نحن غربا عك.. الرقص والموسيقى حول الكعبة لتقديم القرابين

قربان

توصل فريق من الباحثين في دراستهم حضارات الأمم العريقة في القدم كالمصريين والبابليين والعبرانيين واليونان ، أن الفن عند هؤلاء كان يواكب الدين ويلازمه، وان شعائر العبادة كانت تبتغي الوسيلة للتعبير عن نفسها في صور فنية، والفنون جميعها، الغناء والموسيقى، نشأت في احضان الدين .حسبما ذكر ناصر الدين أسد في مجلة الاديب عام 1952.

قدس العرب الكعبة والأوثان القائمة فيها والكعبات الأخرى التي أقاموها في مكة وغيرها من الانصاب والصخور والاشجار .وأقاموا بداخلها يطوفون بها ويرقصون حولها ويغنون ويهللون ويلبون ثم ينحرون الذبائح يقدمونها قرابين للآلهة.

ذكر ابن عباس ان قريشًا كانت تطوف بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، وقال ربيع بن ضبع الفزاري: فإنني والذي نغم الأنام له..حول الأقيصر تسبيح وتهليل.

وذكر ابن الكلبي، ان العرب كانوا يسمون طوافهم بالانصاب الدوار، وقال عامر بن الطفيل، انه اتي قبيلة غني بن أعصر يومًا وهم يطوفون بنصب لهم فرأى في فتياتهم جمالًا وهن يطفن به ، فقال: لا أيا ليت أخواني غنيًا..عليهم كلما أمسوا دوار.

ويذكر امرؤ القيس هذا الطواف ورقص العذارى حول الصنم بقوله : فمن لنا سرب كأن نعاجه..عذارى دوار في ملاء مذبل.

وكانت قبيلة عك، اذا بلغوا مكة يبعثون غلامين أسودين امامهم، يسيران على جمل، مملوكيم قد جردا فهما عريانان، فلا يزيدان على ان يقولا: نحن غرابا عك، واذا نادي الغلامان بذلك صاح من خلفهما بن عك: عك اليك عانية، عبادك اليمانية، كيما نجح الثانية، على الشداد الناجية.

وفي هذا يقول المختص في الدراسات الموسيقية المستشرق “جورج فارمر”، انه ليس بعيدًا ان يكون هناك علاقة بين النُصب وغناء النصّب. كما يرى ايضًا المستشرق الإنجليزي روبرتسون سمث، ان المناسك والشعائر التي قام بها العباد في اثناء تقديم القربان تخضع للعادات وتقاليد ثابتة مقررة، وان الشعائر المصاحبة لذبح القربان تستمر على صورتها القديمة حتى بعد ان يفقد الحيوان معاني قدسيته في الحياة العادية، فيكون بذلك للسوابق والعادات القديمة من القوم ما يبقى على صور العبادة التي فقدت معناها الاصلي، ولذلك يكون من المرجح اننا حيث نجد قربانًا لابد ان نجد معه بقية الشعائر كالرقص والغناء.

وفي القرن الرابع واوائل القرن الخامس في شمال الجزيرة العربية كانوا في شعائرهم في تقديم القربان، يعدون مذبحًا بسيطًا من الحجارة والصخور المتراكمة، ثم ينيخون الناقة التي يختارونها للقربان ويطوفون بها ثلاثًا طوافًا هادئًا في وقار يقودهم رئيسهم وهم يغنون ويرتلون، ثم يطعن رئيسهم الناقة الطعنة الأولى بينما يرتل المجتمعون آخر كلمات الأغنية “التسبيحة” ثم يعبون مسرعين من الدم المنبثق، وتنهال الجماعة كلها على القربان بسيوفهم ويقتطعون قطعًا من لحمه.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون