رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

بعد ٢٥ سنة جواز.. فرخة تنهي حياة الزوج على يد زوجته “

إسلام الشرنوبي

لم تكن المشاهد الدرامية التي صوّرت الفقر والحرمان الذي تعاني منه بعض الأسر المصرية، إلّا تجسيدًا ضعيفًا لما يحدث على أرض الواقع، خناقات مستمرة بين الأهل على “لقمة العيش”، تهديدات بالقتل التي وصلت حدّ التنفيذ في مرات كثيرة، ليقع الفاعل تحت طائلة القانون، دون أي شفاعة لعِشرة ربما وصلت لعقود.

 حادثة قاسية حدثت قبل أيام في منطقة حدائق القبة، بعد أن قتلت زوجة تدعى “منى” زوجها “سمير” بسبب خلافات حول شراء فرخة لإعدادها على مائدة الطعام، “المولد” حاولت معرفة الأمر بعد الحديث مع عدد من الجيران بعد رفض الأهل الإدلاء بأي أحاديث تخص القضية، إلا إشارات من جانبهم “بأنهم مصدومين من تطور المشكلات بينهم إلى هذا الحد”.

 لم تشفع ٢٥ عامًا من الزواج والحياة سويًا على حلوها ومرّها، السيدة منى الأربعينية، من عدم ارتكاب جريمة قتل في حق زوجها “سمير” الخمسيني، فالأولى أبلغته بأنها أخذت ١٠٠ جنيه من “جيب البنطلون” قيمة “فرخة” تشتريها من السوق المجاور للبيت، لإعدادها طعامًا لـ ولدها وابنتها، ويأكلان هم منها، ويُسد جوع الأسرة.

عمل سمير خلال بداية حياته في شركة “أسبيكو” التي تركها بعد فترة للعمل كسائق في إحدى شركات المقاولات التي تركها هي الآخرى حين وصل إلى سن المعاش ليحصل منها على مبلغ كان مناسب إلى حد كبير لشراء شقة يسكنون فيها بدلًا من تلك التي استأجروها للعيش بها، مع دفع عدد من الأقساط الشهرية لصاحب الشقة.

 مشادة ربما تحدث كل ليلة بين الأزواج، غير أنها هذه المرة أودت أحدهم قتيلا، بعد بداية العام الجديد بيومين، فما أرادته “منى” لإعداده على مائدة الطعام ضايق زوجها “سمير”، الذي يعمل كسائق تاكسي، والذي يتعامل مع النقود بحرص شديد، ليقوم بالصراخ في وجهها “يعني ايه تشتري فرخة بـ١٠٠ جنيه.. حرام عليكي” -حسب حديث أحد الجيران- ليحتدم الصدام اللفظي بين الاثنين، وتشتد معه المواجهة الجسدية، بالشدّ والإهانة بالضرب واللكمات وصلت إلى تمزيق قميص الزوج، الذي قام بشدّ الزوجة من شعرها وطرحها أرضًا.

 فور احتدام الأمر قام الزوج بالذهاب إلى المطبخ لأخذ سكين يهوّش به في لحظة عصبية، مُهدّدًا الزوجة بالقتل، وموجهًا لها وابل من الشتائم والسباب غير أنّ السكين وقع من يديه، لتلتقطه الزوجة وتقوم بطعنه طعنة نافذة في ظهره دون أن تدري، وتنهال عليه بـ خمس طعنات آخرى، قبل أن تُفيقها الدماء وتعيدها إلى وعيها لتقوم بالصراخ “جوزي مات.. الحقوني”.

 جرت الزوجة إلى هاتفها للاتصال بأحد أشقاءها في الأدوار المجاورة من نفس العمارة للحاقها، ومحاولة إسعاف زوجها، ليقوم الأخير بالاتصال ببقيتهم ليحاولوا معًا إنقاذ الموقف، وتضميد جراح الزوج.

 هرول عدد منهم على سلالم العمارة، ليدخلوا إلى شقتة أختهم بالدور السادس، ويحاولوا اللحاق بالزوج الذي سالت دماءه على الأرض، ولكن لم يفلح الأمر في المنزل، ليقوم أحدهم بحمله على كتفه، ونقله إلى مستشفى سيد جلال الخاص القريب من البيت، عن طريق أحد “التكاتك” الموجودة في المنطقة، ولكنه فارق الحياة قبل دخوله المستشفى.

 حاول بعض الأقارب الذين بقوا في المنزل مع الزوجة من تهريبها إلى بورسعيد، ولكن رئيس مباحث قسم حدائق القبة المقدم تامر الفرجاني كان لهم بالمرصاد، بعد أن تمكن من القبض عليها قبل سفرها بدقائق، بعد الإبلاغ عن الواقعة من قِبل الجيران.

المتهمة في تحقيقات النيابة: زوجي مصاب بـ”مرض البخل”

تقول “منى” في التحقيقات أمام النيابة، إن زوجها مصاب بـ “مرض البخل” ولا يسد جوع الأسرة، ودائما ما تكون هناك مشكلات بينهم بسبب ذلك الأمر، منوهة أن والدتها كانت تستلم معاشًا وتساعدها بسبب ظروفنا الصعبة، ولكن ذلك لم ينه الخلافات.

تضيف “منى” في التحقيقات، أن اليوم السابق كانت هناك مشكلة أيضًا عندما طالبت منه الذهاب مساءً لإحضار طعام العشاء للأسرة، ولكنه رد عليها “مش هجيب حاجة”، لتخبره بأنها ستتكفل ببقية مصروفات الشهر من مدخولها الشخصي، لتنتهي المشكلة ويذهب الزوج لإحضار الطعام للجميع، ليأمر قاضي المعارضات بحبسها ١٥ يومًا على ذمة التحقيقات.

أحد الجيران: كان دومًا يشكو من متطلبات زوجته المادية  

ما تقوله الزوجة في تحقيقات النيابة ينفيه أحد الجيران الذي قال لـ”المولد” إن الزوج كان دائم الشكوى من متطلبات زوجته المادية الكثيرة، حاكيًا ما حدث بـ أن صوتهم كان عاليًا للغاية، وأنها ليست المرة الأولى التي يسمعون “خناقاتهم” فدائما ما تكون هناك مناوشات بينهم يسمعون بها طول الوقت، منوهًا أن القتيل كان رجلًا طيبًا حسن السلوك والسمعة في المنطقة.

وتابع أنه سمع صوت صراخ الزوجة بعد أن قتلت زوجها، ولكن عندما شعر بحركة على سلالم العمارة، حاول الدخول إلى الشقة ولكن كان أشقاءها قد دخلوا، متابعًا أن فوجى بـ محمد أخيها وهو يحمله على كتفه محاولًا إنقاذه.

أنجبا سمير ومنى ولدًا يعمل محاسبًا بإحدى الشركات، يدّخر من راتبه مبلغًا كل شهر لمصاريف أخته منى التي لازالت تدرس في إحدى الجامعات الخاصة، وعاشا سويًا في إحدى الشقق الإيجار الذين تروكها بعد شراء شقة في عمارة يقطن فيها أقاربها.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا