“اللي يحب النبي يرفع إيده لفوق” والتجارة بالدين

التجارة باسم الله و النبي

كنت في أحد الأفراح الشعبية التي يحييها راقصات لا يمارسن حتي فن الرقص، لكنهم مجرد أدوات لـ(لَم النُقطة)، شكل ديكوري يُكمل المشهد الذي يبدأ بخروج المعلم الشرقاوي أكبر تاجر قماش في الغورية متفاخرًا بنفسة ويرش -كام باكو- عليهم رشًا، كان المشهد يبدو معتادًا حتى هدأ المسرح تمامًا وهدأ الحاضرون أيضًا؛ مما يضر بمصالح صاحب النُقطة، فقررت (راقصة) منهن أن تستخدم السلاح السحري لتُشعل المسرح من جديد فأسكتت الجميع قبل أن تقول : “يا جماعة..يا جماعة.. أنا مش هحلفكوا بالعريس ولا بالفرح ولا بصاحب الفرح.. أنا هقول كلمة واحدة بس.. اللي يحب النبي يرفع إيده لفوووووووووووووووووق”.

اشتعل المسرح قبل تأخذ الجلالة أحد المعلمين ويُخرج من جيبه باكو ويعطيه للراقصة، ويشد المايك قائلًا: “كله لجل خاطر النبي.. وسمعني سلام عريض أوي.. المعلمين آه.. الصبيان لأ.. واستمرت وصلة الرقص حتي انتهى الفرح”.

موقف آخر..

كنت أحد الموجودين في مدرجات الدرجة الثالثة باستاد القاهرة، وكانت مباراة عصبية جدًا، وكنت ضمن أحد المدرجات الهادئة، وتسمي “مدرجات الموظفين” وفريقنا للأسف كان متأخرًا بهدفين، لكن جمهور الفرقة الأخرى سب المدينة بأكملها، ما استفز أحد كبار مشجعي فريقنا، فقام واعتلى أحد الكراسي وصرخ في الجميع ولم يجد ردًا، فالتأخر بهدفين أنزل “سهم الله” على الحاضرين، فقرر استخدام السلاح السحري: “اللي يحب النبي يرفع إيده يا جدعان.. اللي يحب النبي يرفع إيده يا جدعان”.. رفع الجميع يده، ثم أنزل كبير المشجعين الشتائم على الجمهور الضيف، فتبعه الجميع في صوتٍ واحدٍ حتي توحد صوت الجميع علي “الشتيمة” لا على حب النبي كما ادعى من قبل.

ناهيك عن وضع الآية القرآنية “وزيناها للناظرين” على أي عربية جيلاتي، والآيس كريم قد يكون مغشوشًا أو فاسدًا، وآية “وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا” على يافطة أي محل تمر هندي، وآية “قل سيروا في الأرض” على ضهر أي عربية نص نقل.. وغيرها الكثير والكثير.

أصبحنا نأخذ فقط المظاهر؛ ترفع يدك لتشتم فريقا منافسا وسبب رفعها أنك (تحب النبي)، تضع آيات الكتب المقدسة علي يٌفط محلاتك وتغش في الميزان، تضع 200 جنيه بين صدر راقصة تهلل “اللي يحب النبي ينقط” وربما تضعها  أيضًا بين يدي لص يدعي الفقر “لو بتحب النبي اديني حاجة لله” ما علاقة الله والنبي بهذا المشهد الغريب.

يقول نجيب محفوظ: أعرف الكثيرين من اللصوص يضعون علي مكاتبهم آية: هذا من فضل ربي، والحقيقة أن ما نراه يوميًا يؤكد فاعلية الجوهر حتي لو مكثت المظاهر سنين، فمحمد صلاح بالشورت، فعل ما عجز بعض أصحاب الجلباب عن فعله سنين، فاتركونا نذهب إلى الجوهر.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون