انتحار آخر ساموراى.. يوكيو ميشيما

لم تكن الطريقة التي اتبعها البوعزيزي قتيل ثورات الربيع العربي هي المرة الأولى من نوعها ولكن التاريخ يحوي الكثير منها، منهم الكاتب والأديب الياباني كيماتاكى هيراوكا المعروف ب “يوكيو ميشيما” ولد ميشيما عام 1925 لأب عسكري بطوكيو وتربى في عائلة أرستقراطية ولكنه ترك عمله الحكومى بعد عام وتفرغ للكتابة.

لم يكن يوكيوأديبا يابانياً ترشح لنوبل ثلاث مرات فقط بل كان فنانا متعدد المواهب مخرجاً وممثلاُ أيضا، أعمال يوكيو يغلب عليها مشاعره المرهفة وحبه المخلص لليابان ووطنيته الزائدة، تجسد أعماله تحول اليابان بعد الحرب العالمية الثانية من الإمبراطورية إلى الحداثة الغربية وخضوع اليابان لهجمة الثقافة الأمريكية وما تلاها من معاهدات اعتبرها يوكيو هزيمة كما أعلن الإمبراطور تخليه عن قداسته ومكانته، هذا التحول الذي لم يلق قبول آخر ساموراي عرفته اليابان يوكيو ميشيما

كون ميشيما جماعته الخاصة في محاولة انقلاب فاشلة لإعادة الإمبراطور إلى ما كان عليه من سلطات مقدسة وللتمسك بقيم وتقاليد اليابان القديم التي تشبع بها وآمن بعقيدته الساموراية في الحكم والحياة السياسية لم تكن ثورة ميشيما من أجل الحداثة بل من أجل يابانه الذي حلم به أن يعود إلى عظمته العسكرية.

 “يبدو أن الموت هو الشكل الإبداعي الوحيد للحياة”

هكذا صور يوكيو الموت في روايته حب محرم ويبدو أنه كان مؤمناً بنفسه وبكتابته وبعقيدته إلى الحد الذى جعل من حادث انتحاره ليس حادثاً عادياً بل يحمل طابعا أدبيا وفنيا، ففي عشية انتحاره جمع تلاميذه الأربعة حول طاولة عشاء يشبه عشاء السيد المسيح الأخير ووضع خطته واختار مبنى قوات الدفاع لتنفيذها ولم ينس أن يسجل هذا الحدث فأرسل بيانا للصحف قال فيه ” بغض النظر عما يقوله الناس عنى أن العمل الذى سأقدم عليه هو بدافع الوطنية وحبى لليابان يوما ما سيفهم الناس ذلك وأرجو أن تعمل على نشر هذا البيان بدون نقصان”.

في صباح اليوم الموعود أرتدى وتلاميذه ملابس الساموراي وتوجه إلى مكان التنفيذ ووقف في شرفة الجنرال وجمع الجنود في الساحة وألقى خطبته الأخيرة، وما إن بدت على الجنود الدهشة والرفض ودبت الخيبة في قلب ميشيما حتى أنهي خطبته وهتف عاش الإمبراطور.

ركع يوكيو على ركبتيه وقتل نفسه على طريقة السبوكو وهي طريقة انتحار محاربي الساموراي ليغسلوا عنهم عار الهزيمة ومن الجدير بالذكر أن ميشيما قبل هذا الحدث بأعوام كان قد أعلن أنه سيموت في عامه الخامس والأربعين، مات آخر ساموراى يوكيو ميشيما عام 1970 عن عمر يناهز الـ 45عاماً.

قدم ميشيما مثالا لحب الوطن وتكريس حياته وكتابته من أجله حياً أو ميتاً ولعل أفضل ما يمكن وصف حياة ميشيما به هو عبارته “إن الأبدية لا تأتي إلى العالم لأنني أظن أنني على قيد الوجود-سقوط الملاك”




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون