العقاد ومسألة الشر في الوجود !

في رأيي ان مسألة وجود خالق هي مسألة وعي في المقام الأول ..

وبالرغم من تعدد المدارس الفكرية وقدمها وتنوعها في الرد على هذه المسألة من الناحية الفلسفية والدينية والعلمية وغيرها .. إلا أننا ما زلنا نواجه العديد من العمليات الفكرية المستمرة المفعمة بالرفض أو التأييد والرد على العديد من التساؤلات الموضوعية حول هذه القضية.

و لعل من المسائل اللافتة للنظر في نقاش أي ملحد هو طرحه لقضية أثارت الكثير من الفضول لدى الفريقين – المصدقين والمكذبين- وهي قضية “الشر في الوجود” !

وهنا يعرض الملحد قضيته ببساطة فيقول : حسناً .. إذا كان هناك إلهاً يرى ويعلم ويدير الأمر فهل تفسر لي ما سر كل هذه الآلام والأوجاع والظلم والقتل والأمراض والقبح الذي يعيشه الإنسان وغيره من الكائنات الحية في هذه الدنيا!

و هنا نقرأ للعقاد ..

يقول العقاد في كتابه “الله” : “و ما العالم الذي يتخيل المعترضون أنه أجدر من عالمنا هذا بحكمة الله وقصد المدبر المريد، العالم الذي لا نقص فيه لا نمو فيه ولا تفاوت في السن ولا التهيؤ ولا الاستعداد ولا تقابل في الجنس بين الذكور والإناث، بل جيل واحد خالد على المدى لا يموت ولا يتطلب الغذاء ولا الدواء”

” هو عالم لا ألم فيه ولا اجتهاد فيه ولا اتقاء لمحذور ولا اغتباط بمنشود هو عالم لا أمل فيه ولا محبة ولا حنان ولا صبر ولا جذع ولا رهبة ولا اتصال بين مخلوق ومخلوق، لان الاتصال تكملة ولا حاجة الى التكملة بالرباب الكمال”

العقاد في مكتبته

ثم يأتي العقاد بافتراضات ثلاثة لهذه المسألة فيقول : “فاما أن يكون الله بصورته القادرة على كل شيء ولا خلق معه على الإطلاق، فليس ذلك بأدل على القدرة، وأما ان يكون ومعه خلق كامل لا يتألم ولا يشكو وليس به نقصان فمعنى ذلك أنكم تطلبون أن يخلق إلهاً اخر يماثله في الكمال والسرمدية والاستغناء وكل فرض من هذين الفرضين مستحيل ،فإذا كان العقل البشري لا يستريح إلى صورة الإله القادر على كل شيء وليس معه خلق كثير ولا قليل ولا سعيد ولا شقي على الإطلاق، وكان العقل البشري لا يستريح إلى صورة الإله القادر على كل شيء يخلق إلهاً قادراً على كل شيء مثله بغير فارق بين الخالق والمخلوق .. فما بقى للعقل من صورة يستريح لها بين هذه الصور غير صورة العالم كما عهدناه”

محدوداً .. بآلامه و آماله وخيره وشروره ، إنها مسألة ورد من أستاذنا العقاد لافتين للنظر!




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون