اللانشون القاتل..27 عاما من التحريم

اللانشون

سبعة وعشرون عاما لم اتناول قطعة لانشون واحدة، بل تصيبنى رائحته بالغثيان، كم عانيت فى طفولتى خلال يومى الدراسي حينما تكون، إحدى الزميلات فى قمة بهجتها لان اليوم لحظى التعس هو اليوم الذى صنعت لها والدتها سندوتشات اللانشون فهذا يعنى نصف ساعة من الرغبة فى التقيؤ ويوما كاملا من محاولة تجنبها لا أعرف ما هو طعمه وهل بالفعل مذاقه سيء كما تقول امى؟

لسوء الحظ تزوج قريبته ولسوء الحظ كان طفلهما الأول ذكرا مما يعنى نسبة أكبر فى حمل جينات بامراض لا تنتهى سوى بانتهاء حاملها.

توفى اخى قبل أن أعى أى شيء توفى فى عامى الأول لم يملأ سوى ثلاثة عشر عاما من الزمن ..كانت أختى تتناول اللانشون الذى كان هو يعشقه ولكنى منذ وعيت على العالم لم أر قطعة منه، لم تدخل جوف أي منا، كانت امى تحرمه على الجميع وعلتها أنه السبب فى موت أخى كان لحما فاسدا فافسد جسده وأصيب بفشل كلوى اودى بحياته، ظل اللانشون يذكرنى بالموت ورائحته تشبه رائحة الغياب المرير ومظهره يذكرنى بجثة تقترب من التحلل، ظلت تردد خدعتها لنا وتبريرها لذلك القانون المتعسف من التحريم المطلق لتناوله “هو اللى موت أخوكم”.

كانت تعلم أن هذا اللحم برىء من لحم ابنها وأنه حتما كان سيموت قريبا من مرضه الذى تكون مع خلاياه وأن لا أحد يمكنه فعل شيء وأنها وللأسف كانت سببا” فى ذلك وكانت أعجز من أن تغيره وترفضه وأيضا” لم تستطع تقبله فما كان منها إلا أن تبتدع سببا” تفرغ غضبها وألمها ويأسها عليه وتتوهم أنها تستطع أن تفعل ما فشلت فيه وأن تنقذ باقي الصغار.

لم تقو على منع الدم والجينات والإرث من المرض ولكنها استطاعت أن تمنع اللانشون، الآن أكرهه لأنه يذكرنى بالضعف والألم والقهر والجهل يذكرنى بقوة أكبر من أن نتصدى لها الدم والإرث.

رحم الله من عانوا فى حياتهم ومن ذاقوا طعم الفقد من كانوا أضعف من الغضب والرفض ووقفوا مكبلي الأيدى عاجزين عن المنع ، رحم الله الأحبة لعلهما أسعد سويا الآن.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون