رئيس مجلس الإدارة : رشا الشامي

رئيس التحرير : أسامة الشاذلي

” الشاب الباكي “.. كيف تصنع بطلا من ورق ثم تهاجمه؟ وسائل الإعلام وذاكرة السمكة

الشاب الباكي

الأسطى

منذ أيام ضرب بعض الإعلاميين بـ ” الشاب الباكي ” في مباراة المنتخب المصري ضد منتخب الكونغو خلال تصفيات كأس العالم، المثل في الولاء والانتماء والوطنية، كتبوا عنه واستضافه بعضهم في برامجهم، انهالت عليه العروض والمنح من مصر وخارجها، ظلت وسائل الإعلام تحتفي به حتى رفض الظهور في قنواتهم من دون مقابل، حينها فقط أُطلق على دموعه التي كانت رمزًا للوطنية أنها “دموع في عيون الجشع والاستغلال”.

الأمر لم ينته عند حد مهاجمة الشاب الباكي في فقرة ببرنامج أو تقرير كتبه صحفي ينتقد سلوكه وطلبه لأموال كي يظهر في البرامج الكثيرة التي عرضت عليه استضافته بعد فقرات من المدح، بل أن من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي “فيس بوك – تويتر” ، أخذوا يتناقشون هل حصوله على مكافأة وأموال مساعدة من رجال أعمال غير مصريين الأمر تُعتبر إهانة وإساءة لمصر أم لا؟ لتظهر أمامنا صورة متجددة لا تنتهي لشيزوفيرنيا وسائل الإعلام.

الشاب الباكي

بالطبع هذه الحالة لم تكن الأولى أو الوحيدة في شيزوفيرنيا الإعلام، فإذا عُدت بذاكرتك إلى مدرجات الزمالك ستجد فاتنة أو حسناء الزمالك أمامك، وربما وجدت صورة متجمدة لأبو جلابية الذي جري ماسكًا جلاببه بين يديه في أرض الملعب بإحدى مبارايات الزمالك، وإذا أخذتك رحلة بحث عبر المواقع الإلكترونية وكتبت “سائق التوك توك وعمرو الليثي” أو سيدة “shut up your mouth obama”، ستجد ملايين من النتائج المرتبطة بمواقع إخبارية أو بظهورهم عبر مختلف القنوات، وأخيرًا دعنا نعرف منك كم مرة قرأت أو شاهدت فيديو لـ ” الشاب الباكي ” في مباراة مصر والكونغو عبر وسائل الإعلام؟!

كل الشخصيات السابقة  فرضهم الإعلام ضيوفًا في فقرات برامجه المحشوة بما لا يفيد، فتصدروا المشهد لأيام عبر أوراق الجرائد وسطور المواقع الإلكترونية وكأنهم أبطال فعلوا مالم يُفعل من قبل، والحقيقة أنك لو اجتهدت لإيجاد أي سبب لإعطائهم هذه المساحة ستكون الإجابة مخزية.

قديمًا كانت وسائل الإعلام متهمة بالبحث عن كل ما هو مثير فقط -القصة الكاملة وراء مقتل زوجته وأولاده أو مغتصب والدته- لجذب اهتمام القارئ وتحقيق أكبر نسبة مشاهدة أو مبيعات، أما الآن فأُضيف “لغة التريند هي من تقود معظم وسائل الإعلام، فبدلًا من أن تصنع وسائل الإعلام “التريند” أصبحت عبدًا له”.. على سبيل المثال بإمكانك أن تصنع فيديو “سخيفًا” من فيديوهات الخليل كوميدي، لتستضيفك معظم وسائل الإعلام أو على أقل تقدير تكتب عنك.

المشكلة لا تقف عند حد مواكبة التريند أو البحث عن الإثارة فقط، بل أن بعض معدي البرامج لا يجدون ما يكتبونه في إسكربت برنامجهم ولا يجتهدون للبحث عن موضوع مميز فيكون أقصر وأسهل طريق هو التريند المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي “فيس بوك – تويتر”؛ فما الذي يجعلك تستضيف أم تتاجر بابنتها الصغيرة وتدعي إنها عبقرية وتجري عمليات حسابية غاية الصعوبة، وتكون محل سخرية المشاهدين، سوى أنك لم تجد ما تقدمه أو أنك لم تبذل مجهودًا وتقابل الأم والفتاة قبل الحلقة لتكتشف أن الأم تُسيء استخدام ابنتها.

لم تتوقف وسائل الإعلام عند حد استضافة أبطال الورق، بل أنها كما صنعتهم من لا شيء، عادت لتهاجمهم وكأنها تمتلك ذاكرة السمك؛ سائق التوتوك الذي كان بطلًا مثقفًا غيورًا يبكي على حال مصر، أصبح خائنًا عميلًا مأجورًا إخوانيًا ماسونيًا! وخفيفا الظل حمبولا وأحمد التباع من انتشرا في البرامج ووصفتهما وسائل الإعلام في بداية ظهورهما، أصبحا يروجان لمضمون إباحي “معيب”.

وأحمد الديب الذي انتشرت فيديوهاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو يغني بالأفراح الشعبية (ريري ريري واء واء) وسخرت منه في البداية، اُكتشف فيما بعد أنه مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة أُستغل بشكل سيء جدًا، ويجب الدفاع عنه.

الشاب الباكي لم يكن أولهم ولن يكن أخرهم .. كل فترة لها “فنكوشها” الخاص الذي ينطفي بريقه بعد بضعة أيام .. لكن ماذا سيحدث لو تجاهلت وسائل الإعلام هؤلاء الفنكوش؟

 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company