رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

في مصر النصاب لا يحتاج إلى طماع… والدليل مستشفى الجنزوري

النصب والتسول

الأراجوز

أنا أراجوز أه لكن فهلوي وحويط، وما ينفعش يضحك عليا بسهولة أو يتم النصب عليا تحت أي مسمى، وعمري طبعا ماهيحصلي زى عادل إمام في كراكون في الشارع وأخد كيس بلح بدل شقة.

زمان قالوا النصاب لازم له طماع من أجل أن تنجح حيلته في النصب، لكن في مصر لا تواجد قواعد ولا يوجد قياس، والدليل هو هذا الكم من النصابين على هيئة متسولين في الشوارع وفي المواصلات العامة، وساحكي لكم عن واحد منهم.

كنت في طريقي لزيارة عائلية، ولأني من عامة الشعب كما قلت لكم من قبل ومن راكبي المواصلات العامة وخاصة أتوبيسات أشرف،  فلقد ركبت إحداها، صعد شخص من المقدمة، ووقف في منتصف الأتوبيس وبدأ في الحديث، في البداية ظننته أحد الباعة الجائلين، فلقد تتطورت دعايتهم كثيرا، سأحكي لكم عنهم في مقال لاحق، ولكنه أخذ يحكي  كيف ان والدته مريضة بمرض عضال وتقبع في المستشفى وهكذا.

خفضت رأسي ودعوت لها من قلبي سرا وأنا اسمع فأنا أعلم أن الحال لا يسر عدو ولا حبيب، حتى وجدته يقول  إن والدته تقبع في مستشفي الجنزوري، فرفعت رأسي وشددت من طرطوري، فوجدت رجلا يلبس ملابس متوسطة ليست بالرخيصة  وفي يده تليفون محمول ومنديل ورقي.

أمه في الجنزوري. قلت سبحان من يعز ومن يذل. طيب ما ينقلها مستشفى حكومي أرخص عليهم. يالا ربنا العالم بحال الناس

بالطبع تبرع أهل الخير له بالكثير، ونزل من الأتوبيس وذهبت لمشوارى الذي لم يستغرق سوى ساعة واحدة.

في رحلة الرجوع ركبت أيضا أحد أتوبيسات أشرف، وتقريبا عند نفس المحطة ولكن في الجهة المقابلة، صعد نفس الشخص وحكى نفس الحكاية بنفس المنديل الورقي.

اندهشت كثيرا وخاصة بعد نزولة، عندما وجدت السائق يتحدث على إن هذا الشخص يركب بهذه الطريقة منذ حوالي سنة الآن، واندهشت أكثر أنه يتركه يصعد للأتوبيس. فهذا نموذج للنصب ولكن باستغلال تعاطف الناس ومشاعرهم الإنسانية.

اتعفرت جدا مما حدث، وتخيلت أن القصة انتهت عند هذا الحد.

بعدها بثلاثة أيام كنت في مشوار آخر وركبت هذه المرة مني باص من أبو اتنين جنيه مضطرا لإني كنت متأخرا، وما هي سوى محطتين وصعد ذلك الشخص مرة أخرى، هذه المرة لم اسكت وقمت منتفضا لدرجة أن الطرطور قد وقع من فوق رأسي، واخذت أزعق بصوت عالي أنه نصاب، وطلبت من السائق أن يذهب بنا لقسم الشرطة، وفي لمح البصر قفز هذا النصاب من المني باص واختفى.

كل يوم بعد يوم تظهر أشكال جديدة من النصب على المواطنين، ولم يعد النصب حكرا على فئة بعينها، فمن أنا ابن ناس ووقعت فلوسي وعايزأرجع طنطا، لحضرتك والله بنتي عيانه ومحتاجه محاليل، لحد أمي محجوزة في الجنزوري.

عزيزي المواطن المصري الأصيل لا تدع أحد ينصب عليك ويبتز مشاعرك حتى لو قالك الجنزوري.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك