رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

بحر أبو جريشة..المغني النوبي الذي تأثرت أغانيه بحياته السكندرية

بحر أبو جريشة

يتلقى”تيمور كوتة” صاحب شركة صوت الدلتا بالثمانينات تليفونًا من أحد الأصدقاء “سعيد عبد الله” لينصحه بسماع أحد المطربين النوبيين الذين ذاع صيتهم بالأفراح يدعى “على كوبان
” يوافق كوتة على الفور بتسجيل شريط له ينجح نجاحًا لا بأس به، ليسأل كوتة كوباني؛ كي يرشح له باقي أصدقائه الموهبين.

يرشح  كوبان الأب الروحي للمغنيين النوبيين آن ذاك مغنٍ نوبي سكندري اسمه”بحر أبو جريشة” فيعجب كوتة بهذا الصوت الأجش المُختلف ويتحمس لإنتاج شريطًا له بهذه الأيام التي كانت فيها شرائط الكاست لا تخلو من أي بيت.

ينتج كوتة أول شريط لبحر أبو جريشة “كفاية بعاد” ويترك شركته “صوت الدلتا” ليأخذ إجازة طويلة كما اعتاد كل فترة يستشعر بها الملل وتحين وقت الإجازة، يأخذ بعضه لأحد المصايف ليتفاجىء بموظفين شركته يتصلون به كي يرى بنفسه المبيعات التي حققها شريط “أبو جريشة” يقول كوتة ببرنامج “صاحبة السعادة” مع إسعاد يونس:

“مصر كلها كانت البحر أبو جريشة..الشريط باع بيع رهيــــــب..مكناش بنلاحق”

كفاية بعاد..كفاية فراق

سنتين واقفين ع المينا

سنتين ولا تسأل فينا

صابرين والشوق كاوينا

اسمع يا حبيبي ندايا

“كفاية بعاد” من كلمات الشاعر عبد العزيز  زين العابدين وهي عنوان الألبوم الأول، ومنذ هذا الألبوم الأول وقد تميز أبو جريشة بهذه الألحان النوبية بطابع الأغاني الساحلية، وكيف لا يتأثر بهذه النوعية من الأغاني وهو يعيش بالإسكندرية وابن المينا؟..تسمع هذا المزيج الرائع بصوت نوبي مميز فلا تتعجب أن ينجح أول شريط له هذا النجاح الذي تحدث عنه كوتة.

تعاقد  بحر مع شركة صوت الدلتا لتنتج له خمس شرائط منها شريطه الأول (كفاية بعاد-مقادير-أيوب-على فين يا قمر-مغناوي) والتي لاقت نجاحًا كبيرًا آن ذاك وخاصة أول شريط له الذي لم يضاهي نجاحه أي شريط آخر.

هذا اللون الذي يطرح مشاعر الحزن والاغتراب بإلحان مختلفة تجمع بين البهجة والشجن في مزيج رائع ومختلف، فالشجن يأتي دائمًا من الكلمات التي تحمل الاغتراب عن الحبيبة وأحيانًا الوطن، والبهجة تأتي من الألحان التي تميل للطابع الشعبي والساحلي أيضًا الذي يذكرك بأغاني الإسكندرية وبورسعيد، فقد استمر أبو جريشة في مشروع واضح يشبهه ويشبه أصوله، فحتى أغانيه عن الاغتراب عن الوطن  تذكرك بحنينه ربما إلى النوبة موطنه الأصلي، كأغنية مقادير ومغناوي، ويا قلبي العطوف وغيرها.

اختلف “بحر جريشة” عن كل مغن نوبي ظهر بالثمانينات وأولهم الفنان “محمد منير” بهذا القالب الذي جذب كل الناس وعبر عن شجنهم بشكل مختلف يكاد يصور لك عند الاستماع إليه المراكبية والصيادين  وصبرهم على الرزق والذين تستشعرهم بالألحان الانسيابية والتي تعبر عن بحر أبو جريشة نفسه الذي يرجع أصله لعرق نوبي يدعى “الكنوز” والذي يشتهر باحتراف الصيد.

هذه الأغاني التي تستخدم فيها آلات موسيقية يحترفها النوبيون كآلات النفخ النحاسية والأوكرديون هي ما ميزت أغاني بحر أبو جريشة وأعطت له هذا الطابع النوبي بجانب السكندري، وعلى الرغم من أغانيه التي تعبر عن لحظات الحزن والاغتراب والشجن كــ(كفاية بعاد، طال الطريق، فينك يا حبيبي) إلا أنه غنى أيضًا للبهجة والابتعاد عن جو الحزن بأغاني مثل (سيب الهموم، سمارة) بألحان راقصة تشبه رقص السكندريات بنات شاطىء الإسكندرية.

 الجسم شوف دبلان

شايل جبل أحزان

وبقيت أنا أيوب

صابر على المكتوب

أيوب زماني أنا

ولكن بالنهاية غلب طابع الشجن على أغانيه حتى أن ألبومًا من ألبوماته كان باسم “أيوب” والأغنية من تأليف الشاعر “أحمد المستشار” التي قدمها  بحر أبو جريشة  في شكل الموال الشعبي الذي يعجب شريحة كبيرة من محبي هذا اللون من الغناء، وتعتبر هذه الأغنية أكثر أغانيه التي تمثل الشجن وصبر البسطاء على أقدار الحياة وقسوتها.

ومن أسباب نجاح هذه الأغاني شعراءها الذين كتبوا له بألبوماته جميعها؛ كالشاعر عبد الرحيم شاهين وعبد العزيز زين العابدين وأحمد المستشار، واستمر نجاح “بحر أبو جريشة” لعشر سنوات كاملة.

وبدأ نجاح أبو جريشة وهو على مشارف الخمسين من عمره لتنصفه الحياة في هذه السنوات القليلة قبل أن يفارق الحياة ليترك لنا هذه الأغاني المميزة التي مزجت بين جمال موسيقى النوبة والمدن الساحلية، ليموت في الإسكندرية بعد معاناة مع المرض عام 1995 وتبقى أغانيه تؤنس ليالينا وتميز الإسكندرية بمغن  فريد من أبنائها لم يتكرر ولن يشبهه أحد.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون