الشيخ محمد رفعت الذي خاف من حرمانية الإذاعة وطالب الأقباط بعودته لها!

يرتبط وجدان المصريين بالأذان بصوت الشيخ محمد رفعت في رمضان، فمن لا يعتاد على سماع القرآن بصوته على الأقل يعرف الشيخ العظيم من هذا الأذان الذي يجعل الطمأنينة تسري في القلوب فور سماعه وتنهال دعوات الصائمين مع الأذان والإفطار في ساعة إجابة تُفتح فيها السماء مع صوت قيثارتها.

ولد الشيخ محمد رفعت بشهر مايو بحي المغربلين بالقاهرة، وقد فقد بصره وهو في سن الثالثة من عمره وحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن الخامسة فقط من عمره، هذا بعدما التحق بكتاب بالسيدة زينب، وفي خلال ست سنوات أخرى كان قد حفظ مجموعة كبيرة من الأحاديث الشريفة وأتمم إتقان تلاوة القرآن الكريم، ثم درس بعامين آخرين علم التجويد.

في سن الرابعة عشرة من عمره بدأ الناس في دعوته لتلاوة القرآن في القاهرة بالمناسبات والليالي القرآنية ومن ثم دعاه الناس لقراءة القرآن في الأقاليم وفي المآتم ورغم صغر سنه إلا أنه كان مطلوبًا من الناس بشكل متكرر لحلاوة صوته وإتقانه لمخارج الحروف والألفاظ.

اعتاد الشيخ منذ وعيه لموهبته الجلية الابتعاد عن المأكولات الحارة والتدخين والمأكولات صعبة الهضم والروائح النفاذة، كريهة كانت أم عطرة، وكذلك الامتناع عن وجبة العشاء وكل هذا من أجل الحفاظ على صوته.

تعلم الشيخ محمد رفعت الموسيقى كي يطور إحساسه وإتقانه للمقامات، وكان يحب أن يستمع لسيد درويش، وعرف طريق الإذاعة الأهلية بالإنشاد، كإنشاده  أراك عصي الدمع، وعندما انتهى دور الإذاعة الأهلية وبدأ مشوار الإذاعة الحكومية عام 1934 طلب من الشيخ محمد رفعت قراءة القرآن لمرتين أسبوعيًا على الهواء.

كانت المفاجأة خوف الشيخ من حرمانية العمل مع الأجهزة الحديثة وتسجيل شرائط بصوته قد يمسها من على غير طهارة، وصرح بحوار لمجلة الاثنين أنه لم يبدأ العمل بالإذاعة سوى بأخذ فتوى من المفتي بجواز استخدام الشرائط.

تمر الأيام ويغضب زملاء الشيخ محمد رفعت لتقاضيه أجرًا أعلى من أجرهم بالإذاعة، وتكون المفاجأة انضمام الشيخ محمد رفعت لهذه الثورة والإضراب والمطالبة بزيادة أجرهم كي يتساوى مع أجره.

ترفض الإذاعة وتتعنت فيستقيل الشيخ محمد رفعت كما هدد لمؤازرة زملائه، وانفجرت رسائل الغضب من الشعب لتوقف الشيخ عن القراءة بها، ولكن لم ترضخ الإذاعة لطلب الشيخ سوى عندما فوجئت برسالة موقعة من أقباط مصر يطالبون فيها بعودة الشيخ للإذاعة، والجدير بالذكر أن هناك حواراً نادراً للشيخ محمد رفعت بجريدة الاثنين لم تنشره سوى صحيفة مصرية قبطية!..

توفي الشيخ محمد رفعت عام 1950 بعد معاناة مع سرطان الحنجرة وقد رفض التبرعات التي جُمعت من أرجاء الوطن العربي بأكمله لعلاجه، مات قيثارة السماء وترك لنا صوتًا يسري في وجدان المصريين أجمعين مسلمين ومسيحيين ليكون أول شيخ ينادي أقباط مصر برجوعه للإذاعة المصرية.

المصادر:

حوار للشيخ محمد رفعت بمجلة الأثنين نشر بموقع الأهرام دوت أورج.

كتاب صنايعية مصر للكاتب عمر طاهر.




 تعليقاتكم

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون