السيد الميرغني.. عميل مخابراتي أم ضيف دائم في قصر الرئاسة

السيد الميرغني

في أثناء تنزهك بسيارتك في الشارع الأشهر بين شوارع القاهرة “صلاح سالم” ستمر بتلك المحطات، كوبري السيدة عائشة، حديقة الأزهر، مسجد الرحمن الرحيم… مستشفي الأمراض العقلية… حتى تصل إلى المحطة الأشهر في صلاح سالم “نفق العروبة”، وهو غالباً السبب الرئيسي في التكدس المروري بشارع صلاح سالم، فسوف تنزل نفق العروبة ويكون فوقك شارع متعامد علي صلاح سالم يدعى “السيد الميرغني”.. من هو السيد الميرغني؟

الميرغني سليل الأشراف

هو علي بن محمد بن عثمان بن الأقرب، يرجع أصل سلالة عائلته ” الميرغنية ” إلى النسب الأكرم، نسب رسول الله ” ص “، ولد السيد الميرغني في جزيرة مساوي، وانتقل مع والده إلى مدينة سواكن ودرس هناك العلوم الإسلامية، والتي اشتهرت بها عائلة “الميرغنية”، وساهم في نشر الإسلام في “كسلا” في السودان.

عرف عن السيد الميرغني معارضته للحركة المهدية، والتي قامت في السودان وتزعمها محمد المهدي؛ مدعيًا أنه المهدي المنتظر من جاء ليخلص الإسلام من أعدائه، وانطلقت الثورة التي نادت بتخليص السودان من التبعية لمصر.

السيد الميرغني
السيد علي الميرغني

السيد الميرغني أنا مع مصر لكن لن أكون ضد السودان

استخدم الميرغني سلطته الدينية كـ “شيخ الطريقة االختمية” لإخماد الحركة المهدية، ولاستمرار خضوع السودان للحكم المصري، وكان يرى أنه لا مصلحة لانفصال السودان عن مصر وقتئذٍ، وساعده في ذلك أنصار الطريقة “الختمية”.

جاء في خطاب “هولدر سميث”، والذي بعث به إلى قائد الجيوش في السودان، “إن الطريقة الختمية مازالت تحتفظ بجماهيرية ووجود كبير علي أرض السودان، وهذا الصبي (الميرغني) سيكون عوناً وسندا في الوقت الحالي”.

عمل الإنجليز بعد الاحتلال الإنجليزي المصري للسودان علي توسيع الطريقة الختمية بصفتها طريقة موالية للإنجليز، وساعد في ذلك تضرر العائلات المصاهرة لعائلة “المراغنة” والتي تضررت من قيام الحركة المهدية.

السيد الميرغني
شارع الميرغني بحي مصر الجديدة

انتخب الميرغني بعدها رئيساً لحزب “الأشقاء” الذي كان يدعو للوحدة مع مصر، وفي آخر لقاء جمع بينه وبين الرئيس الراحل “محمد نجيب”، قال له الميرغني “أفضل أن تستقل السودان بذاتها في الوقت الراهن، ونبحث في أمور التوأمة أو الوحدة لاحقاً”.

عاد إلى السودان بعد انحسار الحركة المهدية، وكان ذلك في عام 1951، وأغدقت الحكومة علي المراغنة بإقطاعيات كبيرة جزاءً لمساندتهم ضد الحركة المهدية، ودعم الميرغني إنجلترا في الحرب العالمية الأولى وذهب لتهنئتهم بعد انتهاء الحرب، وتوفى الميرغني في 1968 ودفن في مقامه في السودان.

يقع قصر رئاسة الجمهورية “قصر الاتحادية” في شارع الميرغني والكائن بحي مصر الجديدة.

مصادر:

كتاب  تاريخ السودان لـ محمد إبراهيم أبو سليم
كتاب الثورة المهدية في السودان لـ عبد العزيز الصاوي ومحمد جادين
كتاب المهدية تاريخ السودان الإنجليزي المصري لـ مركز عبد الكريم مرغني الثقافي




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTENT MAK Company
الهمة
 كبريتة | حنولعها  محطتك إلى المشاهدة الرايقة .. مستقبل التلفزيون