رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

بلال فضل .. هذا الرجل أحبه

الكاتب بلال فضل

ريم نفادي

أستطيع أن أعزي مراهقتي المثقفة والوقورة الطبع، والحزينة بعض الشئ إلي جريدة الدستور، تحديدا: الدستور الأسبوعي، يوم الأربعاء المقدس، المصروف اليومي الذي لا أمسسه لا للأفطار او المواصلات، ذهابي للمنزل من “أم الأبطال” الثانوية سيرا، باعة الجرائد علي امتداد شارعي فيصل والهرم، أصبحت كليشيه محفوظا لديهم كل يوم، بل أن بعضهم كان يخبئ لي “الدستور” اليومي والأسبوعي انتظارا لقدومي.

وقتها، وأنا أتحدث عن الفترة ما بين 2005 إلي 2010، كان لدينا “معارضة” وان كانت شكلية، وكان لدينا حسني مبارك، ولجنة السياسات، وجمال وعلاء وعز، وكان لدي أنا “إبراهيم عيسي” و”بلال فضل“..

صعب أن تري حب مراهقتك و”كراشك” الأول وهو ينزوي بعيدا عن الأضواء، ويقدم برنامجا يستحق صدارة البرامج في قناة عديمة الصيت والمشاهدات، وأن أري أعماله الجيدة بعيدة عن النور، حبيسة الأدراج، فقط للتعليمات الأمنية..

لا أكترث ان كان “بلال فضل”اخوانا، أو علمانيا، او ملحدا، أنا لا أكترث البتة لهوية الرجل السياسية، او الدينية، فقط أكترث لكاتب تفتحت مداركي علي كتبه، ومقالاته الثائرة المريرة، ومحاولات من جميع الأطراف لتشويهه، وابتعاده عن دائرة الضوء رويدا رويدا، ربما هروبا، ربما خوفا، ربما قرفا، لا أدري…لكنني أكترث لما حد لبلال، رغم أنني لم افهمه بعد..

قيل عنه أنه “يمني” ولا أدري كيف يمكن أن تكون “يمني” الأصل هي سبة في جبين رجل، تربي وعاش في كنف مصر، وترعرع في حواري اسكندرية، وعاش سني مراهقته الجائعة في حواري شارع المحطة بالجيزة، وتفوقه، وحرمانه من التعيين في الجامعة، ثم انطلاقه لعالم الصحافة، وكيف أفرد له إبراهيم عيسي صفحات عديدة، تارة كمشرف عام علي التحرير، وتارة ككاتب مقالة سياسية شديدة السخرية والمرارة.

أكترث لما حدث لأعظم حكاء شهدته مصر، بلال وان بقي يحكي ساعات طوال لا أشعر بالوقت، طالما كنت متابعة جيدة ل”عصير الكتب” أثناء اذاعته علي قناة “دريم” وكيف كنت أجلس مسحورة أمام الرجل وهو يستعرض الفكرة تلو الفكرة، والكتاب وراء الكتاب، ولا أشعر بالوقت وقد مر وتترات النهاية أمامي، ثم أنتظر للأسبوع القادم، لكن يطول الانتظار، فالبرنامج رحل لقناة مجهولة، والبنت التي تحب الحكي، توقفت عن مشاهدة التليفزيون بأسره.

أعشق أعمال بلال فضل، الكوميدي التافه منها ك”سيد العاطفي” و”في محطة مصر” وأحب ظهوره الخاطف في الفيلمين، وأحبه في “صايع بحر” وأراه ملحمة سكندرية حملت الكثير من المشاعر والدراما، فهو أعظم أديب سكندري شهدته بعد “أسامة أنور عكاشة”، ومسلسله “أهل كايرو” ذو الحوار السلس الممتع، وتنوعت أعماله ما بين الخفيف التجاري مثل “خالتي فرنسا – حاحا وتفاحة” إلي الجاد الهادف مثل “بلطية العايمة”، وأحببت مغامراته مع مامته الحاجة، التي تغمزه بين الفينة والأخري “مش هقولك علي حاجة لاحسن تجري تعملها لعبلة كامل في فيلم“…هذا هو من أفتقد..!

بلال فضل هو من عرفني علي “فؤاد قاعود” و “عزيز نيسين” وغيرهم من شعراء وأدباء، اظنني لو أمضيت عمرا فوق عمري لن أصل إليهم، بلال فضل الحكاء، الساخر، الضاحك، بلال فضل هو الوحيد القادر علي انتزاع ضحكتك ودمعتك في آن واحد…أليس من الأفضل أن تعود لدائرة الضوء يا عزيزي؟ أفتقدك…أفتقدك وبشدة..!

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك