الهائمون في الأرض .. التهجير القسري عقوبة عادلة أم قهرية

«هجّروني أنا ومراتي وأولادي الاتنين من بيتنا في البلد بعد قضية ابني الله يرحمه».. بدأ الحاج عبدالله صاحب الـ57 عاما حديثه مع «المولد» بهذه الجملة، موضحا أن أهالي قريته التي تقبع بمركز مغاغة في محافظة المنيا أصروا على طرده هو وأسرته بالكامل من منزلهم في القرية رغم إعدام نجله «رجب» منذ حوالي 9 شهور بعد ارتكابه جريمة قتل لطفلة ذات الأربعة أعوام بعد اغتصابها، مشيرا إلى أن الطرد كان بالاتفاق مع قوات الأمن المسئولة عن القرية خوفا من حدوث أزمة أكبر بعد تهديدات أهالي القتيلة وجموع أهالي القرية بإشعال النيران في المنزل وفينا أحياء بداخله.

الجاني و الضحية

رجب الذي تم إعدامه ارتكب جريمة استدراج واغتصاب وقتل الطفلة هدى في شهر مارس 2014 بعد عثور أهالي القرية على جثة الطفلة بأحد المنازل المهجورة بمنطقة تواجد منزلهما لأنهما متجاوران، وتم عرض الجثمان على فريق من الطب الشرعي الذي أكد في تقريره أن الطفلة تغرضت للاغتصاب والقتل عن طريق الشنق وتهشيم الرأس، وتم القبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة التي قضت بإحالة أوراقه إلى المفتي ليتم التصديق على الحكم بإعدامه وتنفيذه ودفنه دون جنازة أو مراسم عزاء.

 

7 سنوات تهجير

الحاج عبدالله، يقول إنه لم يكن يتخيل أن يرتكب نجله مثل هذا الحادث المفزع وأنه لو لم يتم القبض عليه لكان قتله بيده، مشيرا إلى أنه بعد القبض على نجله لم يكن يتوقع أن تحدث مظاهرات ضدهم للمطالبة بطردهم من القرية وبعد وصول قوات الشرطة حدث اتفاق بين الأهالي والشرطة على أن تكون هناك جلسة في مزل أحد كبار عائلة المجني عليها ليكون القرار المتفق عليه هو التهجير من القرية وعدم العودة مرة أخرى لمدة لا تقل عن 7 سنوات وفي حال العودة فستكون هناك غرامة قيمتها مليون جنيه والطرد مرة أخرى.

مسيرات غاضبة طالبت بطرد أسرة المغتصب من القرية

ويضيف أنه غادر قريته وأرضه وأهله رغما عنه بسبب جرم دنئ ارتكبه ولده ولكنه نال جزاءه وعقوبته التي وصلت للإعدام، مشيرا إلى أنهم كأسرة تمت معاقبتهم مرتين المرة الأولى وكانت عن حق وهي إعدام نجلهم بسبب فعلته أما الثانية فلم تكن ذات حق وكانت ظلما وجورا وهي تهجيرهم بشكل قسري بعيدا عن أرضهم ودارهم وناسهم، مطالبا المسئولين بالسماح له بالعودة لبلدهم والحد من غربته التي يعيشها في قرية أخرى تبعد عن قريته حوالي 30 كيلو متر بعد حوالي 4 سنوات من الغربة.

ليس لي ذنب

وفي الأقصر منذ عشر سنوات ارتكب شقيق حسين ورداني، جريمة قتل لشخص من عائلة الرشايدة وهي من أكبر عائلات الأقصر لتنقلب حياتهم منذ هذا الوقت ويتم القبض على شقيقه القاتل وشقيق آخر لم يرتكب شيء وبعد الحادث بيوم واحد فقط كان هناك قرارا تم اتخاذه من كبار العائلات هناك بضرورة مغادرته للقرية هو وزوجته وابنه ليرحل إلى القاهرة ومن وقتها لم يرجع إلى قريته وأرضه التي تركها منذ 10 سنوات كاملة.

حسين – موقع نيوز بكرة –

حسين يتذكر ذكرياته في قريته بالأقصر والدموع تملأ عينه، ويقول إن الأمر لم يكن بيده كما أنه لم يكن له أي ذنب فيما حدث ولكن العقاب كان من نصيبه هو بعد تهجيره من بلده وأرضه ووطنه وداره ليذهب لأرض ودار جديدة وأناس لم يكن يعرفهم ولم يكن ينتوي أن يعرفهم أو يغادر بلده.

وأضاف حسين ورداني، أنه حاول التواصل مع كبار عائلة الرشايدة في محاولة منهم للعفو والصفح والسماح له ولأولاده بالعودة لدارهم وأرضهم مرة أخرى إلا أنهم رفضوا خوفا من تكرار حوادث القتل والثأر مرة أخرى من القاتل أو أحد أفراد الأسرة دون ذنب، مشيرا إلى أنه ارتضى بالأمر الواقع واستقر في منطقة عزبة النخل بمحافظة القاهرة حتى هذه اللحظة.

تأثير سلبي

الدكتور محمد المهدي، استاذ الطب النفسي، يرى أن تأثير مثل هذه الوقائع من التهجير له مردود سلبي على الأسر أو الأفراد التي تم تهجيرهم دون ذنب، مشيرا إلى أن هؤلاء الأفراد ربما يكرهون قريتهم وأيضا المكان الجديد الذين انتقلوا إليه رغما عنهم ويتعاملون مع جيرانهم بطريقة سيئة، موضحا أن الدولة يجب أن تراعي مثل تلك الحوادث ويكون لها تدخل سريع لحل الأزمات دون الوصول للتهجير.

وأشار مهدي إلى خطورة استمرار تلك الممارسات والتي تعود على المواطن بأحساسه بالغربة في وطنه وشعوره بالرفض بين أفراد مجتمعه مما يقلل الانتماء إلى الوطن نفسه وما يترتب عليه من تداعيات




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون