رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

العلم في الراس مش في الكراس.. ملوك الصحافة لم يتخرجوا من كليات الإعلام (1)

الصحافة

عمرو شاهين

العلم في الراس مش في الكراس، ربما تلك هي الجملة الأكثر انطباقا على جيل العظماء من أصحاب المدارس الصحفية في مصر، جيل لم يدخل على كليات الإعلام، بل هو الجيل الذي صنع مناهج كليات الإعلام فقط كان مدفوعا بموهبة لا حدود لها وشغف عظيم وإخلاص لا مثيل له، لتلك التي أحبها حتى النخاع الصحافة .

أساتذة الصحافة العظماء، هل كانوا خرجي كليات الإعلام، الإجابة انه بالأساس على أيامهم لم يكن مصطلح كلية إعلام قد ظهر على الساحة فكان كل اسم منهم كلية أعلام تسير على قدمين، أساتذة لم يؤسسوا فقط كيانات صحفية عملاقة بل أسسوا مدارس صحفية تخرج منها العديد والعديد من الأسماء اللامعة.

مصطفى وعلى أمين

مصطفى وعلي أمين

لم يكن الثنائي أمين من أبناء كليات الإعلام، ولا الحقوق ولا الآداب حتى، فمصطفى أمين، درس العلوم السياسية في جامعة جورج تاون بأمريكا وحصل على الماجيستير في العلوم السياسية.

بينما كان شقيقه على أمين المشاغب الذي فصل من مدرسته وهو ابن 14 عاما بسبب ضربه لحكمدار الغربية حينما حاول الاعتداء على النحاس باشا، وعاد للدراسة بعدما صدر عفو عنه سافر إلى إنجلترا لدراسة الهندسة وأتم دراستها بالفعل، ليبقى السؤال من أتت الصحافة إلى أخوين.

منذ الصغر كان الأخوين يصدران المجلات، فأول ما أصدرا كانت مجلة الحقوق التي كانوا يكتبونها بالأقلام الرصاص ويعلقونها في البيت وتحتوي أخبار البيت والعائلة والشغالة والطباخ والزيارات، ثم بعد ذلك أصدرا مجلة سنة ثالثة ثالث” وبعدها مجلة عمارة البالي.

محمد التابعي

محمد التابعي

دنجوان الصحافة وأميرها، حندس المشاغب الذي كان يقيل الوزارات ويهز الحكومات ويغزو القلوب، لم يكن أبدا خريج أي مدرسة صحفية، تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عمل موظفا في وزارة التموين بالسويس قبل أن ينتقل للقاهرة ويعمل موظفا في البرلمان المصري، وحبه للكتابة كان شغله الشاغل فكان يكتب مقالات فنيه في جريدة الأهرام بتوقيع حندس.

بداية التابعي مع الصحافة حينما قرأ في جريدة ” الإيجيبشن ميل” مقال يهاجم مظاهرات الطلبة، ليرد التابعي على المقال بمقال، بل ويتبعه بمقال أخر يشرح فيه وجهة نظر الطلبة ومطالبهم.

لتبدأ رحلة التابعي بمقال نقدي عن مسرحية غادة الكاميليا التي قدمتها روز اليوسف، لتدعوه روز اليوسف للعمل معها حينما اعتزلت المسرح وأسست مجلتها التي ظهرت في 25 أكتوبر عام 1925.

التابعي خريج الحقوق هو من أسس مجلة أخر ساعة عام 1934، ومشواره الصحفي أكبر من أن نتحدث عنه في موضوع واحد ولكن رسالة التابعي للصحفيين الشباب التي قدمها عام 1956 في مجلة الجيل الجديد كانت هي ” الاسم النظيف” فالتابعي يقول إن باب النجاح مفتوح على مصراعيه للصحفي الشاب فقط عن لم يتملق الرأي العام ويؤمن بقضيته مادام على حق، فهو الذي كان يرى الاسم النظيف أهم وأغلى ثروة ممكن أن يصنعها صحفي طوال حياته.

جليل البنداري

جليل البنداري

في إحدى المرات كنت اتحدت مع صحفية وصحفي قابلتهم للتو وجاء ذكر مؤسسة أخبار اليوم وامتد الحديث عن أعمدتها وخاصة في عالم الفن لأنطق اسم جليل البنداري لأجد إنني وقعت في صحراء جرداء، الأغرب أن أحد الصحفيين كان من أبناء أخبار اليوم لأجد نفسي أقول له ببساطة ما قاله جليل البنداري عن نفسه ” أنا لو ما روحتش الجرنان العدد مش ها يطلع”.

جليل البنداري الرجل الذي كان يعمل في مصلحة التليفونات ليتركها من اجل حبه الأكبر الصحافة، الناقد الفني الألمعي والسيناريست الرائع صاحب فيلم الأنسة حنفي، وصاحب العديد من القصص والأغاني للعديد من المطربين، الرجل الذي أطلق على عبدالحليم لقب العندليب الأسمر وأطلق على أغنية أنت عمري لقاء السحاب، الناقد الذي لم يقبل يوما هدية من فنان حتى لو كان أقرب الأصدقاء فقط حفاظا على سمعته.

كان الفنانين يتهامسون سرا، مثلما تحتاج إلى الألحان والأعمال الجيدة، والأخبار المتداولة وتسليط الضوء عليك لتحقق النجومية فانت تحتاج وبشدة لحوار يجريه معك جليل البنداري لتصل لتلك النجومية المنشودة فقط لو كنت تستحقها، ولم يكن جليل البنداري يسعى لإجراء حوار مع أي فنان إلا من وجد انهم بالفعل يستحقون ذلك.

فكرى أباظة

فكري أباظة

محامي ولكن لقبه كان شيخ الصحفيين، الرجل الذي فعل كل ما يمكن فعله في عالم الصحافة، لدرجة انه في فترة كان مسئولا عن نصف مطبوعات مصر بمفرده، فكري أباظة الذي كان المحامي الأشهر وترك المحاماة وتفرغ للصحافة، ليصبح أحد اهم أسماء صاحبة الجلالة في تاريخها كله.

بدأ وهو مازال محاميا فكانت الكتابة عشقه فكان ينشر مقالاته في المؤيد وبعدها في الأهرام، ليتركها ويعمل في جريدة المصور ليصبح رئيس تحريرها عام 1926 فقط بعد عامين من عمله بها، ويظل رئيس تحريرها حتى عام 1961، إضافة لرئاسة دار الهلال قبل أن يصدر قرارا بإعفائه من مناصبه الصحفية.

فكرى أباظة الهاوي للحياة فكان لاعب كرة في النادي الأهلي ومحامي ومؤلف موسيقي هاوي وعازف على الناي وأله المندولين، إضافة لذلك كان الصحفي الأبرز والأهم في جيله.

روز اليوسف

روز اليوسف

الطفلة التي تركها أبيها المسلم في كنف عائلة مسيحية في بيروت، التي هربت بعدما عرفت أنها ليست روز بل فاطمة، هربت وهي في طريقها لوالدها الحقيقي ليكتشفها عزيز عيد لتصبح إحدى نجمات المسرح المصري في تاريخ لم تقف عند ذلك الحد.

في عام 1925 وتحديدا في شهر أكتوبر يخرج العدد الأول من المجلة الفنية التي تحمل اسم عرفه الجمهور المصري كممثلة، ولكن خلاف دب بينها وبين يوسف وهبي كان سبب اعتزلها التمثيل والاتجاه للصحافة.

روز اليوسف لم تكن تتقن الكتابة وكان خطها يشبه خط الأطفال الصغار كما قال عنها مصطفى أمين في كتابة ووصفها بالمعجزة، فهي بالفعل معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معاني المعجزة التي قالت ” كلنا سنموت ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهي وشخص مثلي يموت ولكن يظل حيا بسيرته وحياته”.


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة - قريبا