة مع نجم الأغنية الأول، “أيوا.. الهضبة.. حلوة اللعبة مش كدا؟”.

في مرحلة كانت المقارنات معقودة بين تامر وحماقي وعلى استحياء لؤي وخالد سليم، اخترع نصر وتامر معركة وهمية بعنوان “عمرو دياب يحاربني”، قبلها بثلاثين عامًا عرفنا مطربًا اسمه هاني شاكر بسبب نفس اللعبة ولكن مع عبد الحليم حافظ، رحل العندليب وظل هاني حيًا في جلبابه، أما تامر الذي يجيد استخدام الإعلام جيدًا استمر بخلطته وأسلوبه وطريقته لسنوات في حضورٍ طاغٍ ومستمر لعمرو دياب.

صنع تامر جمهوره من المراهقين والشباب لأنه يشبههم جدًا، رسخ لصورة الشاب الرومانسي المظلوم الشقي أبو دم خفيف، كسب قدرًا من التعاطف بقصص حبه الفاشلة تارة وبشائعات ارتباطاته بنجمات تارة أخرى، حتى في قضية التجنيد الشهيرة خرج منتصرًا بفضل كتيبة من الأصدقاء والصحفيين يقودهم نصر محروس، مجموعة انتحارية أجرت اللافتات الإعلانية لتواسيه فوق كوبري أكتوبر، وافترشت القنوات بأغانيه المصورة، وأفردت صفحات الجرائد لحوارات ورسائل مسربة من محبسه، خرج تامر وأكمل فيلمه الأنجح “عُمر وسلمى” واستمر تلميذًا ملتزمًا بدرس معلمه الأول “الدعاية دائمًا أهم من المُنتَج”.

في صيف 2005، وفي أحد التجارب الصحفية الشبابية المهمة كنتُ شاهدًا على صفقات تامر وأقلام من جيلي ساهمت في صناعة تلك النجومية، صور مع معجبات يتم نشرها تحت عناوين ساخنة، ثم يخرج تامر ليرد في حين أنه هو من سرب الصور، أخبار مفبركة، أكتاف غير قانونية لزملاء آخرين، تسريبات على طريقة “عمرو دياب بيهددني بس متقولش ده على لساني”، تأسيس روابط معجبين، في الحقيقة كان عمل شاق ولكنه كان أهم من الفن بالنسبة له، هو على عكس شيرين يمتلك قدرًا جيدًا من التعليم وقدر أكبر من الذكاء، لاعب الإعلام ولعب معه.

شيرين لم تملك بدورها نصف ذكاء وشبكة علاقات تامر، لم تسلم من زلات لسانها في أي حوار صحفي، كل قلم عاملته خسرته بعد النشر، تحكي وتتراجع، وفي الطريق تزوجت محمد مصطفى الموزع الشهير، ومع الزواج خرجت من عباءة نصر محروس إلى روتانا، لتدخل مرحلة الغناء من أجل الدولارات، راجع معي تصريحها وهي تقول “ممعيش 3 مليون دولار أصالح بيهم عمرو دياب زي الوليد بن طلال”، هل هذه معايرة أم غيرة من أجر؟!

تاهت شيرين في مشاكلها العائلية، ثم “خناقاتها” مع جيرانها، ثم شائعات زواجها من مدير أعمالها، ثم حضور مثير للجدل في برامج اكتشاف المواهب، تلاه حضور باهت كمذيعة في برنامج مستنسخ من برنامج صديقتها اللدودة أصالة، وتجربة تمثيل نجحت بدعاء الوالدين وإبداع المؤلف والمخرج، لم تصدر شيرين ألبومًا منذ ثلاث سنوات بلا سبب واضح، لا تشعر أن هناك خطة حقيقية مرسومة لصوت يدخل القلب عندما يغني، لكنه يرحل عن قلبك بمجرد أن يتكلم، هل هذه نجومية؟!

يرسم القدر أمامي وصلة تربط بين طريق شيرين وطريق إيمي واينهاوس وويتني هيوستن، من المسؤول عن ذلك، أعتقد أن شيرين نفسها مسؤولة بأن منحت نفسها وموهبتها لمحترفي الاستغلال.

السوشيال ميديا تصنع بالونات هواء، ولكنها تفجرها في التو واللحظة، كانت أول تجربة حقيقية بين تامر والسوشيال ميديا مريرة، حدث ذلك في ثورة يناير عندما هاجمه الشباب في ميدان التحرير، توقفت حفلات تامر في مصر لفترة ليست قصيرة، هرب الى الدراما التليفزيونية بمسلسل يهاجم تجاوزات الداخلية -كانت الموضة وقتها أن تفتح “بالوعة” خطايا النظام القديم-  فكان من استفادوا منه في الوسط الفني هم أول من مد يده لينزع هذا الغطاء، ثم قدم أجزاء أخرى من “عُمر وسلمى” لكن النجاح لم يكن مدويًا.

لم يقدم ألبومًا ناجحًا مقارنة بما قدمه مع نصر محروس أو حتى مع محسن جابر في أول تعاون له معه، تخلى الأخير عنه بسهولة قبل أن يطير تامر لروتانا، دجاجة الخليج التي تبيض دولارات، لم يقدم تامر معها ألبومًا واحدًا بقدر ناجاحاته السابقة، والحقيقة تامر مازال يغني في الحفلات أغنيات فيلمه سيد العاطفي وأغنيات ألبوماته الأولى “حب” و”عنيا بتحبك” وغيرها، فجأة اكتشف واكتشفنا معه أن الجمهور لم يعد يحفظ جديدًا، بينما ترسانة الدعاية تدور، كليبات مع شاجي وسنوب دوج ، حفلات وتكريمات وجوائز، وأفلام واحد تلو الآخر وإيرادات أقل فأقل.

هل تراني قاسيًا على تامر وشيرين؟ ربما، ولكن الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من نجومية تامر وشيرين صنعناه بأقلامنا قبل أن يصنعاه بفنهما، صدقنا قصص الكفاح والبنطلون الواحد وركوب الأوتوبيس شُكك ولم ننظر للفن، لم نتوقف طويلأ أمام مشوارهما الفني بقدر اهتمامنا بحكاياتهما وشائعاتهما ومغامراتهما، تامر وشيرين لايصدقان هذه النجومية، هما يعرفنا جيدًا كيف صنعاها، ولهذا لن يكفا عن آلاعيب الأطفال، ستظل شيرين تفاجئنا بجنونها وصدماتها، وسيلهث تامر وراء الجوائز الوهمية والمعجبات ولو في الصين نفسها، هما يعرفان الحقيقة، ونحن نصدق الصورة فقط.

 تعليقاتكم

  1. الحمد لله عمرى ما صدقت اكذوبتهم ولا صدقت الجوايز والبروباجندا والاشاعات اللى بيعملوها علينا الفنان اخلاق وموهبة مش اشاعات وجوائز فاك

  2. حقيقي مقالك رائع جدا وسردت فيه تاريخ مهم للاتنين دول انا عن نفسي باسف على شيرين لان صوتها فعلا حلو لكن تقول ايه مش كفاية الصوت

  3. اولا.. كل سنة وانت طيب و عيد سعيد علينا جميعا… اهم حاجة شوفتها و انا اقرا المقال… انى لم اكن وحيدا كما كنت اتخيل و ادعى…و احتفظ بما هو مكمل للقصة و ان الكذبة لم تاتى من المغنيين فقط .. قصة طويلة جدا لم تبدا عند تامر و شرين و لم تنتهى….. تحياتى… امتعتنا بمقالك الموزع الموسيقى و الملحن احمد شعتوت

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك