مرآة الحب

المرآة والحب

• ( ما هي أفضل مرة رأيت فيها نفسك في المرآة ؟) أثناء فقدانك لعدة كيلوجرامات من وزنك؟ أثناء ارتدائك لأفضل ملابسك؟ وأنت تشاهد عضلاتك أو أثناء قياسك لفستان جديد ؟ تلك كانت صيغة السؤال الأسبوعى المكتوب فى جريدة واشنطن بوست الأمريكية فى عامود القراء والتى تم بعدها إستقبال إجاباتهم ونشر أفضلها؛ فوقع الاختيار على رسالة الفتاة الأمريكية الشابة جانيت صاحبة الـ 8 أعوام! قالت إنه ومنذ فترة قريبة تطلق والداها.

تركها والدها هى وأمها فى الدنيا دون سند أو رجل. جمال علاقة جانيت بأمها تكمن فى رفض الأم الزواج بعد طلاقها من زوجها وتفرغها الكامل لرعاية إبنتها الوحيدة وقرارها بأن تصبح 2 X 1. أب وأم معًا. عملت الأم فى 3 وظائف فى وقت واحد حتى تستطيع الإنفاق على ابنتها. الابنة بدورها كانت مقدرة لهذا الأمر؛ بالتالى كان حلمها الأساسي أن تصبح سيدة أعمال حتى تعوض أمها عما قاسته.

رويدًا رويدًا بدأت حياتهم تستقر وكانتا تكملان بعضهما؛ لكن ولأن الدنيا فيها قسوة غير طبيعية فجأة ودون أى مقدمات أكتشفت الأم إصابتها بسرطان الثدى. تم الإستئصال للثدى المصاب وبدأت رحلة العلاج. مجرد ظهور فكرة أن تصبح جانيت بمفردها فى الحياة بين لحظة والأخرى كانت فكرة مرعبة.

عندما ذهبن مرة أخرى للطبيب المعالج للأم قال لها : ( الشىء الذى أستطيع أن أؤكده لكى هو أنكِ ستفقدين شعرك قبل البدء فى جلسة العلاج الثانية؛ لذا فنصيحتى لكى أن تحلقى رأسك من الشعر قبل أن يبدأ هو بالسقوط، وإن بدأ بالسقوط فستجدينه على فراشك، وفى طعامك بل وحتى فى حذائك، فأحلقى رأسك وأنتى لا تزالين تملكين الخيار ).

ذهبتا إلى البيت، و أخرجت الأم المقصات من درج دولاب الصالة وبعدها أحضرت ماكينة حلاقة الشعر القديمة الخاصة بزوجها لتحلق شعرها. جانيت تقول أنها شعرت أن هذه اللحظة بالذات لابد أن تكون بجوار أمها ولا تكتفى بالمشاهدة. أمها تحب الألوان. جانيت أحضرت غطاء سرير قديم منقوش عليه رسومات ورود بألوان زاهية وفرشتها على الأرض.

بعدها أحضرت كرسى أمها ووضعته فوق نصف الغطاء بالظبط ثم قالت لـ أمها بمرح : دعى لى هذه المهمة. جاءت الأم وجلست على الكرسى وخلعت ملابسها وظهرت آثار جرح الإستئصال فى صدرها. وضعت الفتاة حول رقبة أمها فوطة حتى لا يسقط الشعر فوق صدرها.

سألت الأم: هل يمكنك القيام بذلك حقًا يا إبنتى ؟. جانيت ردت بشجاعة : نعم، لكن لا أعدك بعدم البكاء.

أشاحت الأم بيدها ونظرت إلى الأمام وقالت : هيا فورًا ولا داعى للبكاء؛ فأنتى تعرفين أننى لم أكن يومًا أحب شعرى .. أخذت جانيت نفس عميق وبدأت تعمل بالمقص. توالت القصات وبدأ الشعر الأصفر يقع فوق الغطاء والرسومات حتى جاء دور ماكينة الحلاقة الكهربائية القديمة. لم تحتمل الأم صوتها المزعج فوضعت فى أذنيها سماعات مشغل الأغانى الخاص بها وسرحت معها. أرادت الفتاة أن تسعد أمها بأى طريقة فبدأت تلعب وتكتب حروف على رأس أمها بإستخدام الماكينة .

جانيت تقول : (أخبرت أمى بمدى روعة رأسها بعد إزالة الشعر لكنها لم تكن تسمعنى، وأخبرتها بأن حلق الشعر كان عملية ممتعة لكنها لم تسمع، كما أخبرتها بأننى بخير ولم أبكِ ولكنها لم تسمعنى أيضًا)، لمست بيديها رأس أمها فأنتبهت ونظرت لها بعينيها الزرقا وسألتها : كيف أبدو ؟ .. جانيت ردت : جميلة كما هو الحال دائمًا؛ انظري، أحضرت مرآة ووضعتها أمامها ونظرن باتجاهها سويًا.

وقتها و كما قالت جانيت : عكست المرآة صورة سيدتين أكثر صلابة من المتوقع . إمرأتان قويتان إحداهن ذات شعر والآخرى بدون. إحداهن أم والأخرى إبنة. الضحكة كانت هى العنصر المشترك بينهن فى الصورة، وكانت تلك أفضل مرة رأت فيها جانيت نفسها فى المرآة .




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون