الكلاب تعقُر.. والقافلة البيطّرية لا تُبالى .. 166 حالة وفاة و 990 اصابة خلال الـ 3 سنوات الأخيرة

كان في طريقه الى المدرسة كأي يوم دراسي عادى، حقيبته تعلو ظهره، و زجاجة مياه بين كفيه الصغيرين، يتحرك بكل بطء قبل ساعة من موعد طابور الصباح، حتى ظهر في طريقة ما كان يخشاه، محاولاته للفرار من الكلب المفترس باءت كلها بالفشل، حتى تمكن منه الأخير، واستطاع أن يعقره في قدمه اليسري.

” محمد محمود” طفل في الصف الثالث الابتدائي، قاده حظه العاثر أن يذهب الى مدرسته في الطريق المحظور لدى أهل محافظة الشرقية، منطقة المدارس القريبة من منزله، والتى يخشي الكبار قبل الصغار أن تطأ أقدامهم فيها، حرصا على حياتهم، لكن وعى الصغير بالخطر القريب لم يمنحه الفرصة للتصرف.

شكاوى لا حصر لها..

شقيقة “محمد” تلقت النبأ من الجيران، أسرعت الى مكان الواقعة، قلبها كان يحدثها أنه أحد الكلاب الضالة، بنفس السرعة توجهت الى المستشفي حاملة “محمد” بمساعدة البعض،” كنت عارفة ان الأمر لن يمر مرور الكرام”، توسلت الفتاة الى الطبيب أن ينقذ شقيقها الذي بات ينزف من قدمه، حيث استجاب لتوسلاتها وحقن “محمد” ، مناشدا شقيقته المواظبه على 7 حقن كل 15 يوما ،حرصا على وقايته من مرض السُعار.

كلاب ضالة

شكاوى عديدة على مكتب رئيس الحي قبل هذه الواقعة، حيث عقرت الكلاب المسعورة 12 حالة مماثلة لـ”محمد” خلال شهر واحد، ولم يحرك لها المسئولون ساكنا،حسب رواية الشقيقة: جمعنا شكاوى من السكان في المنطقة، وقررنا التوجه بها الى رئيس الحى، ثم الإدارة البيطرية، وللأسف أعداد الكلاب تزيد، والشكاوى أيضا، ولا حياة لمن تنادى.

أكتوبر أكبر مُتنفس للكلاب..

بنفس قدر من التجاهل، لا يجد” عاطف” أي رد على تعرض أبناء اشقائه الى خطر حقيقي، بسبب الكلاب التى تنتشر بوفرة داخل مدينة أكتوبر،أصوات نباحهم مُزعجة، تلاحق المارة في كل مكان، وتضايق الصغار والكبار،وسط مخاوف من التحرك ومغادرة المنزل،” بنخاف نخرج من البيت او نروح اى مكان فيه كلاب، خاصة ان أكتور ممتلئة بها”.

كلاب ضالة اكتوبر

معظم أصحاب الفيلات والشركات يستخدمون الكلاب في الحراسة، لذا تنتشر الظاهرة بصورة كبيرة،و نظرا لأن مدينة أكتوبر ليست كلها معمرة بالكامل،تستغل الكلاب ذلك في الحركة هنا وهناك، دون طعام كافٍ، وحين تجد فريستها تسرع في مضايقتها وعقرها، وهو ما حدث لابن شقيقي” كان سيصبح فريسة لكلب ضال لولا العناية الإلهية” يقول الرجل الخمسينى.

“آلاء” ضحية 3 كلاب مسعورة..

قبل عام تقريبا، كانت آلاء في طريقها الى مسجد قريب من بيتها،لأداء صلاة التراويح، قبل أن يهاجمها 3 كلاب ضالة مسعورة في محيط منطقة الشيخ زايد بأكتوبر، نهشوا كل وجهها و جسدها، وأجري لها عدد من العمليات التجميلية والجراحية، وعندما بحث أهلها في الأمر، وجدوا أن صاحب إحدى الفيلات مُهتم برعاية الكلاب، ويقوم بتربية 16 كلبا من مختلف الأنواع والأحجام داخل منزله، وتحرر محضر بذلك رقم ٧٣١٥ ،وحين عرض على النيابة تم إخلاء سبيله .

والد “آلاء” لا زال يبحث عن مصل يعالج ابنته بشكل تام، يقول ” الأمصال باهظة الثمن في الصيدليات، ُ في المستشفيات العامة، وإحنا غلابة، وبنتى أصبحت مشوهة، وحياتها مُهددة، بسبب أشخاص معدومى الضمير”.

تشوهات في جسد”مازن”..

وفي التجمع الخامس، تنمو الظاهرة أيضا بكثره، فلا صوت يعلو فوق نباح الكلاب، ومطاردتهم للجميع دون تمييز، لكن الأطفال هم الأكثر استهدافا،” مازن” صاحب الـ5 أعوام، يعشق الكلاب، راح يلهو مع بعضها ذات ليلة، ولم يعرف ما كان ينتظره، هاجمه أحدها، وعقره في كل أنحاء جسده، وشوه وجهه، فأصيب الطفل بصدمة عصبية جراء ذلك، تقول والدته: عشنا أياما صعبة حتى تعافي ابنى، وقررنا الرحيل من البيت حرصا على حالته النفسية.

تحول الطفل من حب الكلاب إلى خوف ورهبة منها، وأصبح خائفا من السير وحده في الشارع أو الاقتراب من أي حيوان تحكى والدة مازن قائلة: آثار عقر الكلاب على جسده حتى الآن، من احمرار إلى التهابات حادة، ربنا يسامحهم، الموضوع زاد عن الحد، ولا يحتمل كل هذه السلبية.

الحالات في تزايد مُستمر..

166 حالة وفاة ،وأكثر من 990 ألف اصابة بحالة عقر فى الـ٣ سنوات الماضية أيضًا جراء عقر الكلاب للأطفال في الشوارع، تلك هى الحالات المُسجلة فقط في دفاتر وزارة الصحة وحدها، 40 % يتعرضون لعقر الكلاب، دون سن الـ15 عاما،يقول الدكتور علاء عيد رئيس قطاع الطب الوقائى، بوزارة الصحة، حيث يتم إعطاء مصل الأمينوجلوبين فى حالة عقر الكلاب، خاصة فى الرأس والعنق.

ووفقا لـ”عيد” تخصص وزارة الصحة أكثر من 80 مليون جنيه لمواجهة ظاهرة عقر الكلاب، و يخضع المصابون لمتابعة دورية من قبل الطبيب المعالج في أي مستشفي عام أو خاص.

هكذا أخلت وزارة الصحة مسئوليتها عن حالات عقر الكلاب المتكررة، رغم أن الأرقام تشير الى إحصاءات أعداد الكلاب تقدرها بنحو 15 مليون كلب ضال، وتكلفة السيطرة على الكلاب الضالة وتعقيمها تصل إلى 400 مليون جنيه سنويا وفق تقرير رسمى حديث أصدرته وزارة الزراعة مُمثلة فى هيئة الخدمات البيطرية.

الدكتور حسن الجوعينى رئيس الإدارة المركزية بهيئة الخدمات البيطرية، يؤكد أنه يتم تحصين الشخص المعقور بـ5 جرعات كل أسبوع جرعة جديدة حتى يتم التأكد من الشفاء تماما،لافتا إلى أن هناك تقريرا رسمىا صادرا عن الهيئة عن بلوغ إجمالى عدد حالات العقر الآدمية من الكلاب والحيوانات الضالة 398 ألف حالة عقر العام الماضى، وإجمالى عدد حالات الإصابة الآدمية بلغ 65 حالة إصابة انتهت بالوفاة، وهى نسبة لا يستهان بها، مشيرا إلى تنظيم قوافل بيطرية عديدة لتوعية الأهالى بضرورة التحفظ على الكلاب في أماكن تربيتها منها، منعا لإلحاق الضرر بالأطفال.

للحقوقيين رأي آخر..

ووسط التناحر بين الأهالى من ناحية، وحالة السكون من قبل المسئولين لإخماد ثورة ذوي المعقورين من ناحية آخري، ينتفض الحقوقيون في مجال الدفاع عن الحيوان، لحسم مسألة عقر الكلاب، للدفاع عنها، بينهم “منى خليل”،إحدى الناشطات التى تري أن الكلاب لا ذنب لها في كل هذا الهُراء،”الكلاب تتعرض لتعذيب متواصل من الأطفال بالشوارع، يعذبونهم بالضرب عن طريق العصي الممتلئه بالمسامير،و يقومون بكتم أنفاسها، وإغراقها في المياه، ويقطعون أذيالها وآذانها، ويخطفون الجاراوي من أمهاتها”، ممارسات تعذيب عديدة تشكو منها الناشطة الحقوقية ” كل هذا ويشكو الأهالى من عقر الكلاب لأطفالهم؟!”.

“منى” تتهم الإدارة البيطرية بأنها جزء أصيل من الأزمة،” يرفضون التعاون مع منظمات ونشطاء المجتمع المدنى، رغم أن الحلول مطروحة منذ عام 2000، لكن لا حياة لمن تنادى، الهيئة البيطرية تحضر مؤتمرات دولية بصورة مستمرة ولا تعمل بها، معظم النتائج والتوصيات حبيسة الأدراج، من منظمة الصحة العالمية الي منظمة صحة الحيوان الي الأغذية والزراعة و اتفاقية ومنظومة 2030″.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون