رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

القهوة.. الشيطانة التي أحبتني

المقاهي

كيرلس داود

كنت طفلاً صغيراً لم يتعد العاشرة من العمر حين أخذني والدي للجلوس على مقهى شعبي بحينا الجميل شبرا مصر في انتظار إنهاء بعض الأوراق الحكومية. تعرفت يومها على بعد جديد من شخصية والدي تلك الكاريزما التي تمتع بها رحمه الله الذي جمع بين منصبه المهم والاحتفاظ بعباءة أولاد البلد الشبراوية فوالدي الموظف الكبير في أحد البنوك كان يجلس وسط مجموعة من أصدقاؤه منهم ضباط الجيش ومنهم أصحاب المحال التجارية ولكنهم يخلعون كل هذا بمجرد الدخول إلي المقهي ويرتدون عباءة ( عائلة المقهي ) نعم فرواد المقاهي في مصر يتعاملون مع بعضهم البعض علي أنهم عائلة .

القهوة.. لا أقصد نجم السوشيال ميديا الأول وتريند صفحات العمق على الفيسبوك (مشروب القهوة) بل أقصد هنا المقهى الشعبي وشتان الفارق بين المقهى الشعبي والكافيه والكافيتيريا.. دعنا من هذا فنحن نتحدث هنا عن المقاهي الشعبية.

لكل حي مقاهيه الشعبية التي تتشابه أحياناً وتختلف أحياناً أخرى فمقاهي شبرا مصر (الجمهورية ويلبغا وقهوة سامح وقهوة عدلي وقهوة الصحافة) تختلف كثيراً عن مقاهي وسط البلد (التكعيبة وغزال وصبري أبو علم والحميدية السرايا) وتختلف الأخرى بدورها نهائيا عن مقاهي مصر الجديدة (أسوان والسوايسة ونادي الاتحاد والملقف أو كما نسميها نحن) وتختلف تلك أيضاً عن مقاهي الزيتون (أبو عامر والسعداوي والصحبة والسكرية).

مقاهي شبرا.. عمار يا شبرا

شوارع يناير الطينية التي عبر عليها أقدام الآلاف والآلاف تدلك علي طريق مقهي بحي قابع بشمال القاهرة يربط مناطق القاهرة في كف يديه و عمره أكثر من مائتي عام بداخله روائح شتاء مصرية أصيلة يدعي حي شبرا مقاهيه تشبهه إلي حد كبير ف مقاهي شبرا هي جلسة العائلة هي من ستشعرك بمرارة وقت مفارقتها وبالطبع هم لاعبين دومينو وكوتشينة ودومينو لهم باع طويل كوب الشاي هناك له طعم خاص كرم اهلها واضح في طعم مشروبات مقاهيها جدا صحبة حقيقي قلما ستجدها في أي مكان أصوات لعب الطاولة والدومينو ستحكي لك حكايات طويلة جداً ونوادر بديعة بساطة مقاهي شبرا هي مفتاح سحرها الآخاذ فهي بالفعل كما أسمع من كل شخص يسألني أنت منين ( أجدع ناس في الدنيا ) الكراسي الخشبية القديمة و المعالق المعدنية الشبه مستوية بلا تجويف والحمام القديم و المراَة المكسورة .

مقاهي مصر الجديدة.. استراحة المسافرين

ذلك الحي الكلاسيكي العظيم الذي يحوي بين جنباته رقة و أناقة لا تباري وفن معماري جميل فمنتصفه الأيمن ( روكسي وصلاح الدين والكوربة وميدان الجامع و ميدان الإسماعيلية وميدان صلاح الدين ) يتميز بأماكن تشبه إلي حد كبير عمارات أوروبا في الألفية الثانية ومنتصفه الأيسر يتميز بطابع معماري حديث وجميل لا تشوبه شبهة رخص او قبح ، مقاهي مصر الجديدة هي مقصد سياحي غريب لكل سكان القاهرة تقريباً فأنت من الممكن أن تقع في قائمة الانتظار ( waiting list )  هل تتخيل ! وفي مقاهي مصر الجديدة يعاملونك علي أنك سائح في دولة ” فاشيست ” يجب أن يسري عليك قوانين تلك الدولة العجيبة وإلا ستكون محروم من مجلسهم الذي يعتبرونه عظيم ف عمال تلك المقاهي يتعاملوا بتعال غير مفهوم علي الإطلاق فسكان مصر الجديدة الأصليين هم أقل من يرتادوا تلك المقاهي ف الغريب لا يحمل حكايات ممتعة ولا يشعر بألفة في مكان كل رواده يشبهونه ( غرباء ) فإذا كنت تريد الشعور بالوحدة أنصحك بالتوجه إلي مقاهي مصر الجديدة حيث الحكايات المزيفة والعلاقات الوقتية جداً والجفاء والبرودة الحقيقة .

مقاهي الزيتون.. الحب كله

ذلك الحي المخملي الجميل الكائن بشرق القاهرة وكما تمتاز شوارعه بأن معظمها إتجاه واحد تمتاز مقاهيها بصدق يشعرك بأنها مقاهي إتجاه واحد ، الزيتون حي السلام أشعر وأنا بداخله بسلام نفسي كبير وأحياناً كثيرة كنت أترك المقهي عند مطالع الفجر وجوه سمحة جدا و أناس في غاية البساطة أهله الحي جمعوا الحسنيين فلاهم عشوائيين ولا هم من طبقة من يظنون نفسهم أنهم عجينة غير عجينة البشر فهم مثال الطبقة الوسطي في مصر مقاهيه بسيطة الشكل وصنايعية مقاهيه قمة في الذوق و التعامل الإحترافي وروح المقهي البلدي متوفر جدا في مقاهي الزيتون منطقة جوهرها ثمين ولذلك أسعار مقاهي حيها غالية إلي حد كبير وشققها السكنية بالمناسبة غالية جدا بالمقارنة بمنطقة متوسطة لكنها تبقي المنطقة الأحب إلي قلبي .. نعم كثيراً ما أحب تلك المنطقة .

مقاهي وسط البلد.. مقاهي الكوزموبوليتان ( جامعة ثقافات وأعراق )

لم تعد مقاهي وسط البلد كسالف عصرها في الزمن القريب فهي التي كانت تجمع فنانين وأدباء وصنايعية وخرتية وعاملين بمجال السياحة وكبار تجار ورجال أعمال تحولت إلى منطقة محتلة نجحت منطقة وسط البلد قديما في جمع الكثير والكثير من شركات السياحة والإنتاج السينمائي و المطاعم و الورش فتجمع فيها قديمة الجمع المذكور سلفا لكن الوضع إختلف وأسبحت مرتع لكمية مدعي ثقافة وعلم وفن و معرفة ناهيك عن إصرارهم العظيم علي أنهم مميزون عن خلق الله وأن مقاهي وسط البلد لها دروايش ومهاويس يعشقونها ولا يعرفون غيرها ولا يحبون غيرها ومع ذلك أجدهم يشعرون بونسة يدعون حتي الونس ، فأشعر حين أجلس علي مقاهي وسط البلد أنني يجب أن اشاهد قبلها أفلام عاطف الطيب ومحمد خان وداود عبد السيد والثورة الروسية والفرنسية وستالين وهتلر لأني سأسأل عنهم في الامتحان أسف أقصد على القهوة والله حتى الكرة والكلام فيها مابقالوش طعم على قهاوي وسط البلد..  .

لا أنصحك بالجلوس على مقاهي الزمالك والمهندسين وشارع الهرم عاوز تعرف ليه هتعرف وأنت قايم تحاسب.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company