الموسيقار محمد محسن .. مشاهد من سيرة الرحالة

محمد محسن

رحلة من دمشق إلى القدس ومن القدس إلى دمشق ومنها إلى قبرص ومصر ثم لبنان إلى دمشق أخيرا، طاف وجال وشاف وعزف ولحن وغنى، عمل كل ما يمكن عمله في الموسيقى لحن لكل كبار مطربي الوطن العربي عدا ام كلثوم وعبدالحليم واسمهان وليلى مراد، محمد محسن الرجل الذي وهب عمره للموسيقى.

مشهد في منتصف الرحلة

من القدس عائدا إلى دمشق، كان قد أمضى في القدس ثلاث سنوات وتم اعتماده في إذاعة القدس مطربا وملحنا قدم خلالها العديد من الأغنيات حتى حدث ما حدث عام 1948، ليعود محمد محسن إلى دمشق ومعه موسيقار الأجيال السوري عبدالفتاح سكر.

عاد محسن إلى دمشق وبقي فيها ثلاث سنوات يعمل ويلحن ويغني في إذاعة دمشق التي عادت للعمل، قبل أن يتلقى دعوة من إذاعة الشرق الأدنى والتي كان مقرها قبرص عام 1951، ليرحل ويعمل بها في منصب مراقب الموسيقى والغناء في إذاعة الشرق الأدنى ولكنه لم يستمر كثيرا ليرحل بعدها من قبرص إلى مصر بعد ثورة 1952.

في القاهرة ألتقي محمد محسن بالموسيقار الكبير محمد حسن الشجاعي الذي كلفه بتلحين الأغاني للمطربين المعتمدين في الإذاعة المصرية، ليبدأ محسن نشاطا موسيقيا ربما هو الأكبر والأهم في حياته خاصه بعدما أكتشف أن التلحين هو مسلكه ودربه بعدما أدرك ان صوته ليس سبيله للوصول بل ألحانه وعوده فتوقف عن الغناء ومارس التلحين.

قدم محمد محسن العديد من الألحان للمطربين المصريين في تلك الفترة، قدم أغنية يا وابور الساعة 12 لمحمد رشدي وقدم لمحمد قنديل عهد الله على العربي، وقدم لعبدالغني السيد عمري يا عمري، وقدم للثلاثي المرح يا ماشي على درب الحلوين، وقدم لنجاة الصغيرة نسيت كيف نسيت وأدري وانت مش داري ويا عيني على الألم والعيد، وقدم لشريفة فاضل طل الحليوة وأه يازين، ولحن لعادل مأمون أغنية سيبوه لوحده، والعديد من الأغنيات لصباح ولحن لإسماعيل شبانة باسمك اللهم، كما لحن لفايدة كامل وسعد عبدالوهاب ومحمد عبدالمطلب.

كما قدم محمد محسن العديد من الألحان لسعاد محمد، ولكنه كان صاحب الفضل الأول في اكتشاف وردة الجزائرية حينما جاءت من باريس إلى لبنان عام 1952 ولحن لها أول أغانيها وكانت بعنوان دق الحبيب دقه ولحن لها على باب حارتنا واغنية يا اغلي الحبايب وغيرها وأخر اغنيه لحنها لها كانت روح يا هو عام 1976.

كما قدم لفايزة أحمد أغنيات في بداية حياتها بل يتنازع مع الموسيقار حليم الرومي على لقب مكتشف فايزة احمد حيث قابلها محمد محسن في حلب في بداية الخمسينات وقدم لها عدد من الأغنيات منها ليش دخلك ليش، ودرب الهوى وما في حد يا ليل وغيرها.

مشهد من قبل النهاية

ولد محمد محسن عام 1922 وعاش طفولته وصباه في دمشق وعمل في بداية حياته بإذاعة دمشق قبل أن تتوقف عن العمل ليرحل هو إلى إذاعة القدس، وطاف البلدان العربية جميعها بموسيقاه وفنه وكان أحد أبرع ملحني القصائد في الوطن العربي.

في عام 1971 فوجئ محمد محسن بالأخوين رحباني يطلبان منه تلحين اغنية ” سيد الهوى قمري ” لفيروز ليصبح محسن هو ثاني ملحن من خارج لبنان يلحن لفيروز ولم يأتي بعده أحد، وفي عام 1996 اتصلت به فيروز لتطلب منه أن يلحن لها أربع أغنيات وهم ” جاءت معذبتي ولي فؤاد ولو تعلمين وأحب من الأسماء ما يشبه اسمها”.

وقبيل وفاته طلبت منه فيروز أن يلحن لها مرة أخرى ولكنه رفض متعللا أنه سأم ومل من تلحين القصائد، ولكن الحقيقة انه كان غاضبا حيث وضعت فيروز ألحانه في ألبوم واحد مع ألحان زياد رحباني الأمر الذي ظلم ألحانه كما قال هو، حيث يختلف لونه عن لون زياد رحباني.

يعتبر محمد محسن أحد أهم وأبرز ملحنين سوريا والوطن العربي بل من الملحنين الذين وضعوا بصمة مميزة في مسيرة الموسيقى العربية ليس في سوريا وحدها بل في الوطن العربي كله.

المشهد الأخير

14 فبراير عام 2007، نعش يسير في شوارع دمشق، وعدد قليل من المشيعين والسيارات وعلى السيارة التي تحمل النعش ميكروفون يسمع منه صوت رجل يقول ” ترحموا على المرحوم محمد الناشف” هذا هو اسم محمد محسن الحقيقي وربما لو قال الصوت ترحموا على الموسيقار محمد محسن لسارت دمشق كلها في تلك الجنازة التي بها جثمان من أثري الموسيقي العربية بأكثر من ألف لحن.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون