الوجه القبيح للعلم.. تعذيب المشاركين بالتجارب النفسيةوموت الأطفال أحيانًا

التجارب النفسية

بالرغم من كون التجارب النفسية والعلمية تؤثر على حياتنا ومستقبل البشرية بشكل كبير، حيث تساعدنا على فهم الطبيعة البشرية، والعالم من حولنا، إلا أن هناك وجها قبيحا لتلك التجارب، وعلى الأخص التجارب النفسية ؛ إذ اعتمدت بعض التجارب على إيذاء الأفراد الذين تقام عليهم التجربة، بل وربما تسببت في مشاكل واضطربات نفسية لهم، مازال أثرها مستمر حتى الآن.

لنتعرف على مجموعة من أسوأ التجارب النفسية في التاريخ الحديث:

تجربة مليجرام

تمت التجربة في جامعة ييل الأمريكية، عام 1963، بعد أن ألهمت الباحثين محاكمة العقيد النازي “أدولف إيتشمان”، الذي كان من المسئولين عن الهولوكوست، حيث جاء رده على جميع الاتهامات بأنه “كان ينفذ الأوامر”.

لذلك، قام “مليجرام” المسئول عن الدراسة، بمحاولة الرد على التساؤل، وهو “هل سيقوم الناس بأفعال بشعة، لمجرد تلقيهم أوامر بتنفيذها؟”

قام “مليجرام” بجمع 40 رجلاً، ما بين أعمار الـ 20 – 50، واقناعهم بأن التجربة تحمل هدفاً آخر زائفا، وهو “أثر العقاب في التعلم”، وتقوم التجربة على أن كل فرد من الـ 40، سيتم وضعه في غرفة وحده، يتواصل فيها مع شخص آخر (يقوم بدور المتعلم) في غرفة مجاورة، عن طريق الكلام فقط، ومن خلال صعقات تصل لـ 450 فولت، لمعاقبة المتعلم، ذلك رغم تنويه المتعلم ذلك بأنه يعاني من بعض المشاكل الصحية في القلب.

تتم التجربة عن طريق سؤال المتعلم L بعض الأسئلة، فإذا كان لا يعرف إجابتها، يتم معاقبته بصعقة كهربائية عن طريق المشارك T ، بأمر من المسئول على التجربة E ومع كل مرحلة، تزداد شدة الصعق الكهربائي، ويستطيع المشارك في دور المُعاقب سماع صراخ المتعلم من الغرفة الأخرى، أثناء صعقه بالكهرباء.

التجارب النفسية

بالطبع لم تكن الصعقات الكهربية حقيقية، حيث كان القائم بدور المتعلم، هو ممثل مساهم في التجربة، لكن الغرض الأساسي هنا هو اكتشاف ما سيصل له المشاركون من “صعق” المشارك الآخر.

أما بالنسبة لنتائج التجربة، فإن 65% من المشاركين، أي 27 مشاركا، قاموا باستخدام الصعقة القصوى 450 فولت في تعذيب الشخص الآخر، بالإضافة إلى أن الأشخاص الذين رفضوا إكمال الاختبار، لم يطلبوا إلغاء التجربة؛ حفاظاً على صحة “المتعلم” الذي يقع في الغرفة المجاورة، كما أنه لم يقم أي شخص من المشاركين، بمغادرة الغرفة للاطمئنان على سلامة الطرف الآخر بعد تعذيبه، دون أن يطلبوا إذنًا بذلك.

وكنتيجة لتلك التجربة، يفسر مليجرام كيف يمكن لمواطن عادي، أن يعذب شخصاً لا يعرفه، لمجرد تلقيه الأوامر من شخص مسئول، حتى وإن كان ذلك المسئول هو مجرد باحث قائم على تجربة، أي أنه لن يتسبب له بأي أذى شخصي، بل قام بذلك لمجرد طلب وإلحاح شخص آخر.

تجربة ألبرت الصغير

واحدة من أسوأ التجارب النفسية ، التي تمت في جامعة جونز هوبكنز، بالولايات المتحدة، عام 1920، حيث أقيمت التجربة على طفل في عمر ال9 أشهر، وتم تسميته بـ “ألبرت”، حيث وضعوا برفقته فأراً أبيض، ومجموعة من الألعاب ذات الفرو، حيث استمتع “ألبرت” في البداية بتلك الألعاب، لكن بعد اعتياده عليها، قام أحد القائمين على الدراسة باصدار أصوات مخيفة أثناء وجود تلك الألعاب، ثم توقفت تلك الاصوات، مع سحب تلك الالعاب، لتتكرر التجربة أكثر من مرة.

من خلال ذلك، قام الطفل بربط الأصوات المخيفة بالألعاب، فحتى حينما توقفت الأصوات تماماً، وأعيدت ألعاب الفرو أو الفأر مرة أخرى، بدأ الطفل بالصراخ خوفاً منها، لتعتبر تلك التجربة رغم بشاعتها، دليلاً على التكيف العاطفي، مثل ما يحدث مع الحيوانات الأليفة، التي تربط بين صوت الأجراس، وبين موعد الطعام.

