رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

القدس ومفتاح العودة الذي لم يذوب خيطه

القدس

نيرفانا سامي

لا تتعجبوا كثيراً من ردت فعل رؤساء الدول العربية الذين اكتفوا بتحذير ترامب من إعلان القدس عاصمة إسرائيلية، وفي الحقيقية بشكل شخصي لا أتوقع من أحدهم أي رد فعل غير (نشجب وندين) وغير مستبعد أن بعد سنوات نتفاجئ بنقل السفارات العربية في إسرائيل إلى القدس، وهذا لا يعني على الإطلاق أنني أخون أحد أو استهتر بالدور العربي (حاشا لله) إنما الحقيقة أن التاريخ يعد نفسه ليس أكثر ولكننا شعوب لا تحب القراءة ولذلك نحن كثيري الصدمات!

كانوا يعلمونا ونحن صغار في الكتب المدرسية أن إسرائيل عدونا الأبدي وأن القدس عربية، وأنها حتماً ستعود يوم، فقد حفظنا أغنية زهرة المدائن للسيدة فيروز والحلم العربي وغيرهم الكثير من الأغاني التي شكلت وعينا بأن علينا أن ندافع على عودة القدس كعاصمة عربية، ولكنهم لم يدرسوا لنا كيف ضاعت القدس التي يطالبونا باسترجاعها!

ظلوا يرسموا في خيالنا صورة أبطال وزعماء معتمدين على وعينا الطفولي الذي يصدق أي شيء طالما ذكر لنا، فعل سبيل المثال من أكثر الأشياء الكوميدية التي طالتني بشكل شخصي هي أن مذبحة (صبرا وشاتيلا) هي مذبحة راح ضحيتها مئات الفلسطينيين على يد إسرائيل، وتأكدت لي المعلومة وانا صغيرة بسبب أوبريت القدس هترجع لنا وبالتحديد المقطع الذي غنته العظيمة هدى سلطان (صبرا وشاتيلا شهداء الأقصى) لدرجة أنني اعتبرتها معلومة تاريخية حتى عامي الأول في الجامعة وبمحض الصدفة قرأت مقال يتحدث عن المذبحة وأن من قام بها هم حزب الكتائب اللبناني، ولكنهم لم يذكروا لنا كيف ضاعت القدس، وكيف تخاذل الحكام العرب حتى في إرجاعها حتى وصل الأمر إلى إعلان الرئيس الأمريكي اليوم للقدس عاصمة إسرائيلية.

والحقيقة أنه خلال حرب 1967 (النكسة) اخترق الجيش الأردني الهدنة التي تم إقرارها في عام 1949 ودخل بأسلحتهم إلى القدس التي كانت بموجب القرار منطقة منزوعة السلاح وأن أي طرف يخالف ذلك فأن يعلن الحرب على الطرف الأخر، كعادت إسرائيل تستخدم دائماً أفعالنا لتكون هي فقط رد الفعل ليس أكثر، فدخلت إسرائيل بدباباتها إلى القدس لمحاربة الجيش الأردني الذي استخدم القدس لضرب تل أبيب، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى القدس وانسحبت القوات الأردنية حتى استولت إسرائيل على الضفة الغربية بأكملها وبعد انسحاب الجيش الأردني انسحب الجيش العراقي من أريحا فسيطرت أيضاً عليها إسرائيل، وبعد انتهاء الحرب أعلن الكنيست الإسرائيلي القدس عاصمة لإسرائيل، ورغم عدم اعتراف مجلس الأمن بالعاصمة الجديدة لإسرائيل إلا أن أمريكا كانت هي الداعمة الوحيدة لهذا القرار.

وخلال نكسة 1967 كانت الصحف العربية تنقل لنا الوهم عن طريق الأخبار التي تكتب من خيالهم فقط بأن الجيوش العربية ألقت بإسرائيل في النهر، وأن قواتنا احتلت تل أبيب إلخ إلخ، ولكن الحقيقة أنهم تركوا القدس تضيع واكتفوا فقط ببيانات رسمية تشجب وتدين، لم أجد حقاً أي تعليق على إعلان اليوم الذي أحاول بكل الطرق الممكنة ألا أصدقه، ولا أستطيع حتى تخيل أي رد فعل من الدول العربية غير ما (نشجب وندين).

النكسة
ولكن مهما فعل بك الزمان أنت صامدة ولم يستطيعوا أن يمحوا من على جدرانك قصص التاريخ ورائحة الزيتون ورسائل الأحبة الذين تواعدوا بالقاء على أرضك، مهما حدث لن يستطيعوا أن يسرقوا المفاتيح من على صدور نسائك الحالمون بالعودة يوم، إليك يا باب الشمس ومدينة الصلاة ومهد الأديان، داعيهم يزوروا التاريخ كما فعلوا من قبل ستظل الحكاية أقوى من الجميع، واقدم لكي حقاً اعتذار عن غباء كل من سبقونا وضعفهم وأيضاً ضعفنا، فأنا لن أعلم أولادي كما علمونا في المدارس، ولكني سأحكي لهم عن أبطال من ورق تركوك جريحة حرب تنزف ولم يمد أحد لكي يد العون واكتفوا فقط بنظرات الشفقة على حالك، سأحكي لهم عن نساء كانوا ومازالوا أقوى من شعب بأكمله مجند يعيش على أرضك، سأحكي لهم عن فتيات تنكسر البنادق أمام نظرة أعينهم الثاقبة مثل النسور.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

La Fiesta Events Egypt
CONTENT MAK Company