رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

قلة نجومك دليل على ضعف موقفك.. الصين تبتكر نظاما يقيم تصرفات المواطنين

قلة نجومك دليل على ضعف موقفك.. الصين تبتكر نظاما يقيم تصرفات المواطنين

أحمد ماجد

إذا كنت من مستخدمي أوبر أو كريم، ففكرة تقييم السائق والرحلة هي أمر عادي بالنسبة لك، كذلك إذا كنت من هواة تقييم تطبيقات الموبايل، أو صفحات الفيسبوك وغيرها، ولكن ماذا إذا كان هنالك نظام تقييم اجتماعي ، لتقييم المواطنين أنفسهم؟

نظام تقييم المواطنين بالصيني

قررت الصين، أنه بحلول عام 2020، سيتم خلق نظام تقييم اجتماعي ، لتقييم جميع سكان الصين، الذين يبلغ عددهم مليار وربع تقريباً، وذلك بالشراكة بين الحكومة وبين مجموعة من الشركات الخاصة، وذُكرت فكرة نظام القييم لأول مرة، في إحدى وثائق مجلس الدولة الصيني، عام 2014.

يأتي نظام التقييم، عن طريق مراقبة تصرفات المواطنين، وتفاعله مع المجتمع المحيط به، ومدى التزام المواطن بدفع فواتيره، وسداد ديونه، وحتى معرفة المنتجات التي يعتاد ذلك المواطن شراؤها، وذلك لتحديد إذا كان ذلك المواطن “جدير بالثقة” حسب التقييم أم لا، بالإضافة إلى أنه سيتم نشر تقييمات المواطنين المختلفين على الملأ.

نظام علي بابا و تقييم المواطنين

خلق نظام تقييم للمواطنين، ليس أمراً حديثاً على الصين، بل يرجع تاريخ تنفيذ تلك الفكرة، إلى مؤسسة “علي بابا” الصينية، التي قررت خلق نظام Alipay للدفع عن طريق الموبايل، بدلاً من حمل النقود، وبسبب امتلاك مؤسسة “علي بابا” للكثير من الشركات والفنادق وحتى محلات السوبرماركت بالصين، وفي بعض الدول الآسيوية الأخرى، انتشر مبدأ الدفع بالموبايل، لذلك إذا سافرت الصين يوماً، ووجدت شخصاً يطلب الحساب، ثم يخرج هاتفه بدلاً من محفظته، فلا تتعجب.

في عام 2015، قررت خدمة Alipay إضافة نظام تقييم لمستخدميها، يتراوح بين الـ 350 و 950 نقطة، ويتم تصنيف كل مواطن حسب تقييمه، إذا كان من طبقة التقييمات المنخفضة، أو المتوسطة وهكذا.. وكان اسم خاصية التقييم هي “رصيد سمسم”، على غرار قصة علي بابا، وجملة “افتح يا سمسم” الشهيرة، والتي تفتح باباً سحرياً الكثير من الكنوز.

نظام تقييم اجتماعي
صورة من نظام “سمسم” للتقييم، التابع لمؤسسة علي بابا الصينية

معايير نظام تقييم المواطنين

بالنسبة لما تقدمه نقاط التقييم، فإن التقييم المرتفع للمواطن، يتيح له الكثير من التسهيلات والخصومات، بل ومع انتشار ذلك النظام، صار هنالك أماكن ومطاعم خاصة بالأفراد ذوي التقييم العالي، ولأن صاحب التقييم العالي، يُعتبر شخص جدير بالثقة، فيمكنه تأجير الشقق أو السيارات وغيرها، بدون دفع مقدم أو مبلغ تأميني.

على عكس المواطن صاحب التقييم المنخفض، الذي يمكن أن يُصف في بعض الأحيان بأنه “نصاب”، لذلك سيجد الكثير من العقبات إذا قرر تأجير شقة أو سيارة، أو حتى عجلة.

ومع انتشار نظام تقييم المواطنين الخاص بعلي بابا، زادت الأسس التي يتم بناء التقييم عليها، فبعد أن كانت خاصة بمقدار مشترواتك، أصبحت تعتمد حتى على التعاملات الاجتماعية، فيجب مثلاً أن تبتسم للكاشيير، لتحافظ على تقييمك العالي، بل وصل الأمر حتى إلى تأثير الأصدقاء، حيث يتبع نظام التقييم مبدأ أن “الصديق مرآة لصديقه”، حيث يجب أن يبتعد صاحب التقييم المرتفع، عن صاحب التقييم المنخفض، وذلك تجنباً لانخفاض تقييمه بسبب صديقه هذا.

أما بالنسبة للشكل الذي تنوي الصين تطبيقه ” نظام تقييم اجتماعي “، فهو نظام يشمل معايير التقييم السابقة، بالإضافة إلى تصرفات الشخص وما ينشره على مواقع التواصل الاجتماعي، بل سيمّكن جميع أفراد المجتمع، من تقييم بعضهم البعض.

إيجابيات وسلبيات نظام التقييم

كإيجابيات لنظام الحكومة الصينية للتقييم، سيتمكن الكثير من الطلبة والمواطنين الصالحين –في وجهة نظر الحكومة الصينية- من الحصول على العديد من التسهيلات، مثل تسهيل إجراءات الاقتراض من البنوك، وغيرها.

أما عن السلبيات، فإن نظام التقييم لا يضع في الحسبان خلفية المواطن نفسه، فمثلاً، إذا تم تقييم شخص بشكل سلبي، بسبب انفجاره غاضباً في احدى المرات، لن يتم النظر في كم الضغوطات النفسية التي مر بها، ولكن سيُنظر لتقييمه السلبي فقط، وكمثال آخر، ذكره أحد المسئولين عن “خاصية سمسم للتقييم”، فالنظام يحكم على الشخص من خلال مشترواته، فإن الشخص الذي يشتري البامبرز، سيتم اعتباره كأب وشخص مسئول، لذلك سيضاف لرصيده نقاط إضافية، أما من يقضي الساعات أمام ألعاب الفيديو، فهو شخص كسول ومستهتر.

نظام تقييم اجتماعي
صورة تخيلية لتقييم المواطنين

بالإضافة إلى تخطي حدود الخصوصية، وعدم الاعتراف بها، فإن نظام علي بابا للتقييم، يحصل على كل المعلومات الخاصة بمستخدميه، عن طريق التطبيقات والأماكن المختلفة التي يزورها المستخدم، ومن ناحية أخرى، سيحصل نظام التقييم الحكومي على مثل هذه قاعدة البيانات، من مستخدميه، والتي ستدل على توقيتات تواجد الأشخاص، وما قاموا بشرائه، ومن هم أصدقاؤهم، بالإضافة إلى كل المعلومات التي يمكن أن تتخيلها.. من ناحية أخرى، جميع التطبيقات التي نستخدمها سواء فيسبوك أو أوبر، وغيرها، تجمع الكثير من البيانات عننا، وهذا ما سنتحدث عنه في موضوع منفصل.

ظهر نظاماً شبيهاً في الحلقة الأولى، من الموسم الثالث لمسلسل Black mirror.

المصادر (1) ، (2) ، (3)


 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة