رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

الشاورما وعمرو دياب والقوة الناعمة

الفنان عمرو دياب والشاورما وألمانيا

الهانم

كنت أتفحص الجريدة علي غير العادة لأجد خبرًا “ألمانيا.. مساعٍ لتسريع إدماج المهاجرين في سوق العمل”، تذكرتُ علي الفور البيتزا و الشاورما وعم مصطفي، وشعرتُ بحنين لهم بجانب ألمانيا بالطبع.

” البيتزا .. الشاورما ” كانت هذه هي المأكولات المشهورة، بداخل هذا المقهي الصغير الذي يملكه “عم مصطفي”، اعتبرت المكان بيتي الثاني، وكان بالنسبة لي علامة مميزة من معالم هذه البلدة الألمانية الجميلة هايدلبيرج.

عم مصطفي ..  رجل في أواخر الأربعين من عمره، قصير، بشوش الوجه، بشرته سمراء وشعره أبيض كثيف ملامحه عربية قد تدلك على أنه سوري الأصل، يدير هو وأخيه الأكبر وابنه المقهى الذي يعد مزيجًا من الثقافات، حيث تجلس لتستمع إلى خليط من الأغاني “الألمانية، الإنجليزية، التركية، العربية” وهذا ينطبق علي الأكل أيضًا.

أتذكر في ليلة كانت هناك مباراة كرة قدم بين ألمانيا وإيطاليا، وعلى شاشة المقهى تابعنا المباراة، وعندما فازت ألمانيا نهض الجميع من مقاعدهم  وأخذوا ” يتنططوا” وصرخوا في فرح، ثم وزع عم مصطفي بعدها المشاريب ” ببلاش” احتفالًا بالفوز.

في كل مرة نذهب إلى عم مصطفي يأتي لنا بالشاي مرحبًا بوجودنا في مقهاه الذي لا نعرف له اسم سوى اسمه، حتى الآن، كان يجمع الشباب وكبار السن من جميع الجنسيات، ولا يغلق إلا في منتصف الليل ويعمل في الإجازات، كان هذا غريبًا علي الأجواء الألمانية؛ إذ تُغلق جميع المحال أبوابها في الثامنة.

“عم مصطفي” أيضًا هو واحد من الحالات الكثيرة الذين قرروا البدء من جديد، جاءت أخر إحصائية للسلطات الألمانية في 2015 وقد وصلت 1.1 مليون  شخص سجلوا طلبات لجوء للبلاد بينهم أكثر من 400 ألف شخص من سوريا يليهم الأفغان ثم العراقيين.

علي الرغم من إبداء كثير من المواطنين المحليين بألمانيا اعتراضهم واستيائهم من فكرة وجود هذه الأعداد من المهاجرين في بلادهم، مفكرين في مشاركتهم مواردهم وأعمالهم، إلا أن الدولة  بدأت اتخاذ إجراءات سريعة  وسنت قوانين ووضعت أنشطة بمساعدة الشركات والمؤسسات الكبرى؛ لدمج المهاجرين بسوق العمل وتعليمهم اللغة وجعلهم أكثر حرفية فتكون فرصة لهم لحل أزمة الشيخوخة بألمانيا.

ظاهرة أزمة الشيخوخة تتلخص في معاناة ألمانيا من شيخوخة ناجمة عن إحجام الألمان عن الإنجاب وارتفاع متوسط الأعمار، حيث بلغ عدد المسنين ممن يحتاجون إلى رعاية 2.24 مليون مسن عام 2009.

” الآلم الله أد إيه ألبي وروهي تابوا فيه “.. لا تظن أنني كتبت الكلمات السابقة بالخطأ؛ لأن هكذا يغني صديقي الألماني أغنية عمرو دياب “العالم الله”.. حينما سمعتها من صديقي الألماني لأول مرة كانت صدمة مفرحة بالنسبة لي، فهو لم يسبق له دراسة اللغة العربية فقط استمع إليها ورددها.

الهجرة واللجوء إلى ألمانيا أفادوا الألمان أيضًا لا المهاجرين فقط؛ فزيادة نسبة المهاجرين واختلاف جنسيتهم في بلدهم، عرفتهم على ثقافات جديدة وهم داخل بلادهم، نعم احتكوا بالمهاجرين وتأثروا بهم، تعرفوا على بلادٍ عديدة من خلال منتجاتهم وثقافتهم وأغانيهم وفنونهم وعاداتهم، لا تستغرب أبدًا إذا وجدت الألمان يتسألون عن الأرز المصري في أسواقهم وأو يتناولون “الفول”، ويذهبون للمحلات التركية لتناول الشاي ويعرفون قليلًا من الكلمات العربية والأغاني وغيرها.

من هنا يأتي دور القوة الناعمة.. القوي الناعمة مفهوم صاغه جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، مثلما تمتزج وتذوب خلايا الجسم بعضها البعض، كذلك تفعل الشعوب لتصبح أكثر قوة وشباب.

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

كبدة العربيات بتيجي منين؟ .. رحلة “ساندوتش مستورد” يهدد حياتك