في عام 2010، تم التصريح ولأول مرة بالشخصية الحقيقية للطفل، الذي يدعى “دوجلاس ميريت”، ابن ممرضة كان يُدفع لها دولار مقابل مشاركة ابنها في التجربة، أي ما يعادل 13 دولارا، أو 230 جنيه في وقتنا الحالي.

 توفى دوجلاس، الشهير بـ “ألبرت” وهو في عمر السادسة، بسبب اصابته بمرض الاستقساء، أي أنه بعد تلك التجربة النفسية البشعة، لم يتم التأكد من استمرار خوف الطفل من ألعاب الفرو، بعد انتهاء وقت التجربة.

التجارب النفسية

سجن ستانفورد

في تجربة مثيرة للدهشة، قامت بتمويلها البحرية الأمريكية، لفهم الصراعات التي تحدث في السجون بشكل أكبر، بين المساجين وبعضهم، وبين المساجين والحراس، حيث تم الإعلان عن المشاركة في التجربة مقابل 15 دولارا يومياً للمشاركين، وتم تقسيم المشاركين لفئتين، فئة حراس، وفئة مساجين، ثم تم اخبار الحراس بأنهم هم المتحكمون في حياة المساجين، وعليهم تفريق تجمعاتهم، ومعرفة أسرارهم، وتحقيق النظام بين صفوفهم.

في بداية الأمر، كانت التجربة تشبه لعبة بين الطرفين، لكن بنهاية اليوم الثاني، قام أحد الحراس بتقمص دور الحارس القاسي، الذي قام بضرب أحد المساجين، وبعد فشل المساجين في التوضيح للحراس بأن الأمر مجرد “تجربة” وأنهم ليسوا مساجين حقيقيين، لتفشل محاولات الإقناع، مما تسبب في ثورة بين صفوف المساجين، ومحاولات اعتداء على الحراس.

للتفريق بين المساجين، تم استخدام سياسة تفضيل بعض المساجين عن غيرهم، وتعذيب الآخرين، وتقديم الأفضلية لمن يشي على زملائه، مما أثار الفرقة بين المساجين، وبين بعضهم البعض، وفشلت محاولات ثورتهم على الحراس.

بعد خروج التجربة عن السيطرة، حيث عذب الحراس المساجين، ومارسوا الكثير من الأفعال السادية في حقهم، لم يكن هنالك أي حل غير إيقاف التجربة، خاصة بعد دخول الكثير من المساجين في حالات صراخ هستيري، وانهيارات نفسية وعصبية.

بالرغم من كشف التجربة عن آلية الصراع بين الحراس والمساجين، كشفت أيضاً عن الجانب القبيح الذي سينتج إذا أعطيت شخصاً جيداً، سلطة مطلقة.

التجارب النفسية
صورة من فيلم “تجربة سجن ستانفورد” الذي يحكي التجربة

تجربة الوحش

ربما عبر اسمها عن مدى بشاعتها، حيث تعتبر واحدة من أبشع التجارب النفسية ، وأقيمت التجربة في 1939، بجامعة أيوا الأمريكية، حيث افترض أخصائي التخاطب عند الأطفال، ويندل جونسون، أن التلعثم أو التهتهة في الكلام، تنتج عن خوف الطفل من الكلام، بسبب المعاملة السيئة التي يتعرض لها، مثلما حدث مع الأخصائي في طفولته من أستاذه.

لتحقيق تلك الفرضية (الخاطئة طبقاً للعلم)، قام بالاستعانة بـ 22 طفلا يتيما، يعاني بعضهم من التلعثم في الكلام، واختارهم يتامى بسبب عدم وجود ممثل للسلطة الأبوية في حياتهم، مما يجعلهم مادة خام لتجربته المريبة.

تم تقسيم عشرة أطفال من المتلعثمين، إلى مجموعتين، خمسة منهم كان يقال لهم إن نطقهم صحيح، وأنه يجب ألا يخافوا من الكلام، والآخرون تم اخبارهم بأنهم يتلعثمون، ويجب أن يصمتوا حتى يتعلموا النطق الصحيح للكلمات، كذلك الحال مع باقي الأطفال غير المتلعثمين.

بالنسبة للمجموعتين التي تم التعامل معهما بشكل سلبي، عانى أفرادها من الوحدة والخوف من الكلام والانعزال، بل في بعض الحالات فقدان القدرة على النطق، لكن لم يتم تحويل غير المتلعثم إلى متلعثم.

وكنتيجة للآثار السيئة، رُفعت دعوى قضائية على الجامعة والولاية نفسها، دُفع فيها تعويض يقارب المليون دولار لهؤلاء الاطفال.

التجارب النفسية

المصادر (1) ، (2) ، (3) ، (4)




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون