بلاك بانثر.. حينما تنتصر مارفل لإفريقيا

بلاك بانثر

أفريقيا هي الأم، منها بدأت الحياة ثم انتقلت لباقي أرجاء المعمورة، بصفتي متابعة جيدة لأفلام السوبرهيروز وأخبارهم، ترسبت بداخلي مرارة إثر مشاهدتي للفيلم المنتظر منذ أكثر من عام Justice League وكلما أطلقت DC فيلما جديدا مخيبا للآمال، عوضتني عنه شركة Marvel التي ينتظر العالم أجمع فيلمها المنتظر في مايو المقبل Infinity War.

المتابع الجيد لعالم السوبر هيروز يعلم قدر الترابط والتماسك بين العوالم والأبطال المختلفين، ويعلم أن الأفلام الماضية والقادمة كلها إما عبارة عن Spin offs أو Prequels او Sequels أو أضعف الايمان تحتوي على بعض Easter Eggs مخبأة بداخل الأحداث، أشارة منها لأفلام أخري داخل نفس العالم. فبشكل أو بآخر، عالم “حراس المجرة” مرتبط بعالم “أودين وثور”، كليهما مرتبطين بسلسلة المنتقمون التي على سبيل المثال لا الحصر تضم: ايرون مان – انت مان – سبايدر مان وغيرهم من المانات، وتضم كابتن أميريكا، بلاك ويدو، وغيرهم، وهناك البطل الجديد الذي ظهر مؤخرا في فيلم “الحرب الأهلية Civil War” والذي قررت Marvel الاستثمار فيه تماشيا مع الحراك السائد في عالم هوليوود، بجعل الأبطال أكثر تنوعا وعرقية.

“واكندا” هي دولة وهمية، تقع في قارة “أفريقيا”، ملكها الملك “تتشالا” يلقي حتفه نتيجة هجمة إرهابية على “سوكوفيا” وهي دولة وهمية أخري، وبناءا عليه يتولى ابنه البكر “تتشالا” الحكم، في ظروف صعبة، وتحديات أصعب. قصة بسيطة لا تعقيدات فيها، ولا أفكار فلسفية ولا تحتاج إلى مجهود عقلي كي تهضمها، هكذا كل أفلام مارفل، الأمر لم يختلف بالنسبة لفيلمنا هذا، السيناريو والحوار ل”ريان كوجلر” وهو المخرج أيضا بالتعاون مع “روبرت جي كول” حمل الكثير من النكات، والإفيهات، كعادة أفلام مارفل، وقاعات السينما تضج بالضحكات، كذلك الموسيقي التصويرية أيضا للودفج جرانسون، كأنها أتت من قلب أفريقيا، ابتعدت عن الضجيج الزائف، واستمدت روحها من قلب القارة السمراء.

أجمل ما في الفيلم أنه خير سفير لقارة أفريقيا، لم يأت واهنا كعادة سابقيه من أفلام، لم يصور القارة على أنها مجموعة قبائل همجية تحيا علي الصيد، بل صورها بخيرها وشرها، أتي عاكسا لنبض الشارع، حتى ذكر جماعة “بوكو حرام” الإرهابية لم يغفل عنها، وكأن هوليود تخبرنا بأنها للمرة الأولي “تشعر بأوجاع أفريقيا”. أما عن فريق تمثيل الفيلم، فهو قصة أخري.

منذ طلة “تشادويك بوسمان” الأولي في فيلم “الحرب الأهلية” وقد توسمنا فيه الخير جميعا، وجه طازج على الشاشة، كأنه أفريقي حتى النخاع، حتى لكنته الأمريكية تخلي عنها، وصار يتحدث بلسان محلي خالص، مع “تشادويك” ظهرت نخبة من ألمع النجوم السمراء، منهم الفاتنة “لوبيتا نيونجو” الكينية صاحبة الدور المتميز في الفيلم الأكثر تميزا “12 عام كعبد”، معها الفاتنة الأخرى “داناي جريرا” من زيمبابوي، و”ليتيشا رايت” الغانية الأصل.

كوكبة من نجوم اجتمعت لتؤدي أفضل أداء تمثيلي ممكن في فيلم للأبطال الخارقين، وعلى غير العادة أن هذه الأفلام لا تحتاج إلى مجهود تمثيلي كبير، فقط تمتع الجميع بحس الالتزام، وخرج الأداء التمثيلي مشرف بحق.

كالعادة الحيل والخدع البصرية أتت في أعلي مستوي ممكن، والمونتاج جعل الاحداث متلاحقة فتلهث للحاق بأبطالك المفضلين، في خضم أحداث غير متوقعة، ما أعجبني بشدة هو تصميم الأزياء، التي أتت مواكبة تماما لأزياء قارة أفريقيا من حيث الخامات أو الألوان أو طريقة اللبس، لأول مرة الأفريقي لا يظهر كمهرج أو كساذج يقدم له الرجل الأبيض يد العون، بل هو محرك الأحداث، والمتحكم في مصيره.

جدير بالذكر أن هذه لم تكن المحاولة الأولي لإنتاج فيلم عن شخصية بلاك بانثر في تسعينيات القرن الماضي، أبدي الفنان “ويسلي سنايبس” بعد فيلمه الناجح “رجل الهدم” اهتمامه بتحويل شخصية  بلاك بانثر ” من الكومكس لعالم السينما، قائلا إن أفريقيا كنز لا بد أن نستغله لنبدي جماله وروعته الحقيقين، وبدأت بالفعل المفاوضات ليلعب شخصية البطل، لكنها توقفت بعد فترة، لكنها لحسن الحظ توقفت حتى يومنا هذا، حتي نري أحدث تقنيات الخدع في فيلم جميل، لأننا في انتظار الفيلم الأجمل بعد شهرين من الآن.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون