مصطفى عبدالرازق.. أزعجت أسرته قصر عابدين وجلس على كرسي مشيخة الأزهر بقرار ملكي!

مصطفى عبدالرازق.. أسرة أزعجت قصر عابدين وجلست على كرسي مشيخة الأزهر بقرار ملكي!

كان أول أزهري يتولى وزارة الأوقاف وتولاها 8 مرات أولها عام 1938، انتمى لأسرة عريقة من قرية أبو جرج في محافظة المنيا عُرف عنهم الكرم الشديد؛ إذ كان كل قصر يسكنوه مفتوحًا للجميع سواء في المنيا أو في القاهرة.. هو الشيخ الأزهري مصطفى عبدالرازق.

كان تواجد آل عبدالرازق في قصرهم، يعني أن البهجة والفرح سيعمان على أبناء القرية كلها، فكانت أسرة محبوبة متواضعة مثقفة، يسعى الجميع صغير وكبير لزيارتهم في قصرهم، والتحدث إليهم، ذلك القصر الذي شهد أيضًا زيارات عميد الأدب العربي طه حسين وزوجته الفرنسية.

عام 1885 وُلد الشيخ مصطفى عبدالرازق، الذي عرف بالشيخ الوسطي أو “الشيخ الفيلسوف”، كان الابن الرابع لأسرته بين سبعة أبناء، تعلم في الكتاب وهو في السادسة من عمره، ثم درس في الأزهر وهو في الحادية عشر وهناك قابل الشيخ المجدد محمد عبده -كان صديقًا لأبيه- وتعلم منه الكثير؛ لذا كانت وفاة الشيخ عام 1905 لها أثرًا سيئًا في نفسه.

سافر مصطفى عبدالرازق الذي كان ضد الأفكار الوهابية وداعمًا للفن إلى فرنسا؛ تعلم الفرنسية ودرس التاريخ والأدب وعلم الاجتماع والفلسفة في السوربون، ومنها اتجه إلى ليون وهناك نال درجة الدكتوراة عن “الإمام الشافعي أكبر مشرعي الإسلام”، ثم اُضطر العودة للمصر عام 1914 بسبب اندلاع الحرب العالمية.

أسرة شيخنا مصطفى عبدالرازق انخرطت في العمل السياسي (أبوه كان عضوًا بالمجالس شبه النيابية- عهد الخديوي إسماعيل)، لكن هذا لا ينسينا عداء الملك أحمد فؤاد والخديو عباس حلمي لهذه الأسرة؛ إذ شاركت في تأسيس حزب الأمة، وأيضًا شاركت في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين، وما كتبه الشيخ علي عبدالرازق في كتابه “الإسلام وأصول الحكم” الأمر الذي أغضب الملك فؤاد؛ إذ اعتبره غصة في طريق حلمه بخلافة المسلمين؛ لهذا فُصل الشيخ من عمله في الأزهر، حسبما ذكر الصحفي محمد زكي عبدالقادر.

لا ينسى أحد أن الشيخ حسن عبدالرازق، شقيق الشيخ مصطفى عبدالرازق، والذي كان عضوًا في مجلس إدارة حزب الأحرار الدستوريين، أُغتيل عام 1922 في أثناء خروجه من الجريدة.

البعض قد يظن أن آل عبدالرازق، التي سميت بأسرة القضاة لتوارثهم مهنة القضاة أب عن جد، وعرف عنها أيضًا الثراء الواسع؛ إذ امتلكوا ما يقرب من 7 آلاف فدان، وسكنوا بقصر على بعد أمتار من قصر الأسرة الحاكمة في عابدين، وخاضوا العمل السياسي وتولوا الكثير من المناصب الكبيرة، قد تكون أسرة أرستقراطية لا تحسن معاملة العامة حتى لو كانوا من ذويهم، إلا أن كثيرين قد شهدوا أن هذه الأسرة ظلت محافظة على أخلاقها الحميدة، معاملتهم لأهلهم من أبناء قريتهم لم تتغير أبدًا، وظل قصرهم في القاهرة قبل المنيا مفتوحًا لجميع الزوار.

ومن مظاهر الكرم لآل عبدالرازق؛ أنهم خصصوا غرفًا لأبناء قريتهم ليستريحوا فيها وقتما جاءوا، ولا ينسى أحد منهم زيارة يوم الجمعة والالتفاف حول مائدة واحدة، وكانت حلقات العلم تعقد بحضور أأبناء الأزهر ومن يتلقون العلوم في الخارج ثم يعودون إلى القاهرة؛ ليستفيد الجميع من علمهم.

بعد عام من عودة الشيخ مصطفى إلى القاهرة؛ أي عام 1915 عُين موظف في المجلس الأعلى للأزهر، وعام 1920 عين مفتش بالمحاكم الشرعية، وعام 1927 عين أستاذ مساعد للفلسفة بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، ومن كتبه “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ونسب إليه البعض تأسيس دراسة مادة “الفلسفة الإسلامية”، لكنه نفسه أكد أن المورخ الإيطالي سانتلانا هو من وضع قواعد دراسة هذه المادة في الجامعة المصرية الأهلية.

وعلى رغم الصراع القديم بين أسرة مصطفى عبدالرازق والأسرة الحاكمة، وإبعاد الشيخ نفسه عن الأزهر (كان سكرتيراً عاماً للمجلس الأعلى للأزهر)  بسبب مواقفه السياسية ضد الإنجليز ودعمه للحركات الوطنية، إلا أنه وصل إلى منصب شيخ الأزهر عام 1945 بتدخل من الملك فاروق نفسه؛ إذ أعلن صراحة رغبته في ترشيح الشيخ الفيلسوف للمنصب بعد وفاة الشيخ مصطفى المراغي، لكن قانون الأزهر حينها لم يكن يسمح بذلك (كان القانون ينص أن شيخ الأزهر يجب أن يكون واحد من هيئة كبار العلماء)، ولم يكن مصطفى واحدًا منهم.

تقدمت وزارة النقراشي باشا على الفور بطلب لتعديل شروط الانضمام لهيئة كبار العلماء؛ فبدلًا من التدريس 10 سنوات أصبحوا 5 فقط ومن الممكن أن يكونوا في الأزهر أو جامعة الملك فؤاد أو جامعة فاروق الأول، وأصبح من ضمن الشروط أيضًا أن يكون المرشح قد تولى منصب الإفتاء أو كان عضوًا بالمحكمة الشرعية.

اعترض عدد كبير من علماء الزهر على ما يحدث واستقال وكيل الأزهر حينها الشيخ مأمون الشناوي، معتبرًا تعيين عبدالرازق تجاوزًا في حقه، بينما وافق مجلس النواب ومجلس الشيوخ على التعديل في ديسمبر 1945، وبعد عامين من تولي  الشيخ مصطفى عبدالرازق المهمة توفي عام 1947.

مصادر:  كتاب حياتي لأحمد أمين، سلسلة هذا الرجل من مصر للمعي المطيعي، كتاب مذكرات لحسن يوسف، من كتاب “قطايف” للمؤرخ جمال بدوي.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون