رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

الوسواس القهري .. مرض أمر من السحر

الوسواس القهري

دينا مجدي

كثيرًا ما نمر بمواقف أو تُقال لنا كلمات تؤثر علينا وعلى توازنا النفسي، هذه المواقف قد تجعلنا غير واثقين فى أنفسنا، نسخر قائلين “ربما لست بخير”، مهما فعلت تشعر أن هناك شيئًا ناقصًا، تشعرُ دائمًا أنه مازال هناك أفضل؛ لذا لا تقتنع بما تفعل؛ هذا هو الوسواس القهري، ابتسم فأنت مريض نفسي.

حسب علم النفس، الوسواس القهري يصيب الغالبية العظمى من البشر، لكن ليس بنفس الشكل، فله العديد من الأشكال؛ قد يكون وراثي (جينات) وقد يكون لأسباب متعلقة بالنشأة والبيئة؛ اضطراب نفسي يتمثل في تكرار بعض الأفعال أو الخوف من أفكار معينة مسيطرة على الشخص بشكل ما وبشكل غير مبرر “وسوسة”، ويعلم الشخص بسيطرة تلك الأفكار عليه واستحواذها على جزء من وعيه وشعوره، ولكن أصبحت جزءًا منه ولا يستطيع التخلص منها.

هناك مشاهير عانوا من بعض الوساوس، مثال على ذلك: ديفيد بيكهام الذي كان يتأكد بشكل متكرر أن أغراضه مترتبة على أكمل وجه، وصرح بذلك  في مقابلة تلفزيونية، ميجان فوكس التي كانت تشعر بالاضطراب عند استخدامها للحمامات العامة أو الملاعق فى المطاعم ولكنها تتعافى منه مع مرورالوقت، جينيفر لورانس التى أخبرتها والدتها فى صغرها أن فى طفولتها كانت بها شيئًا مضيئًا ولكن بعد دخولها المدرسة بدا هذا الشئ ينطفئ فهذا تسبب لها فى الخوف من الحضور الاجتماعي.

هذه الوسوسة قد تصاحب غسيل اليدين عدة مرات، نظافة الأشياء بشكل عام، التأكد من غلق الباب، فى الترتيب، فى الوضوء، فى الاستحمام، فى تفاصيل الملابس، قد تكون في أفكار مثل وجود صوت داخلي يذكرك دائمًا إنك غير كافٍ وما تفعله ناقص دائمًا، فكل هذه الاضطرابات كانت بناءً على رسائل وصلت إليك وتعمقت بداخلك إلى أن أصبحت طويلة الأمد معك.

بعض الأمراض النفسية – كـ الوسواس القهري – ليس لها سببًا بيولوجيًا واضحًا، ولكن تعتمد على أسباب أخري مثل طريقة التربية، معاملة الأب والأم، والرسائل التى تصلك وأنت صغير وتساعد فى تكوين شخصيتك وتأثر على حياتك، مثلما ذكر الطبيب النفسي المغربي جواد مبروكي، ومن بين هذه المقولات “انت فاشل” “أنا لستُ راضيًا عنك”، “أنت غير مسئول”، “أنت غير كافٍ”.

نسمع معظم الوقت أوامر تبدأ بـ “لازم” أو “مفروض” أو “اسمع الكلام عشان نحبك” وكأن حب الأب أو الأم لابنه مشروط ومقترن بقوله “حاضر ونعم”، هذه أسباب تساعد على اهتزاز ثقة الشخص بنفسه ومع التكرار وعلى المدى البعيد تأثر على شخصيته بشكل عام.

مع مرور الوقت تصبح تلك الأفكار حقيقة كونية لهذا الشخص، فيتأقلم عليها ويرددها بداخله هذا الوحش العملاق، كما وصفه الطبيب النفسي محمد طه، استشاري ومدرس الطب النفسي بجامعة قنا، الذى يحمل سلاحين تجاه المريض؛ سلاح الشك وسلاح الشعور بالذنب، فلا يكل ولا يمل من توجيه تلك الأفكار والأوهام، فيستسلم لها.

علاج هذا المرض يجب البدء فيه بسرعة، ويأخذ العلاج شكل ثلاثي متزامن (اجتماعي – نفسي – دوائي)، يحتاج لوقت لعلاجه، وقد يكون العلاج عن طريق أدوية مضادة للاكتئاب؛ لأنها ترفع نسبة السيروتونين التي قد يظهر لدى المصابين بالوسواس القهري نقصٌ فيها، وأن تدعمنا الأسرة، كيف نتعامل مع أفكارنا ومن بينها الوسوسة التي نعاني منها.

نقتنع أننا بشر ولسنا آلهة، وبالتالي نحن ليس من صفاتنا الكمال، فعلينا تقبل الضعف والخطأ والنقص، وعلى الأب والأم تقبل عيوب ونقص أولادهم وحبهم بغير شروط، بغير الزامهم بـ “حاضر ونعم”، أو مواجهة ما نخاف على أنها أمور طبيعية تحصل لنا مادمنا بشر؛ كاتساخ يدينا أو ملابسنا أو أمور أخرى.

الوسواس القهري

مصارد: 1 ، 2 ، 3

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company